الرئيسية / وجهات نظر / أرانب .. طول العمر
0a8bfff05d3e75706de508cd531e2847

أرانب .. طول العمر

للأرنب حسنة كبيرة، وسيئة كبيرة أيضا، فهو حيوان أليف مسالم، جعله الأطفال رفيقا لهم في عرائسهم ورسومهم المتحركة، ولكنه بالمقابل سريع التكاثر، حيث يُضرب به المثل في التوالد، إذ تضع الأنثى العشرات من المواليد في العام الواحد. وواضح أن الأرانب الأحد عشر، الذين يمثلون ما يشبه فريقا لكرة القدم، يلعبون من أجل المشاركة فقط، والذين يتواجدون الآن في غربال المجلس الدستوري رفقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لا تختلف صفاتهم عن الأرانب، بل نكاد نجزم أنهم أسماء على مسميات، فهم “لطفاء ومسالمون”، ولا يتخذهم الأطفال وحدهم لعبا، وإنما حتى الذين بلغوا من العمر في الثاني من مارس الحالي السابعة والسبعين يلعبون بهم، كما أنهم كثيرو التوالد، بدليل أن عدد الأرانب التي وصلت إلى حاجز المجلس الدستوري تضاعف، والتي لم تصل فاق عددها المائة.
لا أحد فهم لماذا تصر السيدة لويزة حنون، أن تبقى على الدوام مرشحة بنقاط إقصائية تسيء لها ولتاريخها “النضالي”، وهي تعلم، بل وتقسم لمن أراد أن يعلم، أن معدلها الضعيف لن يزيد نقطة واحدة في منتصف الشهر القادم، ولا أحد فهم لماذا عاد الشيخ الحالم علي زغدود ورفيقيه في “مدجنة الأرانب” موسى تواتي وفوزي رباعين، لاستهلاك “الملايير الخمسة”، والوقت والصحة في كلام قيل عندما كان للشعب بعض الأمل، وسيعاد حرفيا وليس للشعب أي أمل.
“بهدلتنا” الانتخابات في زمن هواري بومدين والشاذلي بن جديد، برقم نعم، الذي كان لا ينزل عن 99.95 بالمائة، وها هي الآن “تبهدلنا” بمتنافسين يحصلون على أرقام، ولكن على يمين الصفر، بالرغم من أن ما يصلنا من كل بلاد العالم، صار يقدم منافسة يٌلعب فيها الوقت الإضافي وضربات الترجيح في الدور الثاني، بينما نصرّ نحن على أن نلعب لعيون العالم، والنتيجة محسومة بالثقيل، والخطأ ليس في الفائز، وإنما في الخاسرين الذين ما اجتهدوا وما فازوا، حتى يحققوا على الأقل أجر الاجتهاد.
ما الذي سيقوله علي بن فليس أو لويزة حنون أو غيرهما للذين سيحضرون الحملة الانتخابية القادمة؟ وسيكون “خبلا”، لو وعد أي من المترشحين الأرانب، الحاضرين بالفوز، وستكون “مغالطة” كبرى لو حاول أي من المترشحين الأرانب، أن يقدموا أنفسهم كبديل مغاير للنظام، لأن “الخرنق” أي صغير الأرنب، لا يمكن أن يكون حيوانا آخر غير أرنب، خاصة أنه طوال سنوات ما يسميه هو بـ”النضال”، لم يحاول أن يجري عملية تجميلية، بل كان غالبيتهم في بيات شتوي وصيفي برغم العواصف العالمية التي هبّت، وجراد الاختلاسات الذي أكل الأخضر وحتى اليابس.
في كل الامتحانات في مختلف الأطوار، الأرقام الصفرية أو المعدلات الإقصائية، تسحب البساط من تحت أقدام الطلبة، والذي يعيد السنة في معهد الطب مرتين يحوّل إلى شعبة أخرى، وفي عالم الكرة التي يعشقها الجزائريون، ويعشقها أيضا المترشحون للانتخابات الرئاسية القادمة، كل من يخسر باستمرار، ويتواجد في مراكز المؤخرة، يُرمى به إلى هاوية الأقسام الدنيا، إلا في عالم السياسة عندنا، هناك من خسر دائما بالنتائج الثقيلة، وحصل على صفر كبير، ومع ذلك ها هنا قاعد؟
“الشروق” الجزائرية