الرئيسية / وجهات نظر / الدولة واستكمال الركن الديمقراطي
6f46cceed3e6010d06001c728ac28abc

الدولة واستكمال الركن الديمقراطي

تمرّ الدولة التونسيّة بواحدة من أخطر وأدق الفترات منذ مرحلة النشأة والتأسيس الّتي أعقبت دحر المستعمر وتحقيق الاستقلال الوطني ، إذ بات من شبه المؤكّد اليوم أنّ بلادنا تعيشُ تحت ضغط تهديدات ارهابيّة حقيقيّة هدفها إفشال المسار الانتخابي ومزيد ارباك اجهزة الدولة واحداث القلاقل والأزمات ونشر الفوضى وإيقاف التحسّن المطّرد في الأداء الأمني واستعادة الاستقرار وفرض احترام القانون.
عرفت الدولة التونسيّة المستقلّة العديد من المحطات اختلطت فيها المكاسب والمنجزات بالأخطاء والنقائص والتجاوزات وغياب العدالة الاجتماعية وظلّ مطلب الإصلاح السياسي ، منادة بالتعدديّة والديمقراطيّة والتعايش والاختلاف ورفضا للاقصاء والهيمنة والاستبداد، الميزة التي لم تُفارق النخبة على مدار العقود الماضية.
إنّ تحقيق شروط الإصلاح السياسي ، وهي متوفّرة اليوم ، سيُمكّن بلادنا من استكمال ما سبق من مسارات في الإصلاح الاجتماعي والصحي والتربوي وسيُوفّر فرصة لتصويب ما علق بالإصلاحات الاقتصادية السابقة من إخلالات وتقويم المنوال التنموي في اتجاه خيارات العدالة الشاملة والتوزيع العادل لثمار التنمية الوطنيّة بين مختلف الجهات والفئات.
اجتماعات متتالية للمجلس الأعلى للأمن وحالة من اليقظة والتحفّز لدى مختلف الوحدات الأمنيّة والعسكريّة وتأكيدات مُتواصلة من رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والدفاع وعيّا بما يحملهُ الموعد الانتخابي من أهميّة قصوى في تثبيت الاستقرار الاوضاع والتوحّد في مجابهة الأخطار الانتخابيّة وعلى رأسها التهديد الإرهابي.
برغم الإهتزازات العنيفة والشديدة التي أعقبت قيام الثورة وسقوط النظام السابق فإنّ الدولة ظلّت مُتماسكة واستمرّت مختلف الأجهزة الرسميّة والعموميّة في اداء مهامها ووظائفها وهي اليوم على أبواب استعادة عافيتها التامّة بتصعيد حُكّام جُدد نابعين من إرادة الشعب ستكون لهم كامل الإرادة السياسيّة وسُلطة القرار وإدارة الشأن العام تحت رقابة رسميّة وشعبيّة صارمة تنفيذا لبنود الدستور الّذي وافقت عليه مختلف الأحزاب والقوى السياسيّة.
الدولة التونسيّة في طريقها لاستكمال رُكنها الديمقراطي المفقود، والإطارات العليا للدولة والكفاءات الموجودة في مختلف الإدارات والمؤسسات العموميّة يعلمون أنّ إنهاء أزمة الصراع على الحكم بين الفرقاء السياسيّين وتثبيت الخيار الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة هو المسلك الوحيد لتجاوز أزمات تجارب الحكم السابقة ولوقف كلّ حالات الضعف والارتباك وتفادي الانهيار والوقوع في الفراغ المدمّر ، كما أنّ الأحزاب والمترشحين لرئاسة الجمهورية والمجلس نواب الشعب عليهم أن يعوا جيّدا دور هذه الانتخابات في تقوية الدولة لأنّ فشلها، لا قدّر الله، يعني بالضرورة مزيد إضعاف الدولة وتشويش المشهد السياسي وارباك أوضاع البلاد من جديد.
حرص الهيئة المستقلة للانتخابات ( وهي هيئة فوق التجاذبات الحزبيّة ) على أن تدور العملية الانتخابية في اطار النزاهة والشفافة وتساوي الفرص وتأكيدات القائمين الفعليّين على شؤون الدولة ، من أمن وجيش وإطارات عليا في الاقتصاد والمالية ، على التحفّز لردّ كلّ التهديدات والمخاطر، كلّها عناصر تدعم وعيّا عميقا ومتجذّرا وحاسما بمصيريّة هذه الانتخابات على اعتبارها المدخل الوحيد لكي تستقرّ أوضاع البلاد وتمتلك الدولة قوّتها وتستعيد هيبتها بعيدا عن كلّ نوازع الفتنة والتقسيم المجتمعي وارباك الادارة ومزيد إنهاك الاقتصاد الوطني.
“الشروق” التونسية