الرئيسية / وجهات نظر / غزة تدعوكم إلى صلاة الجنازة على الضمير الغربي
ab3594f603af3494e59a16d698bbaab7

غزة تدعوكم إلى صلاة الجنازة على الضمير الغربي

•    لا أحد يدري، كيف يفسر أهل الحضارة الغربية حالة الإرهاب الإسرائيلي التي عرفتها / تعرفها غزة منذ عقد أو يزيد من الزمن…؟
لا أحد يدري، كيف يقرأ ضمير أهل هذه الحضارة صور الأشلاء المتطايرة للأطفال والنساء والشيوخ على مدار الساعة بسلاح الإرهاب الإسرائيلي / الصهيوني في غزة.
ولا أحد يدري أين غاب ضمير هذه الحضارة المتشدقة بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وهو يرى ويتابع بصمت وهدوء ما يجري على أرض غزة من جرائم ضد الإنسانية، وما ينجزه الجيش الإرهابي الإسرائيلي من فضائع ومجازر بسلاح الغرب وأمواله ودعمه اللوجستيكي.
ما جرى ويجري بغزة منذ عقود من الزمن، من قتل وحصار وتنكيل وإهدار لكرامة الإنسان الفلسطيني، ومصادرة لحقه في أرضه وحياته وتراثه ودينه، جرائم فظيعة لم تحدث في تاريخ الإنسان منذ مئات أو لربما منذ آلاف السنين، فالوحشية في قتل النساء والأطفال والشيوخ والعجزة، والتساهل في إبادة شعب بأكمله، جريمة ترفضها الإنسانية، لأنها ضد الإنسانية، ولكن ضمير المسؤولين في الغرب، يقبلونها…ويعتبرونها دفاعا عن النفس.
الغريب أن ردات الفعل الغربية / الأوروبية الأمريكية تتوزع على مساحتين واسعتين، على المستوى الشعبي تواجه المظاهرات والتظاهرات التي نظمتها / تنظمها الأحزاب والجماعات السياسية، يوميا وفي غالبية العواصم الغربية، / تواجه الوحشية الإسرائيلية  بتضامنها المطلق مع الشعب الفلسطيني عامة، وشعب غزة على الخصوص، وأغلبها طالب / يطالب جر إسرائيل الإرهابية إلى المحاكم الدولية لمحاسبتها على جرائمها ضد الإنسانية.
وعلى المستوى الرسمي / الحكومي، فإن المواقف السياسية لا تكتفي بصمتها عن العدوانية الإسرائيلية المتوحشة، بل تزيد عليها الإعلان عن مساندة إسرائيل ودعمها بالمال والسلاح والعتاد، باعتبارها تدافع عن نفسها.
علينا أن لا نستغرب من هذه الحالة.
إن ضمير الحكومات الغربية الأوروبية الأمريكية، الذي ينتمي إلى الحضارة الغربية والى قيمها المادية، نشأ على حب القوة والغلبة والنفوذ والسيطرة. في الماضي استعمر ونكل وبطش لقرون وعقود من الزمن بالمخالفين لعقيدته وقيمه، وقسى على الشعوب الأخرى، وكان إلى عهد قريب يقسم العالم إلى قسمين : غربيون وبرابرة / رومان وبرابرة، القسم الأول الغربي الرومي، له السيادة والأمر والنهي والغلبة، أما البرابرة، وهم جميع الناس / جميع الأجناس الأخرى، فهم أهل الهمجية والتخلف، وهم العنصر الدوني الذي ينبغي أن يخضع  ويطيع سادته.
هكذا، تكون المكونات الأساسية النفسية والعقائدية والأخلاقية لضمير الساسة الغربيين التي أوجدت إسرائيل، ووضعتها على الخريطة العربية، قد عبرت عن نفسها عندما صنعت إسرائيل وشيدت لها دولتها، وجهزت لها جيوشها بأسلحة الدمار / هكذا تكون هذه المكونات قد عبرت عن أخلاقها وعقيدتها.
نعم، لقد أغرقت إسرائيل الضمير الغربي الرسمي، في بحر الظلمات، وأسكنته في فضاءات التكبر والغرور والخداع، وجعلته في نهاية المطاف يتنكر لمسؤولياته الأخلاقية والإنسانية والقانونية، ليس فقط في حماية الكرامة الإنسانية، ولكن أيضا في حماية المفاهيم الحضارية التي ربطت الضمير دائما وباستمرار بالواجب
إن ما يحدث اليوم على أرض غزة، يقول لنا بوضوح، أننا أمام طغاة ينقصهم شرف وشهامة الرجال، فهم يقتلون / يذبحون / ينظمون المجازر السوداء، ويحاولون غسل جرائمهم بالصمت…إن صمت الحكومات الغربية على هذه الحالة يدعونا بإلحاح إلى صلاة الجنازة على الضمير الغربي.