الرئيسية / وجهات نظر / موسم نقب الحبوب المنثورة
d335a46ccafcb6d32adb1610bbd0629b

موسم نقب الحبوب المنثورة

سعداني الجبهة، هو من يصنع الحدث في الجزائر. كيف جاء، ومن عبّد له طرق الوصول إلى القمة، فذلك ليس بسؤال الساعة. هو هنا، لأن هناك من “الأمخاخ” من قرّر يوما، اعتماد صيغة من هم “الأقل سوءا” في التعيينات. في الجزائر، لنا حكايات وقصص عديدة عن تقليم أظافر الشرفاء من أصحاب القول والموقف. لنا باع طويل في تطويع إرادة الرجال، وفي العمل على تذويبها، ولو تطلب الأمر اللجوء إلى قطع أرزاقهم. من الناحية النظرية، وعلى الورق لا يسعني إلا مساندة خطاب سعداني من أجل إقامة الدولة المدنية. لكن، هل من البساطة تصديق أمر بهذا الحجم من العظمة، وما أدراك ما الدولة المدنية، عندما تصدر من وسط، ميزة تقاليده هي التزوير الانتخابي؟ الطبقة المتحكمة بمقاليد الحكم والسلطة، ليست مؤهلة للحديث عن الدولة المدنية. لو جاء الموضوع في إطار نقاش سياسي، يشمل المعارضة وشخصيات مستقلة القرار والرأي، لصدقنا “مشروع الدولة المدنية”. لكن الحقيقة، أن صراع الأجنحة داخل السلطة، وصل بعد مرض الرئيس إلى حدوده القصوى. وعلى ما يبدو، يعبّر الصراع المفتوح عن أنه لم تبق بين أهم أقطابه رغبة في الاستمرار معا. وسيسعى كل منهم إلى استقطاب مؤيدين، والعمل على تمرير الخصوم عبر “سكرفاج”، يقطع ويفرم صفوف “الآخر”، أو ليجعله من دون سلطة مهيمنة. لقد تم تجاوز مقولة سعداني، من أن خلافاته مع قيادات من المخابرات هو كلام أولته الصحافة. كان ذلك من شهر تقريبا. كان يحضر ويهيئ لهذه المرحلة. ربما تأثر بما كتب عنه وعن مساره في الوادي وصولا إلى قيادة حزب مريض بقياداته وبصراعاتهم. وأعتبر ما نشر هجوما لإقصائه من قبل المخابرات. لكن الحديث عن الدولة “المدنية” هو فعلا كبير. فمنذ الاستقلال، عرف الصّراع حول السلطة مروحيات. مرة  يتم استخدام العنف المباشر، ومرات يكون اللجوء إلى حفر جيوب جديدة، تتجمع فيها مصالح وأهداف. وجمعها على نفورها وحدية مواجهتها، حديث عن رغبة في “التغيير”، أو في “الإصلاح” أو في “تحديث” أسلوب عمل مؤسسات الدولة.. وبطبيعة الحال، لم تكن تلك الشعارات، سوى خدع للتمكن من الحكم. نتذكر كيف تم تحليل في أواسط التسعينيات، غضب أكتوبر 88. قالت السلطة بأن الأمر سببه تفتيت جهاز المخابرات إلى عدد من المصالح المتفرقة. وأن هدف الرئيس الشاذلي ومحيطه، وتحديدا مولود حمروش، هو إضعاف خصومهم، بحجة مشروع الدولة المدنية. إن العبرة لا نعثر عليها في الشعارات المرفوعة، بل في ما آلت إليه البلاد بعد سلسلة الإصلاحات وبرامج التحديث المزعومين. من يصدق مشروع الدولة المدنية بقواعد مغلقة؟
نحن لم نغادر دائرة الصراع على الحكم. وللأسف، لا توجد مؤشرات الاستعداد للانفتاح على مستوى القمة. ما نلاحظه منذ أيام، هي تلك “الرعشة” بين الداعمين لعهدة رابعة، كأنهم يسعون إلى فرض أمر واقع، من خلال جمع توقيعات، وبشكل غير قانوني رغم توضيحات المجلس الدستوري. جماعة تريد فرض اسم مترشح قبل أن يعلن هو رسميا عن نيته، ويعدون بأن الرئيس المريض سيقوم بنفسه بالحملة وشرح برنامجه. فأين الرئيس منذ عام؟ ولماذا صمت عن تناول الأوضاع في غرداية؟ تعلمنا الحذر من خطابات القمة، فهي لا تعني بالضرورة ما تقوله. في سطيف، وبمناسبة تنشيط حملة تشريعيات 2012، بدا الرئيس مصمما على تصحيح الأمور، ونقل “الأمانة” من جيل “طاب جنانو”على حد قوله، إلى جيل يتطلع إلى المستقبل. فماذا حصل منذ ذلك الوقت القصير حتى جعل وزيرا “ثمانيني” (الوزير ولد قابلية) يعيب على أصحاب الثلاثين والأربعين بأنهم هم “الجيل من طاب جنانو”؟ ما يقوله اليوم سعداني يتجاوز السياسي والقانوني. فنحن نعيش حالة تعفن للثقة في مفاصل الدولة، مجتمعا أو مؤسسات. والحل؟ لا يوجد حل خارج مشروع الدولة المدنية التي يحكمها قانون التوافق الاجتماعي، لا قانون توازن الأجنحة. وإن عجزت الرئاسيات المقبلة عن تقديم رئيس شرعي، سنواصل مسيرة الانزلاق.
“الحبر” الجزائرية