الرئيسية / وجهات نظر / في ذكرى النكبة… وحين يقرع بيرز جرسه!
6dd91480c896845eddbda5bf6831c71b

في ذكرى النكبة… وحين يقرع بيرز جرسه!

ستة وستون عاماً من النكبة… النكبة العربية في فلسطين العربية السليبة…عقود ستة بالكمال والتمام ونحن الآن فيما هو المابعد منتصف سابعها، وهاهو الغازي الغاصب المستعمر يلاقيها ويودِّعها بضجيج احتفالاته على امتداد أيامها  الأخيرة، ليذكِّرنا، وكأنما حتى لاننسى، ببلوغها مثل هذا الرقم الموجع الباغي من اعوامها النكبوية المتواصلة…
… وإذ تقترب النكبة من مشارف الثلاثة ارباع من القرن بأعوامه النكبوية، هذه التي رحلت عبر نضالها وتضحياتها واتواقها وانكساراتها اجيال وجاءت اخرى، واستمرت ليرث القادم من بعد الآتي مزمن جرحنا الغائر، يأبى جرحناالمزمن المتوالي النزف، والذي تلازم ضفافه الراعفة معاناتنا الفلسطينية جداً وتتواصل عذابات مداراتها فصولاً، على أن تظل حكاياته الدامعة تترى وتترى…ومنها:
قبيل مغادرته الوشيكة، والتي لم يتبق لها اكثر من شهرين، لمهمته الراهنة كرئيس للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، فجَّر داهية الصهاينة الأشرشمعون بيرز قنبلته التي باتت اصداءوها تتردد حتى لتكاد أن تعلو على ضجيج احتفالات الغزاة بمرور الستة والستين عاماً من النكبة العربية الفلسطينيةفي فلسطين العربية السليبة. قال بيرز إنه، وقبل ثلاث سنوات، وعبر لقاءات تفاوضية سرية جرت في العاصمة الأردنية دارت بينه وبين رئيس سلطة الحكم الذاتي الإداري الفلسطيني المحدود، وبتفويض له من بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان، قدسبق وأن توصَّل إلى اتفاق “كان جاهزاً” وشاملاً لكافة النقاط المتفاوض عليها، ومن بينها الإقرار ألأوسلوي ب”يهودية” الكيان الصهيوني، و”حل مسألة اللاجئين”، و”استبدال الحديث عن حدود 67 مقابل الحديث عن مساحةالدولة الفلسطينية”، لكن نتنياهو ، و”رغم أنه كان شريكاً في كل خطوة وكل شبر” مما آلت إليه هذه المفاوضات، احبط الاتفاق في اللحظة النهائية عندما طلب التأجيل لعدة أيام”، بحجة أن ” طوني بلير يستطيع أن يقدم عرضاً أفضل”… ومضى بيرز مدافعاً عن شريكه في المفاوضات ضاحضداً لمزاعم واتهامات نتنياهو التي تحاول تحميل رئيس السلطة ظلماً وبهتاناً مسؤلية افشال حركة كيري التصفوية، فقال إنه يعرفه منذ ثلاثين عاماً، “لذا ينبغي أن نقول الحقيقة، إنه “يكافح الإرهاب (ويقصد المقاومة) بالقوات التي لديه”، وإنه “لايزال الشريك الوحيد للتسوية”، منوهاً بما عدها شجاعةً من شريكه هذا “الذي أعلن أمام الجمهور العربي أنه ولد في صفد لكنه لن يعود اليها”!!!
وإذا ما نظرنا لما كشفه بيرز وهو المعروف بأنه يظل الأذكى والأدهى والأخبث فيهم، وما ذكره ما كان منه إلا لإشفاق على ضياع لفرصة تصفوية سانحة، لاسيما من زاوية ادراكنا لكون ماكشف أنما هو كان المنسجم تماماً مع منطق ونهج وخيارات اصحاب المسار الأوسلوي،الملغي لكافة البدائل الماعداه، والمتمسكين به وحده منذ ماناف حتى الآن عن العقدين…وبالمقابل نظرنا من زاوية اخرى هى أدراكنا لحقيقة الحقائق التي تقول بأن هذا العدو المغتصب لفلسطين لاتعني له المفاوضات إلا كسباً للوقت، وكسبيل مجرب لاستدراج التنازلات وباتجاه واحد هو استسلام من يفاوضونهم، فإننا في الحالين لانجد فيما كشفه بيرز جديداً سوى الإعلان الصهيوني الصريح بانسداد هذا المسار والتأكيد الواضح الجلي على حقيقة رفض الصهاينة مسالمة حتى الأوسلويين،وحتى لو اعترفوا لهم “بيهودية” الكيان، وتخلوا لهم عن حق العودة، وعن حدود 67… ومع هذا نجد واحداً من مثل ياسر عبدربه يؤكد على عزيزالتمسك الأوسلوي، وبماذا؟! إنه بالوساطة الأميركية، وقبلها وبعدها، لازال رئيس السلطة يؤكد على ذات النهج ويصر على ذات المسار،هذا الذي أوصل القضية إلى ماوصلت اليه على أعتاب ال66 عاماً مرتعلى النكبة المستدامة،هذه التى يحتفل الصهاينة هذه الأيام بمرور سنيها النكبوية!!!
…ستة وستون عاماً من النكبة، قالت وتقول لنا انكسارات وكبوات وهنَّات ومهانات اعوامها الثقيلة المشينة والمتلاحقة، إن هذ الغازي الدخيل الغاصب إنما يستمد، على هشاشته، من عجزنا اللامعقول تجذراً، وضعفنا اللامنطقي توطّداً، ووهننا المقيت واللامبرر قوةً، وتهاوننا المشين رسوخاً وتثبيتا…تثبيتاً في سويداء القلب من خارطة أمة تلفظه، لكنها أمة غُيَّبت وتزاحمت أولوياتها فانشغلت، بل غفلت، عن هذه المتربعة على سنام هذه الأولويات،عنبوصلتها، ومكمن السر في قدرتهاعلى تحقيقها لانعتاقها ووحدتها ونهضتها من عدمه، ألا وهي تحرير كامل فلسطينها غير منقوصة من نهرها إلى بحرها…
… ستة وستون عاماً من النكبة، وما خلا المساومين والمتساقطين والمفرطين ونافضي أيديهم سراً وعلانيةً من هموم الأمة وخاذلي قضية قضاياها في فلسطين، يقول لنا تاريخنا، وتؤكد لنا جغرافيتنا، ما تجزم به  فداحة واقعنا وهزيل وقائعنا، ويوحي لنا به ضمير ووجدان أهلنا وأمتنا، وزكته وتظل تزكيه وتنقشه في وجه حاضنا ومستقبلنا دماء القوفل من شهدائنا، وهو أن للباطل جولة، وما أخذ بالقوة لايسترد بغيرها، وإنه ماضاع حق ومن ورائه مطالب… ولهذا يضطر داهية اشر من مثل بيرز لأن يقرع علناً جرس إنذاره في وجه غلاة صهاينته محذراً من خطيئة اضاعتهملفرصة تصفوية سنحت وكاد أن يهبها لهم التفريط الأوسلوي الفلسطيني وأن تخلعها عليهم مباركة اطراف التبعية العربية الرسمية… ستة وستون عاماً من النكبة وحقائق الصراع ستظل : تقول إما فلسطين أو فلسطين…