الرئيسية / دولي / هل من ترياق للعنف في الشرق الأوسط؟
ISIS-Mosul

هل من ترياق للعنف في الشرق الأوسط؟

أكد الكاتب ديفيد إغناشيوس أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في الوقت الذي تجتمع فيه بزعماء دول الخليج، منكبة على مراجعة ساسيتها لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” مما يعكس القناعة الأمريكية بأن التنظيم أصبح يشكل تهديدا دوليا.
واعتبر إغناشيوس في مقال له بجريدة “واشنطن بوست” ذائعة الصيت أنه وبالنظر إلى التحديات الأمنية العديدة في منطقة الشرق الأوسط، فإن المسؤولين الأمريكيين يأملون في أن تقود هاته اللقاءات إلى الخروج “بجبهة موحدة ضد التطرف في المنطقة، بوجهيه السني والشيعي”.
بيد أن المسؤولين الأمريكيين يخشون من قلة الموارد المتوفرة لمواجهة التطرف وتشتت الجبهات.
وعلى حد تعبير مسؤول أمريكي، “يمكنك أن تحارب داعش أو تحارب في اليمن، لكن لا يمكن أن تحارب في الجبهتين معا”.
هذا التصريح يعكس القلق الأمريكي من تركيز السعودية على محاربة المتمردين المدعومين من قبل إيران في اليمن، مما يجعل الحرب ضد “داعش” تتوارى إلى الخلف في وقت تواصل فيه “دولة الخلافة” تمددها في العراق وسوريا.
ويزداد القلق الأمريكي مع تزايد التنظيمات والجماعات التي أعلنت ولاءها “للدولة الإسلامية” وبروز علم التنظيم في حوالي 70 بلدا، مما يجعل “داعش” منافسا للقاعدة على مستوى الحجم والتهديد الذي يشكله.
ويرى ديفيد إغناشيوس أن هناك رهانا أمام التحالف الدولي لضد “داعش” في ضمان التصدي للتنظيم من دون خدمة صورته في أعين المجندين الشباب والمتعاطفين معه.
ويسرد كاتب المقال آراء خبراء مختصين في دراسة الظاهرة، مثل الفرنسي أولوفيي روا ،الذي يرون أن مواجهة خطاب “داعش” بخطاب ديني مقابل لن ينجح بالضرورة. فبالرغم من كون الدين يستخدم كوسيلة لتبرير السلوك العنيف لمجندي “داعش”، إلا أنه ليس الدافع الرئيسي وراء تصرفاتهم.
الباحث في علم النفس، آري كروغلانسكي، يعتبر أن هؤلاء الشباب مدفوعون بالنزعات ذات الطابع العنيف التي توجد عند الشباب في كل مكان.
هؤلاء الشباب تتنازعهم أسئلة جوهرية حول معنى الحياة والإحساس بالانتماء والرغبة في الظهور، وهو ما يفسر تصرفاتهم أكثر من الحديث عن وجود دوافع دينية تحركهم أولا.
“داعش” تعي ذلك جيدا، لذلك تحاول اللعب على مشاعر الإحساس بالظلم والمهانة لدى البعض، وتتلاعب بمشاعر الشباب الحالم بلعب دور البطولة ضد قوى الفساد والقمع والظلم.
في هذا الإطار تبدو بعض الدعوات، الصادرة في الغرب بالخصوص، التي تطالب المسلمين بالخروج للتنديد بجرائم “داعش” خطأ استراتيجيا قد تكون له نتائج عكسية بحسب بعض المراقبين، من حيث كونها تضع التيار الغالب من المسلمين في الواجهة وكأنهم صلب المشكل وليس القلة التي يمثلها المتطرفون.
ومن بين الحلول التي تقترحها باحثة عربية مقيمة بالولايات المتحدة لمواجهة الخطاب المتطرف يبرز تعزيز قيمة الحرية، التي يبدو أن الشباب العربي يتطلع لها من خلال تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، كخطاب بديل للخطاب العنيف المروج من قبل هاته الجماعات.
قيم الحرية كانت حاضرة بقوة خلال “الربيع العربي” أكثر مما هو عليه الحال اليوم حيث حلت محلها قيم العنف وغياب التسامح التي تنشرها الجماعات المتطرفة.