الرئيسية / وجهات نظر / المغرب والجزائر: عود على بدء
5f72af3762741f22b9ff57ba6590ddc2

المغرب والجزائر: عود على بدء

لم يقع خلاف كبير حول القمة المغاربية المقبلة، لأن التراتبية تنتقل من عاصمة لأخرى، ولكن لأن الاتفاق على عقدها في تونس قبل نهاية العام الحالي لا يعني بالضرورة الحسم في القضية، من حيث القرار والاختيار. وبسبب تعذر التئام أي قمة مغاربية منذ عقدين لم يعد التفكير يتجه إلى التحضير لاستحقاقها مرة كل ستة أشهر، بل مرة كل ربع قرن.
عادت المواقف إلى مربع الأزمة. أقله طرح الأسئلة حول أولويات البناء المغاربي، هل تكون اقتصادية أم سياسية؟ وهل يتعين البدء بتنقية الأجواء أم ترحيل الموقف إلى قمة تحيط المزيد من الشكوك بحظوظها في الانعقاد؟ الواقع أن ما لم يطرح يتعلق بمدى استعداد العواصم المغاربية للتخلص من عقدة الخلافات خاصة المغربية – الجزائرية التي تضغط في اتجاه جمود الأوضاع والمواقف. ومن المستبعد الانتقال إلى طور جديد في العمل المغاربي، من دون إيجاد مخرج للتوتر القائم.
لا الجزائريون ولا المغاربة يطلبون وساطة شركائهم في المنظومة المغاربية، ولا هم في وارد أن يتقدموا نصف الطريق في اتجاه بعضهم. حتى أن مستوى الحضور الجزائري في لقاء يستضيفه المغرب يتدنى إلى درجة تفصح عما وصلت إليه الأزمة. ولا يعرف كيف سيكون الأمر في حال دعت الجزائر إلى تظاهرات مماثلة. وأمام وضع بهذا المستوى من التحفظ والتردد يصعب تصور التئام قمة مغاربية في الأمد القريب.
وحده الرئيس التونسي منصف المرزوقي اهتم بالربط بين رياح التغيير التي جاء بها الربيع العربي وإمكان ضخ دماء جديدة في الشرايين المسدودة للاتحاد، لكن حصيلة الانتفاضات التي أجهضت زادت في ركام الأعباء، وقفزت المسألة الأمنية لتصبح أهم تحد تواجهه المنطقة على مستوى تأمين الحدود والتصدي للإرهاب والتطرف والبحث عن الاستقرار المفقود. وفيما كانت التطلعات تشرئب نحو إقامة سوق اقتصادية مشتركة على غرار التجربة الأوروبية، وتطوير المنظومة الاقتصادية والإجرائية في اتجاه التكامل، بات الهاجس الأمني يستغرق صدارة الاهتمام.
غياب الأمن يوحد، بينما غياب السياسة يفرق. وإذ يسود الاعتقاد بأن ما من دولة مغاربية تستطيع وحدها مواجهة التحديات الأمنية، في ضوء اتساع نطاق التهديدات التي تواجه المنطقة داخلياً وخارجياً، فإن الإمساك بهذا الخيط الرفيع قد يساعد في معاودة إنعاش الخيار المغاربي. أقربه أن تداعيات الربيع العربي أفرزت غياب الأمن الذي قد يصبح مدخلاً لمعاودة ربط قنوات الحوار بين المغرب والجزائر، إن لم يكن في نطاق تعاون ثنائي لمواجهة إشكالات الهجرة وانتشار المخدرات، أقله أن ينصرف إلى التصدي إلى تنامي الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل جنوب الصحراء.
بيد أن هذه القضية تحديداً كانت من بين نقاط الخلاف التي لبدت غيومها سماء البلدين. وانضافت إلى تباين الموقف إزاء ملف الصحراء وسريان مفعول إغلاق الحدود وإبقاء قضايا اقتصادية وتجارية عالقة، بات مطلوباً أن يركز التحضير لقمة تونس المستبعدة، ما لم تحدث معجزة كبرى، على حلحلة الأوضاع المتأزمة بين البلدين الجارين. فمن دون تحقيق انفراج على هذه الجبهة يستحيل تحقيق أي خطوة بناءة على المسار المغاربي. ذلك أن الاتفاق على إقامة مصرف لتمويل الاستثمارات ذات الصلة بالعمل الوحدوي لن يحل الإشكالات السياسية. بالقدر ذاته فإن تقدم أعمال مؤتمر الجامعات المغاربية أو خطة مواجهة التصحر وحماية الطبيعة قد تساعد إلى حد ما في بناء بعض أوفاق الثقة. لكن الكم الهائل من التوصيات التي أقرتها اللجان القطاعية وفريق المتابعة منذ سنوات عدة، لم تفلح في زحزحة المواقف السياسية الجامدة. بالتالي لا بد من بلورة إرادة سياسية أقوى تدفع في اتجاه تنقية الأجواء وإزالة العقبات.
عندما جاء الرئيس الجزائري المنتخب عبد العزيز بوتفليقة إلى قصر المرادية بتزامن واعتلاء العاهل المغربي الملك محمد السادس عرش بلاده، سادت أجواء تفاؤل، من منطلق أن القائدين قد يفتحان صفحة جديدة. مرت الآن 15 سنة ولم يتحقق شيء من ذلك. فهل تكون الولاية الرابعة مدعاة تفاؤل في اتجاه مغاير لما آلت إليه علاقات البلدين الجارين؟
“الحياة” اللندنية