الرئيسية / وجهات نظر / منزلقات تأويل موقف روسيا من المينورسو
الصحراء المغربية

منزلقات تأويل موقف روسيا من المينورسو

أثار التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص التمديد لبعثة المينورسو جدلا كبيرا في مختلف أوساط الاعلاميين والسياسيين المغاربة كما هي العادة كل سنة في مثل هذا الوقت بالذات. غير ان ما ميز الجدل الراهن هو كونه قد انصب على قراءة تصويت مختلف أعضاء مجلس الأمن الدولي بشكل اكثر تركيزا بالنسبة لبعضهم اكثر من قراءة نص قرار التمديد في مختلف ابعاده وتأثيراته على ملف الصحراء المغربية في المستقبل المنظور.
وليس من المبالغة، في شيء، القول ان تصويت روسيا هذه السنة بالامتناع قد اثار لغطا كبيرا بين من يعتبرونه موجها ضد المغرب بحجة تفسير التصويت الذي عبر عنه مندوب روسيا في الامم المتحدة حيث ابرز انه لم يكن صارما بما فيه الكفاية.
قد يكون تحفظ روسيا غير المباشر جوابا ضمنيا (ولو انه احتمال ضعيف جدا) على خطاب الملك في الرياض من حيث بعده التحالفي مع دول مجلس التعاون الخليجي على اعتبار ان هذه الأخيرة ليست على علاقات ود مع الاتحاد الروسي خصوصا في موضوع سورية حيث تجري المواجهات العسكرية بين الجماعات المسلحة التي تدعمها دول الخليج في مسعاها الى إسقاط النظام السوري وبين الحكومة السورية المدعومة من قبل موسكو في مسعاها الى إفشال المساعي الرامية الى إسقاط النظام السوري بقوة السلاح. وبهذا المعنى يمكن القول ان موسكو حاولت من خلال ذلك الموقف التعبير عن حذرها من تطورات المستقبل على صعيد العلاقات المغربية الخليجية دون ان يعني ذلك اعادة النظر في علاقات الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرباط المكرسة خلال زيارة الملك محمد السادس الى موسكو كما ابرز ذلك البيان الختامي لتلك الزيارة التاريخية بكل مقاييس سياقها والاتفاقيات التي وقعت بين المغرب والاتحاد الروسي في مختلف المجالات.
لكن هل هذا يعني ان روسيا غيرت موقفها من النزاع الإقليمي حول الصحراء؟ لا شيء يدل على ذلك على الإطلاق. لأن حدوث مثل هذا التغير يمكن التعبير عنه بطريقة أخرى مثل ما فعلت فنزويلا والاوروغواي من خلال تصويتهما ضد قرار التمديد في صيغته النهائية بعد قبول تعديلات هامة على النص الأصلي الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية والذي كان موجها عمليا ضد المغرب وكان يمكن لتمريره ان يشكل انتكاسة للموقف المغربي.
غير ان الذين يتحدثون عن الموقف الروسي، وفق هذا التأويل، ويغمزون في قناة الدبلوماسية المغربية والخطاب الرسمي للدولة حول تطورات القضية الوطنية يحاولون الإيحاء بأن قرار التمديد وشروط متابعة تنفيذ شقه المتعلق بتمكين بعثة المينورسو من مزاولة مهامها في الصحراء المغربية بكامل طاقمها، لا يترددون في القول ان هذا القرار في غير صالح المغرب. وهو امر محير تماماً، لعاملين أساسيين على الأقل: أولهما تصويت حلفاء الجزائر وأعداء وحدة المغرب الترابية ضد القرار الاممي ( فيزويلا اورغواي) وثانيهما، الغضب الذي عبر عنه احد قادة مرتزقة البوليساريو بمجرد صدود القرار والتهديدات التي عبر عنها باستخدام السلاح والحملة المسعورة التي شنها على فرنسا التي ادخلت تعديلات جوهرية على المشروع الامريكي.
يبدو ان بعض هؤلاء المحللين لا يرون في أي قرار دولي غير ما يمكن تأويله بطريقة سلبية ليصبح في غير صالح المغرب حتى يجدوا لأنفسهم مدخلا لتشنيف أسماع الرأي المغربي بمعزوفتهم القديمة الجديدة حول هفوات المغرب الدبلوماسية. علاوة على ان الكثيرين لا يرون في تطوير علاقات المغرب ببعض الدول الاساسية غير ناقوس خطر على تأويلاتهم المغرضة والتي تنسد امامها كل الأبواب والنوافذ لتمرير مواقفهم المسبقة من كل سياسات المغرب.
وبطبيعة الحال، فإن الأمر كان سيقرأ إيجابيا الى ابعد الحدود لو كان عدد من هؤلاء ينطلقون من مواقف حريصة على الانتصار للقضية الوطنية المغربية. لكن؟ من الأحسن ان لا يستمر الانسان في قراءة الدوافع والمحفزات الحقيقية لبعض هؤلاء، انطلاقا من القول المأثور: شرح الواضحات من المفضحات.