الرئيسية / وجهات نظر / سبحان الله… مخطوطات عراقية نادرة في إسرائيل
uvdf

سبحان الله… مخطوطات عراقية نادرة في إسرائيل

ابتهج دهاقنة الصهاينة في القدس يوم22يناير باستقبال مخطوطة توراة عراقية نادرة مسروقة وصلت إليهم بطريقة غير قانونية وأقاموا لها قداسا ومراسم دينية تخللتها تراتيل وابتهالات وأهازيج وتوزيع الحلوى محتفلين عيانا جهارا على مسمع ومرأى المنظمات العالمية ولاسيما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو بسرقة المخطوطة، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية احتفالهم الذي حضره كبار رجال الدين والمستوطنون برعاية وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قال إن “رحلة المخطوطة تمثل مصير اليهود”. وتتوارد الأنباء عن إتلاف وثائق ومخطوطات أخرى تعود إلى عام 1487 تعرف بسفر أيوب، تعارض المعتقدات الإسرائيلية وتسفهها.
المخطوطة باللغة العبرية يربو عمرها على مئات السنين ورثتها الحكومة العراقية عن العصر العثماني، كتبت بحبر من عصير الرمان القاني المركز على جلد غزال، وكانت محفوظة ضمن الأرشيف اليهودي في الطابق السفلي بمبنى المخابرات العراقية، أحد عشرة أماكن مهمة سيطرت عليها القوات المظلية الخاصة الأمريكية منذ الساعات الأولى لاحتلال بغداد، ومنها المتحف العراقي أعظم المتاحف قيمة أثرية تاريخية وثقافية مقتنياته لا تقدر بثمن تضم خيرة التراث الإنساني على مدى العصور، والقصور الرئاسية، ووزارات الداخلية والدفاع والنفط، ويضم الأرشيف اليهودي مخطوطات تسفهه أحلام الصهاينة وادعاءاتهم بوطن قومي في فلسطين، كان اليهود يسعون لسرقتها من المتحف وفشلت محاولاتهم فنقلت إلى مقر المخابرات، ومخطوطات أخرى من التراث اليهودي القديم كان يسعى اليهود لجمعها وصيانتها والاحتفاظ بها، ومنها هذه المخطوطة النادرة.
والفضيحة التي لا يسترها ثوب ولا غطاء ولا يُسكت عليها، أن الجنود الأمريكان في عام 2003 بعد احتلال بغداد عثروا على هذه الأثريات، واحتالوا على العراقيين بجلب مركز نارا الأمريكي المتخصص بصيانة المخطوطات القديمة وترميمها، وتسلموا المخطوطات وفق اتفاقية رسمية وعهدة موثقة بالأسماء والأختام ونقلت إلى أمريكا لترميمها وصيانتها على نفقة العراق وإعادتها خلال ثلاث سنوات، ورغم مرور عشر سنوات ووزارة الآثار العراقية نائمة أو تطالب بإعادة المخطوطات كما تدعي، والحكومة الأمريكية تماطل بتسليمها حتى كشفت إسرائيل عن استيلائها على جانب من هذه المخطوطات ومنها مخطوطة التوراة المهمة التي نقلت من أمريكا إلى السفارة الإسرائيلية في عمان بطريقة غامضة، وبعد سنتين نقلت إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية وفق خطة أنكلوصهيوأمريكية لسرقة التراث العراقي والتلاعب بمقتنياته بطرق غير مشروعة وأسلوب خبيث ورخيص لصالح الكيان الصهيوني الذي يدعي ان المخطوطة من الممتلكات المستعادة لإسرائيل استعادوها وليس لليهود العراقيين، واستغرق ترميم المخطوطة وإصلاحها لديهم في إسرائيل ثمانية أشهر قبل أن تعرض في القدس وتستخدم في صلاتهم.
وكانت وزارة الثقافة العراقية بعد سبات عميق اكتفت في عام 2010، بإعلان اتفاق العراق والولايات المتحدة، على استعادة أرشيف اليهود العراقيين وملايين الوثائق استولى عليها الجيش الأميركي عقب الاحتلال. في خطوة للتستر على استحواذ جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد على أكبر مكتبة يهودية أثرية عراقية، محفوظة بدائرة المخابرات العراقيّة الموساد وأن ضباط وكالة المخابرات الأميركية (CIA) سهلوا تهريبها، ومن بين المتورطين ممثل وزارة الدفاع البنتاغون إسماعيل حجارة، أميركي الجنسية، كان على رأس فريق اشرف على إدارة هيئة الآثار والتراث العراقية في وقتها، وهو دبر حيلة نقل المخطوطات إلى أميركا.
إن تسريب مخطوطة الأرشيف اليهودي العراقي إلى إسرائيل قضية خطيرة لا يمكن السكوت عليها، ولا يكفي تقديم وزارة الخارجية وسفارة العراق بواشنطن مذكرة احتجاج للسلطات الأميركية أو مطالبة مركز نارا الأمريكي الذي يقوم بصيانة وترميم الأرشيف العبري العراقي بتقديم إجابات واضحة حول المخطوطة التي سرقت بعد أن أجريت لها أعمال الصيانة والترميم. وإنما بحمله عربية عالمية تفضح الأساليب الغش والسرقة والتدليس غير القانونية التي تمارسها الدول العظمى، وتقديم الملف إلى المحاكم الدولية ودعوت المنظمات العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو والشرطة الدولية الانتربول إلى مساعدة العراق على استعادة أثاره وتراثه المسلوب قسرا وعمدا. وعلى الشعب العراق أن لا يكتفي بالغضب والشجب وإنما بمقاضاة حكوماته السابقة والوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الثقافة والآثار لسكوتهم وصمتهم على مثل هذه الجريمة النكراء التي تؤكد وجود خلل في الحكومة وتقاعسها في حماية الرموز والمعالم الحضارية المهمة التي تمثل جزءا من تاريخ العراق وثروته التاريخية المادية والمعنوية التي تعرضت بسهولة للسرقة وتهريبها إلى خارج البلاد بمساعدة دول عظمى كان عليها الحفاظ على التراث الانساني كل بموطنه، وتشير الأدلة إلى أن ثمانين مخطوطة يهودية قديمة وبابلية وآشورية وسومرية تعود إلى العصور الوسطى سرقت ويتذرع الأمريكان بلصوص ينتمون لشبكات تهريب آثار عراقية لنفي علاقة الجيش الأمريكي بالجريمة النكراء، رغم استيلائهم على المتحف عدة أيام تركوه بعدها ليستبيحه اللصوص بمعرفتهم، وإن مكرهم لتزول منه الجبال.

“البلاد” البحرينية