الرئيسية / وجهات نظر / أحداث باردو.. هشاشة الأمن أم خطورة التنظيم الإرهابي
CHARFAOUI1

أحداث باردو.. هشاشة الأمن أم خطورة التنظيم الإرهابي

فاجعة متحف باردو، هي مصيبة حقا كما وصفها رئيس الجمهورية قائد السبسي، وعنوان كل المصائب التي تعرفها المنطقة، الحدث كما تابعه العالم بأسره، واهتم له المراقبون الدوليون. الحدث كما شابهه من أحداث يجعلنا نقف وقفة ترحم على الضحايا، والمواساة للشعب التونسي، ولسيادة تونس، والتضامن المطلق مع عضو من أعضاء جسم الأمة.
وحتى لانبقى تحت تأثير الصدمة أكثر مما ينبغي، وألا نكتفي يإعلان الحداد وإطلاق شعار “نحن باردو”، يجب أن نقر أن الحدث هو سلسلة أحداث عنف مجزئة متلاحقة، تكبد فيها الجهاز الأمني الشيء الثقيل عبر حكومات متتالية عقب سقوط نظام بن علي، ومعها نموذج الدولة الديموقراطية التي حاول جميع الفرقاء الحفاظ على بيضتها.
تكبدت تونس 19 حدثا مما توصف بالأعمال الإرهابية، انطلقت من عمق البنية الاجتماعة التونسية، وقد سبق أن عصفت هذه الأحداث بحكومة الترويكا كحكومة إنقاذ في تونس، بعد اغتيال البراهمي وبلعيد، وتعقد الأوضاع الاقتصادية، وكان رهان الأمن على رأس الحكومات الانتقالية المتعاقبة إلى جاب رهان النهوض بالاقتصاد المبني على السياحة بالدرجة الأولى، إلا ان الفشل كان دريعا خصوصا مع حجم حدث 18مارس الذي ضرب في عمق مجلس الشعب التونسي، وفي مكان ذا رمزية سياسية وثقافية، ليضرب السيادة السياسية، المتمثلة في حكم حزب يوصف بالعلماني، ويضرب معه أول ركن اقتصادي باستهدافه السياح الأجانب، مرورا بحادث استهداف جنود بجندوبة، إلى الهجوم على بيت وزير الداخلية بن جدو، إلى ضحايا الاشتباكات في جبل الشعانبي، وكذ العثور على مخابئ للسلاح…
معطيات عدة تؤشر إلى أن الجهاز الأمني يواجه مأزقا لم تنفع معه إجراءات المراقبة المشددة على الحدود، ولا حملات الاعتقال، ولا خلايا الأزمة التي تنشأ عقب كل حدث، وأمام الوضع نجد أنفسنا أمام فرضيتين مؤسفتين على كل حال، إما الانتقاص من شأن سيادة الجهاز الأمني كما تطرحه المعطيات الصادمة، أو ندعي خطورة تنظيم خرافي، لدرجة أن يجند شابين في مقتبل عمرهما، ويدخلان أكثر الأماكن حساسية بلباس رياضي لايليق بمقام منشأة سياحية ومنشأة سياسية، ولا يثير حدس وفضول رجال الأمن والحراسة . الفرضية لا تحجب عنا إرث النظام الأمني التونسي، كما لاتحجب عنا صعوبة امتداد تنظيم ك”داعش” ليشكل خطرا مباشرا، خصوصا تموقع تونس كمساحة صغيرة لاتربطها حدودا شاسعة مع ليبيا والجزائر، وهي حدود تحت مراقبة من الأطراف الثلاثة .
بين الفرضيتين تفتح سيناريوهات لا متناهية بين كل الفاعلين السياسين، بين تحميل المسؤولية السياسية للحكومة قبيل موعد مناقشة قانون الإرهاب، وعلى بعد أيام قليلة من خطاب رئيس الحكومة، الذي حمل شحنة لا بأس بها من التشاؤم بخصوص الوضع الاقتصادي والأمني، ومن جهة أخرى إلى تفجر مكبوتات النظام البائد من ظواهر التعصب الفكري وقمع الحريات الدينية.

أمام هذا وذاك فالقضاء على ما يسمى الإرهاب، رهان مجتمعي وليس أمني فقط، فتصعيد حملات اعتقال المشتبه بهم وإعلان انتصارات الأمن في قتلها لعناصر هنا وهناك بذريعة مقبولة أو غير مقبولة، لن تنفع في اقتلاع جذور الكراهية والتشاؤم.
الحدث من شأنه كما عبر عنه رئيس الحكومة، أن يدفع تونس إلى رفع درجة تأهبها وتوكيل الجيش مهمة حراسة المدن الكبرى، وهو ما يعني تضخيم الحل الأمني، في حين أن السلاح الأول الذي تجند به المنفذون للعمليات، كان ناتجا عن أفكار البؤس والشعور بالقهر الاجتماعي، وتعميق خطاب الأزمة المتبادل بين الفرقاء السياسين، والسطو على خيارات الشعب، حتى بدا الخلاص والنور في ما بعد الموت. الشعب التونسي خرج بشعار “لن نركع”، وهو الخيار الذي تجاوبت معه كل الشعوب وتجلى في عبارات السياح الذين رفعو عبارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلنين إصرارهم على زيارة تونس، وهو خيار المجتمع الذي يرتكز على ترسيخ قيم التسامح والمحبة والارتباط بالوطن، والمشترك الثقافي. الأمن الاجتماعي أكبر تحد أمام الحكومة، وانشغالها بحل مشاكل البطالة، وتشجيع فرص الاستثمار، وتخليق الحياة السياسية جدير بأن يكون صمام آمان لكل تونس.