الرئيسية / وجهات نظر / الإرث البورڤيبي
41109a8ebcc50c83fa43c34782118bdd

الإرث البورڤيبي

مائة وإحدى عشرة سنة تمرّ غدا على ذكرى ميلاد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس الحزب الحرّ الدستوري الجديد قائد الحركة التحريرية الوطنية وأول رئيس للجمهورية التونسية.
وهي فرصة للوقوف ـولو سريعاـ على إرث بورقيبة الكبير القيّم الذي يتواصل عبر حاضر التونسيين كلهم جميعا حتى هؤلاء منهم الذين يفرضون باسم اختيارات مخالفة فكرية كانت أو ايديولوجية، لأن بورقيبة غيّر تونس والتونسيين في العمق وحوّل هيكلتهم وعقليتهم.
لقد أسس بورقيبة أول جمهورية مدنية في العالم العربي ـ بعد لبنان ـ واضعا بهذا الإنجاز حجر الأساس لبناء الدولة ـ الوطن التونسية بحدودها المادية الثابتة وبخصوصياتها الذاتية التي ستوفّر لها المواد الضرورية لإنشاء الشخصية التونسية.
لقد أخرج بورقيبة تونس من غموض «الايالة» إلى وضوح «الجمهورية» ومن ظلمات التخلّف إلى أنوار الحداثة والتي تؤكّدها كل التحوّلات العديدة التي صاحبت حكمه وتواصلت ـ وتتواصل ـ بعده في ميادين الإعمار والتعليم والأسرة ووضع المرأة. لم تكن الإنجازات كلها موفقة ولا تخلو كل التحولات التي أحدثتها من نقائص أو شوائب لكن بورقيبة نجح نجاحا تاريخيا في تشخيص داء التخلّف الذي هو فكري عقلي وفي وضع الاستراتيجية المثلى لمقاومته حاضرا ومستقبلا بالاعتماد على تنوير العقول بالتعليم وبتحرير نصف المجتمع التونسي وتمكينه من الاسهام في بناء تونس ونعني المرأة. ولم يخطئ الزعيم حين خط على مرقده أنه باني تونس الحديثة ومحرر المرأة.
سوف تبقى تونس ممتنة الى بورقيبة الى الأبد لأنه أعطاها هويتها التونسية التي هي لها اليوم والتي تحميها بما توفره لها من مناعة تنظيمية وفكرية تجنبها المآسي والمحن التي تعيشها دول شقيقة أكثر منها قوة اقتصادية وأوسع مساحة.
ولعل من أجل هذا الامتياز الذي تنعم به تونس رغم كل الهزات يتوجب علينا أن نستذكر إرث بورقيبة وعقلانيته واعتزازه بحضارته الإسلامية دون الامتناع عن نقد وإسقاط ما تعلق بها من مفاهيم متخلفة، والسعي الى العمل العربي الاسلامي المشترك مع السهر على المحافظة على عناصر التدرّج والتكامل والمصلحة الدائمة.
وكم نحن محتاجون في هذا الزمن العاصف الى صوت العقل والحق والتبصّر مثل صوت بورقيبة.
“الشروق” التونسية