الرئيسية / وجهات نظر / استمرارية ثورة الملك والشعب
4eb935fa2448cab6dc3a8c7fe74715dd

استمرارية ثورة الملك والشعب

بمناسبة  الذكرى 61 لثورة الملك الشعب ألقى جلالة الملك خطابا قيما يوم الأربعاء 20 غشت 2014 نعتبره رؤية عميقة لما ينبغي أن يكون عليه المغرب إخلاصا ووفاء للذين ضحوا بالغالي والرخيص من أجل التحرير.
‎إن الفلسفة المؤطرة لهذه الذكرى أنها ملحمة وطنية للاستقلال والحرية من جهة وتجديد العهد على استمرارية ثورة التنمية والبناء بغية تحقيق التطلعات وتعزيز مكانة المغرب جهويا ودوليا.
‎مغرب متقدم ومتماسك ينخرط الجميع في الدفاع عن وحدته والنهوض بتنميته. واحترام خصوصيته الحضارية والتنموية. متمكن من ترسيخ مساره الديمقراطي وموطد لنموذج تنموي مندمج ومستدام ومزاوج بين المشاريع المهيكلة من جهة والنهوض بالتنمية البشرية والمستدامة.
لقد استطاع المغرب أن يحقق تغييرا على مستوى بنيته الاقتصادية، وينوع إنتاجيته، ويحقق نسب نمو مقدرة مرتفعة وقارة ويحافظ على التوازنات الكبرى.
‎والسؤال الجوهري الذي أجاب عنه الخطاب الملكي كيف حقق المغرب هذا؟
لقد حسن المغرب مناخ أعماله مما خلق أقطابا اقتصادية متنافسة وبروز مقاولات خاصة ومؤسسات عمومية مسايرة نموذج المكتب الشريف للفوسفاط حيث أصبح هذا الأخير رهانا كونيا لارتباطه بالأمن الغذائي. وحققت الاستراتيجيات القطاعية نتائج ملموسة نحو المخطط الأخضر ومخطط أليوتيس ومخطط الإقلاع الصناعي الذي أحدث مقاربة مندمجة.
إضافة إلى تعزيز البنيات التحتية التي ساهمت في الرفع من تنافسية المقاولات والمنتوجات الوطنية. وتطور التنمية المستدامة . والرفع من إنتاجية الطاقات المتجددة من حيث النجاعة الطاقية وتعبئة الموارد المائية. والطاقة الشمسية والريحية.
‎بعد هذا التشخيص طرح جلالته سؤالا عميقا وهو  كيف يكون المغرب ضمن الدول الصاعدة؟
‎الوصفة التي قدمها الخطاب الملكي تعتمد أولا على الانفتاح الاقتصادي والشراكات المثمرة والاستفادة من الوضع المتقدم والتبادل الحر وتنويع العلاقات خاصة مع الأقطاب الدولية.
وتعزيز التعاون الثلاثي من أجل ضمان الاستقرار والأمن والتنمية بإفريقيا.
‎إذن كيف نحصن المكاسب ونقوم الاختلالات ونحفز النمو والاستثمار؟
1-تقوية التنافسية المقاولاتية التي تصدر منتوجاتها للأسواق الدولية من خلال تدعيم النسيج الصناعي وهيكلة كل القطاعات خاصة غير المنظمة والرفع من مردو دية جميع المقاولات.
‎2-توفير الموارد البشرية القادرة على التنافسية.
‎3-الحكامة الجيدة باعتبارها عماد نجاح أي إصلاح ودعامة لتحقيق كل استراتيجية.
4-تحسين مناخ الأعمال.
‎5-المضي قدما في إصلاح القضاء والإدارة ومحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة التي تعتبر مسؤولية الدولة والمجتمع.
‎6-قيام الدولة بواجبها من حيث الضبط والتنظيم والإقدام على الإصلاحات الكبرى نحو أنظمة التقاعد والقطاع الضريبي وتطبيق مبادئ الحكامة الجيدة.
‎7-تقليص الفوارق بين الطبقات الاجتماعية.
8-التلازم بين برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والبرامج الاجتماعية للمخططات القطاعية.
9-السلم الاجتماعي مع الدفاع المشروع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للطبقات العاملة.
وأخيرا وليس آخرا أشاد الخطاب الملكي بكل من الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام منذ 15 سنة. وبالمقاولات المواطنة ومنظمات المجتمع المدني. والأحزاب السياسية والنقابات الجادة ونساء ورجال التعليم والشباب الواعي والمتنور وكل المواطنات والمواطنين..
وهذه التفاتة مولوية للجميع من أجل بناء المرحلة الانتقالية التي يمر بها المغرب. وذلك من خلال الجدية والإتقان في العمل والعطاء والإبداع والاهتمام بالرأسمال المادي وغير المادي والنهوض بالأوراش والإصلاحات والانخراط في اقتصاد المعرفة  والتضحية وبذل المجهود والفاعلية والوطنية الصادقة وروح المواطنة المسؤولة وتكوين أجيال من الأطر المؤهلة والنهوض بالأوراش التنموية والتلاحم الوثيق بين مكونات الأمة….
إن الإخلاص للأجداد والوفاء لتضحياتهم متوقف على الرقي والصعود في سلم التنمية والبناء أو لاقدر الله نخلف الموعد مع التاريخ كما أخبر بذلك جلالة الملك.
إذن فهي ثورة ملك وشعب مستمرة في الزمان والمكان والواقع والوجدان من اجل تحقيق النبوغ المغربي والحضور الحضاري….
الموقع الالكتروني لـ “حزب العدالة والتنمية”