الرئيسية / وجهات نظر / ياخراب بيتك ياداعش
984e7e77697d5db6785a948896047d02

ياخراب بيتك ياداعش

أعلنت دول عدة موقفها المساند للغارات الأمريكية على مواقع تنظيم داعش في مناطق مختلفة من سوريا من بينها الأردن التي صرح مسؤولون كبار فيها قبل أسابيع أنها لن تكون طرفا مباشرا في الحرب لكنها أظهرت موقفها أمس كجزء من التحالف الدولي، وطالبت بضربه في عقر داره وهذا بالتأكيد سلاح ذو حدين فقد يثير أعصاب المتطرفين داخل المملكة مع عدم وجود أدلة على قدرة عمان وإمكانيتها في صد أي تحرك لجماعات داعش، أو الحركات الدينية التي يقاتل أفراد منها الى جانب تنظيم الدولة في سوريا.
السعودية وكالعادة أيدت وشاركت في الجهد الحربي ومعها قطر والإمارات والبحرين بإستثناء الكويت وعمان وهما جزء من مجلس التعاون الخليجي لم تفصحا عن موقف واضح من الحرب على داعش ومعظم تلك البلدان، ومن بينها تركيا تلعب على مايبدو على حبلين كما تقول إحدى الإذاعات الغربية وتريد أن تمسك العصا من المنتصف فلا ترغب في إعلان عدائها للتنظيم الشرس الذي يهدد الجميع، ولاترغب كذلك في التغريد خارج سرب التحالف الدولي الذي تقوده عواصم القرار في واشنطن والغرب عموما، وتركيا مثال حي على هذا السلوك فهي نقلت محتجزيها قبل ساعات من بدأ الضربات الجوية الأمريكية وهذا يدل على تنسيق مزدوج بين أنقرة والولايات المتحدة من جهة، وبينها وداعش من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تهدد داعش بقتل المدنيين الذين ينتمون للدول المشاركة في الحرب ضدها تقوم بإطلاق سراح كل المحتجزين الأتراك لديها وهو مايبدو ثمنا تدفعه تركيا مقابل إنقاذ رعاياها المحتجزين لدى داعش منذ حزيران الماضي.
الحرب الأمريكية ستستمر على مايبدو لفترة غير محدودة بإنتظار تحقق كامل الأهداف، وهو مايبدو غير مؤكد في ظل وجود دول لديها تقاطعات مع واشنطن كتركيا وإيران وروسيا والصين، وحتى المجموعات السياسية والحركات المسلحة في المنطقة التي قد تجد نفسها هدفا مقبلا ومن مصلحتها تعطيل الجهد الأمريكي في العراق وسوريا، وكانت المواقف المعلنة الرافضة للتدخل واضحة في تصديها لأي تمدد يثير القلق في المنطقة. ورغم إن إيران أعلنت أنها مع الحشد الدولي ضد داعش فليس مؤكدا مضيها حتى النهاية كما هو الحال مع تركيا التي ربما تغير موقفها من الحرب لتكون جزءا منها مقابل خروج إيران، فالمصالح هي التي تحرك الدول وتدفعها لمواقف تتغير تبعا لتلك المصالح وحجمها.
ماسينتج عن الحرب على داعش سيكون حاسما في تغيير ملامح الشرق الأوسط مع صعود قوى وغياب أخرى وتغيير في الإستراتيجيات والمواقف، وهو ماسيسبب المزيد من التعقيد في خارطة التحالفات، وقد يؤدي الى أضرار يتحملها أبناء شعوب الدول العربية في العراق وسوريا ولبنان والخليج حتى، لكن مذاق الدواء المر يمكن تحمله مقابل إستمرار المرض.. وهذا هو مايحصل الآن فالإرهاب والتطرف مرض خبيث يمكن تحمل المرارة من أجل التخلص منه بالفعل.
* كاتب وصحفي عراقي