الرئيسية / وجهات نظر / تراجعنا وتطورهم
a4c4d99a7ec3e5f435ccba6b2fe4c614

تراجعنا وتطورهم

رغم أننا “معشر العرب والمسلمين” نعيش في نفس الكوكب الذي يعيشه معشر الغرب في أوروبا وأمريكا و معشر الشرق في اليابان والصين ونمتلك إمكانيات أكثر مما يمتلكون إلا أنهم تفوق علينا في العلوم الدنيوية والاكتشافات والتطور والنمو وجعلوا من كوكب الأرض كتلة من العلوم والتكنولوجيا يفوق الخيال والتصور في جميع المجالات ,,, أما نحن فما زلنا كما نحن ,,, تلك العقلية وتلك الأفكار وتلك القلوب التي كانت قبل 500 عام وقبل 1000 عام وقبل ذلك أيضا مع اختلاف في المظهر الخارجي والذي استفدنا من الغرب في تغييره ,,, ولم تكن لنا عليهم بصمة إيجابية بل كل البصمات جاءت من أناملهم على حياتنا ,,, ولعل أهم أسباب هذه التباينات بيننا وبينهم في أمور عدة سأقتبس أهمها في مقالي هذا والذي يرجع إلى “أن علماء الغرب يجعلون من علم واكتشافات من سبقهم من العلماء مرتكزا لهم لعلمهم الذي يسعون إليه في حياتهم ليضيفوا عليه أو يعدلوه أو ينتجوه واقعا ملموسا ليأتي من بعدهم ليواصل مسيرة هؤلاء من نقطة انتهائهم دون أن يكون هناك أي نقطة اكتفاء أو اقتناع أو انتهاء أ خطوط حمراء يُمنع ويُحرم تجاوزها أو تعديها ,,, وكل شيء عندهم لا حدود له لأجل ذلك وجدنا النمو والتطور يكسوهم وكلما جاء عقد من الزمن بل عام من الزمن نجده أحدث وأكثر تطورا من الزمن السابق له حتى وصلنا إلى ما نعيشه اليوم ونلمسه ونستفيد من خيراتهم وعلومهم وابتكاراتهم ومنتجاتهم ونجاحاتهم .
أما نحن معشر العرب والمسلمين فحدث ولا حرج ,,, لا شيء متجدد ,,, ولا شيء متنامي ,,, ولا شيء متطور ,,, فما ولد في زمن سابق بقى هو المسيطر كهيئته التي ولد فيها لا زيادة ولا نقصان ,,, فنجد اليوم من يُطلق عليهم “مجازا” علماء يحفظون مؤلفات وأفكار وعلوم علماء سبقوهم بألف عام أو خمسمائة عام أو أقل أو أكثر حفظا نقلا وكما لا عقلا ونوعا.
وعندما ينتهي من حفظ هذه الكتب يرمز إلى أسمه بمسمى “عالم” أو “شيخ” ويخضع له الناس معتقدين فيه أنه من الناس المصطفين في هذه الفترة الزمنية دون أن يكون له أي إضافات على هذه الأفكار التي في الكتب أو تعديل أو حتى ترجمة لها ترجمة عملية بدلا من استمرارها حبيسة الورق والمجلدات ,,, فما في عقل عالم العرب والمسلمين اليوم هي نفس الأفكار والقواعد والعلوم التي في عقلية عالم مسلم عربي قبيل 100 عام ,,, وهي نفسها التي في عقل عالم عربي ومسلم قبيل 1000 عام وهي نفسها التي كانت في عقلية العالم الذي أسس أو ألَّف هذا العلم والكتاب ,,, ومن هذا المنطلق بقينا في أماكننا دون حراك أو حتى خطوة واحدة للأمام في وقت أن الغرب والشرق في سباق سريع للأمام حتى أصبح بيننا وبينهم ما لا يمكن أن نقيسه أو نحسبه من المسافات.
عالم القرون الوسطى في الغرب يكتشف نظرية علمية ,,, ليأتي عالمٌ بعده بعقود من السنين ليستفيد منها ويترجمها إلى مكتشفات تفيد البشرية حتى لو كانت أولية ,,, ليأتي بعده عالم آخر ليواصل ما بدأه العالم المكتشف ليطور الاكتشاف وينميه ويضيف إليه أشياء تجعله أكثر سرعة وخدمة للبشرية ليأتي علماء بعد علماء لا يقفون عند ما قاله العالم الأول ,,, أما نحن فنقرأ ما قاله العالم الأول لنحفظه عن ظهر قلب كي تكون لنا تأشيرة لبس عمامة وإخضاع الناس ,,, ونادرا ما نجد علماء مسلمين تجرئوا قليلا على هذه المؤلفات وباستحياء ينتقدون بعض الأجزاء أو العبارات أو الكلمات ولكن قبلها يسوقون كل المبررات الإنسانية للعالم الأول لوقوعه في هذه الأخطاء والتي تفوق تعديلاته في الأساس ,,, فمتى ما أستطاع الإنسان العربي والمسلم أن يخلع عنه عباءة الخضوع المطلق لهذا العالم أو ذاك سنجد في أقدامنا طاقة للحركة للأمام في شتى مجالات الحياة والتي تؤهلنا إلى أن نتماشى مع بقية خلق الله في هذه الأرض ,,, وإلا فإن حال أبناءنا بعد ألف عام سيستمر كحالنا اليوم والذي لا يختلف عن حال آباءنا قبيل ألف عام.