الرئيسية / وجهات نظر / الانتخابات… لها نواميس
de4564befada06174cc691e5bb41863a

الانتخابات… لها نواميس

بدأت المناوشات بالموقف والرأي بين أطراف سياسية عديدة حول كيفية الانتقال من المرحلة المؤقتة الى المرحلة الدائمة.
ما بدا لافتا في هذا المجال هي تلك الأصوات والمواقف التي تحبط العزائم وتثبّطها حتى لا ترتقي العملية الانتخابية القادمة الى المستوى المطلوب. ذلك ان كلا من عملية التسجيل في القائمات الانتخابية وتحيين السجلات الانتخابية لا يتم وفق أصول ونواميس العملية الانتخابية وذلك من خلال الحديث عن توافقات تعوض المنافسة في الانتخابات… أو من خلال تجريم الأحزاب والتحزّب بتعلة ان انتخابات 23 أكتوبر 2011 لم تحدث الانتقال المأمول من التونسيين.
التونسيون مثلهم في ذلك مثل كل الشعوب التواقة الى الاستقلال والحرية يريدون من الانتخابات ان تكون عملية متكاملة وتكون وسيلة لا غاية. وهم كذلك يريدونها مسارا يؤمّن عبر القانون كفيصل والحقوق المدنية كحق مكتسب بعد الثورة ومن خلال الدستور ولا يريدونها لعبة تتجاذبها الاموال وتشوبها الأقنعة التي من شأنها ان تخفي الحقيقة.
إنّ رصدا بسيطا للمشهد السياسي والمدني اليوم والانتخابات على مرمى نزر قليل من الأشهر، ينبئ بأن العملية يشوبها اخلال ما.
هذا الإخلال يمسّ في العمق أهداف الثورة ويمس في العمق أيضا مصير تونس وأبنائها. ذلك ان اي اخفاق في حشد الناخبين وتأمين توجههم نحو مكاتب الاقتراع سوف يصيب كل البلاد بانتكاسة… وان اي مقارنة بين الانتخابات القادمة والانتخابات التي سبقت (أكتوبر 2011) سوف تكون بمثابة الكارثة لأنه تجوز مقارنة ما لا يمكن مقارنته. فتلك انتخابات متسرّعة… لانتخاب مجلس وطني تأسيسي، وهذه انتخابات رئاسية وتشريعية يقودها دستور وقوانين دائمة.
هنا يكمن دور السياسيين الصادقين الذين يريدون لتونس مصيرا يرتضيه ويتمناه شعبها، وذلك من خلال عملية واسعة النطاق لدفع المواطنين نحو مكاتب التسجيل وبعد نحو مكاتب الاقتراع…
بدون هذه الشروط لن يكون للعملية الانتخابية اي معنى…
… وفي أعرق الديمقراطيات.
“الشروق” التونسية