الرئيسية / وجهات نظر / سمعة الجزائر

سمعة الجزائر

هل اختار المشجع القاتل، الغاضب، من خسارة فريقه اللاعب الكاميروني الوديع ألبيرت إيبوسى، ليصوّب نحوه المقذوف الناري بعد نهاية مباراة شبيبة القبائل مع اتحاد العاصمة فى ملعب 1 نوفمبر فى تيزي وزو.. ولماذا اختاره رغم أنه هداف الفريق.. أم أنه كان يصبّ غضبه على أي لاعب تقع عليه مقذوفاته وحجارته.. وما هو العائد أو الفائدة التي جناها؟
عدد من الأسئلة تحتاج بحثا عميقا، على كل الأصعدة النفسية والعصبية والرياضية قبل أن نسمع الإجابة.
الموضوع أكبر جدا من مجرد الاعتداء الوحشي أو الدموي من متفرج أهوج، متعصب، شرس على لاعب كرة قدم بعد مباراة لم تنته بالنتيجة التي يتمناها المشجع المتعصب.. لكن القضية كبيرة جدا وتكشف حجم الفقر الديني أو الاجتماعي أو الأخلاقي أو الأمني أو الثقافي أو حتى الإنساني عند المشجع القاتل وأمثاله من المعتدين والمشاغبين فى الملاعب الرياضية.. والقاتل هذه المرة ليس فريدا فى إجرامه وليس الأوحد بين جماهير الكرة أو النادي لأن أمثاله ليسوا بالضرورة من يرجمون بالحجارة فقط.. ولكنهم من يراقبون ويصفقون ويشجعون العنف والإيذاء، ولو وجد أي منهم من يردعه أو يمنعه أو ينصحه لما أقدم على تلك الفعلة الشنعاء.
فإلى أين تتجه كرة القدم في الجزائر بعد تلك الحادثة المروعة غير المسبوقة في المنطقة العربية على مر العصور؟
قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم بإيقاف المباريات في كل البطولات لمدة أسبوع حدادا على اللاعب الراحل ليس حلا للأزمة التي أساءت إلى كرة القدم والرياضة في الجزائر.
هل يكفينا القرارات الفورية لوزير الداخلية الطيب بلعيز، بفتح تحقيق عاجل في سلطات تيزي وزو لكشف ملابسات الحادثة الأليمة؟ تلك الحادثة البشعة التي تهز وربما تكسر الصورة الرائعة التي تركتها الكرة الجزائرية عبر منتخبها وجمهورها في نهائيات كأس العالم الأخيرة في البرازيل.
وهل يعتقد المواطن الجزائري أن قرارات رابطة الكرة المحترفة بإغلاق ملعب “أول نوفمبر” بتيزي وزو إلى أجل غير مسمى مسألة كافية للردع والحساب.. أو أن الاجتماع العاجل لهيئة الرابطة على إثر وفاة اللاعب الكاميروني ألبيرت إيبوسي مهاجم شبيبة القبائل يمثل ردعا أو علاجا.. أو أن  الاستدعاءات الفورية التي وجهتها لجنة الانضباط إلى محافظ اللقاء أو إلى محمد الشريف حناشي رئيس شبيبة القبائل وحكام مباراة شبيبة القبائل واتحاد العاصمة للمثول بمكتبها والاستماع إلى شهاداتهم ستكون كافية لتهدئة الرأي العام.
الكرة الجزائرية يمكن أن تقع الآن تحت طائلة عقوبات رياضية قاسية، سواء من الاتحاد الدولي أم الإفريقي في ظل حادثة بالغة البشاعة.. ولا يمكن لأي طرف أن يلوم الفيفا أو الكاف إذا بادر أي منهما بالتحقيق أو الإيقاف بشأن الملاعب الجزائرية في البطولات الدولية ونقلها إلى خارج حدودها أو إقامتها بدون جمهور.
نحن بصدد حادثة غير مسبوقة تمثل ذروة العنف والشغب.
ويجب أن نواجهها بقرارات غير مسبوقة تمثل ذروة الحزم والصرامة.
وإذا كان الشغب في الملاعب قد وصل إلى حد القتل وإنهاء حياة إنسان بريء لم يخطئ مطلقا ولكنه كان يؤدي عمله بإخلاص بعد أن ترك بلده بحثا عن الرزق الحلال.
فلابد أن تكون العقوبات رادعة إلى حد الاستئصال لكل عنصر تسبب في الجريمة البشعة أو يمكن أن يكون سببا في المستقبل لأحداث مماثلة.
خذوا العظة من مصر.. في الأول من فيفري 2012 وقعت أكبر مذبحة في ملاعب الكرة في بورسعيد وقتلت جماهير المضيف 74 متفرجا من ضيوفها من جمهور الأهلي بعد مباراة في الدوري.. وبعدها تخاذلت كل الجهات المسؤولة فى مصر من حكومة ووزارة واتحاد وجهات تحقيق والعدل ولم يتعرض النادي المصري لأي عقوبة.
والنتيجة.. أن الكرة المصرية تعيش فوضى وانهيارا وشللا غير مسبوق مع عجز دولي تام.
سمعة الجزائر (الحزم) على المحك.
سمعة الجزائر (العدل) على المحك.
سمعة الجزائر (الدولة) على المحك.
“الشروق” الجزائرية