الرئيسية / وجهات نظر / مأساة الانفلات الأمني في ليبيا والعراق
a843e5bbab793e287c606e6259993b2f

مأساة الانفلات الأمني في ليبيا والعراق

ولماذا أصبح الذي يجري هذه الأيام في كل من القطرين الشقيقين مأساة أو (تراجيديا) من نوع لئيم من المستحيل تحليله وتفسيره وتوظيفه بأي اتجاه ؟ ذلك لأنه شوَّه معطيات الربيع العربي وإيجابياته، فإذا كان من الثابت ومن المتفق عليه أن البلدين خرجا للتو من مرحلة اتفق على أنها مثقلة بالطغيان والاستبداد والاستلاب والتصفيات والإقصاء فإن ما يحدث الآن لا يمكن بأي شكل تصنيفه خارج ذلك، ومن هنا تتجسد حال المواطن وتتمثل معاناته وأسفه وأساه في تلك العِبرة التي تحولت إلى محصلة إنسانية:
( رُبَّ يوم بكيتُ فيه فلما صرتُ في غيره بكيتُ عليه.)
وحينما نتماهى مع فقرات الواقع الناصع المجرد، فسنكتشف أن كل من يقف وراء هذا الانهيار المدني وهذا التردي الوجودي وبشاعة الفقدان الأمني لاعلاقة لهم من قريب أو بعيد بهذا البكاء وهذا الرثاء، ولو بذلنا مزيداً الاستقصاء والاستبطان لتبين لنا بشكل مُدَمِّر أنَّ المقاصد والأهداف والغايات واللبانات ل(داعش) وللجبهات المماثلة، ول(بشار) ومن على شاكلته، ول(المالكي) وأمثاله، تنحصر في شهوتين تاريخيتين كلُّ واحدة منهما تكفي لإحراق الوجود وللسقوط المريع، هما:
شهوة الحكم والتسلط، وشهوة الشهرة والسمعة.. أو (الإعلام) بلغة العصر.. ولكي يصل هؤلاء المجانين إلى المبتغى لا بد أن يحترق الأخضر واليابس، ولا بد أن ينسف المنجز ولا محيص من أن يغور ماء الحياة، وهذا هو ما يحدث بالضبط وبالتحديد في ليبيا والعراق.. وليس ما تقوم به العصابات الإسرائيلية الصهيونية في الأراضي العربية المغتصبة ببعيد من ذلك، بل إنه الأنموذج والمثال لكل المفسدين في الأرض.
من أجل الحكم والتحكم في العباد، لايدوس المصاب على الأعداء فقط، وإنما يدوس وبِغِلٍّ على الأقارب وذوي الرحم.. وفي سبيل الشهرة والحضور الإعلامي يدوس على كل القيم ويبيع أغلى مالديه، وما يجري في العراق وليبيا لايمكن تفسيره بغير ما سبق، والعصابات الطاغية تنفذ جرائمها بدم بارد، والمسكين الذي لا حول له ولا قوة هو الذي يصلى النار ويبكي على ما جرى.
“الرياض”