الرئيسية / دولي / مطالب بتغيير نمط الاقتراع في إسبانيا
رودريغو راتو

مطالب بتغيير نمط الاقتراع في إسبانيا

برزت دعوات حديثة في اسبانيا تطالب بتعديل نمط الاقتراع النسبي المطبق منذ إقرار النظام الديموقراطي، وذلك باللجوء الى دورتين بدل الاكتفاء بجولة واحدة يعلن اثرها الحزب الفائز.
ويلوح في الأفق السياسي الاسباني، شبح البلقنة الحزبية، حينما لا يحصل أي حزب سياسي على الأغلبية المطلقة تمكنه بمفرده، من تشكيل حكومة وطنية او إقليمية منسجمة.
وتتضاعف المخاوف من نجاح الأحزاب الفتية في التأثير على الناخبين واستمالتهم للتصويت لصالحها في الاستحقاقات المقبلة، ما يمكن ان يغير خارطة التمثيل الحزبي في المؤسسة التشريعية الوطنية “الكورتيس” والبرلمانات المحلية؛ فقد بات اغلبها مهددا بالتشرذم الحزبي والدخول في أزمات سياسية تحول دون تشكيل حكومات مستقرة.
وشكلت الانتخابات السابقة لأوانها التي أجريت الشهر الماضي، في اقليم الأندلس، مؤشرا اوليا وقويا للصورة التي سيصبح عليها المشهد السياسي وطنيا واقليميا؛ فقد اقتحم الساحة، ليس بالاكتساح الذي توقعته استطلاعات الراي وإنما بحضور لافت في البرلمان الأندلسي، حزبان جديدان هما پوديموس وثيودادانوس، نجحا في سحب عدد من المقاعد من حصة الحزب الشعبي المعارض الذي سجل تراجعا تاريخيا.
وليست نتيجة الاندلس، قابلة للتكرار في المناطق الأخرى بنفس الصورة والنسبة، بل من المحتمل ان يكون المصير اسوأ للحزبين الكبيرين، على اعتبار ان زعيمة الاشتراكيين في الأندلس، سوسانا دياث، استفادت من التجذر التاريخي للحزب الاشتراكي العمالي في الإقليم، كما لعبت شخصية متزعمة القائمة الاشتراكية دورا محوريا في الحفاظ على الصدارة التي احتلها الحزب في البرلمان الاقليمي السابق، منذ عقود.
ويرى معلقون ان الترتيب قد يظل نفسه، بتنافس الحزبين الكبيرين على الصدارة مع ارتفاع عدد المقاعد التي ستكون من نصيب التنظيمين الحديثي العهد،بحيث سيستفيدان من انحسار اليسار التقليدي ومن تراجع صورة الحزب الشعبي لدى الرأي العام الاسباني خاصة بعد سلسلة الفضائح المالية التي تورط فيها مسؤولون سابقون كبار.
وانتاب الاسبانيين ذهول،وهم يتابعون الفصول المثيرة من مسلسل تهم الفساد التي تحاصر نائب رئيس الوزراء السابق، رودريغو راتو، الذي كان مشرفا على السياسات الاقتصادية في حكومة، خوصي ماريا أثنار، وهذا توسط لصالحه لدى الولايات المتحددة، لتفرض ترشيح “راتو” لإدارة صندوق النقد الدولي، مكافأة لاثنار على مساندته اللامشروطة للحرب التي شنتها واشنطن،على العراق.
وضاق الخناق على،راتو، بعدما ثبت كذبه في التصريحات غير الدقيقة التي ادلى بها سواء للمحققين او لمصلحة الضرائب،كما تأكدت مسؤوليته الكبيرة في انهيار مجموعة مصارف “بانكيا” المملوكة للدولة.
وامام سلسلة الفضائح المدوية، فان المستقبل السياسي لمن ذاع اسمه كخليفة لاثنار، بدل الرئيس الحالي، ماريانو راخوي، لم ينته فقط، وانما سيتضرر منه الحزب الشعبي الذي يتجنب قياديوه في الظرف الراهن، ابداء اي تعاطف مع رفيقهم السابق في الحزب والحكومة، وفي مقدمتهم، راخوي، نفسه الذي اعترف بالاثر السيء لتداعيات ملف “راتو” على سمعة الحزب، غير انه بالمقابل ايد تحريات وإجراءات السلطة القضائية ولا ينتابه اي شك بخصوص استقلالها وحيادها.
وتستغل الأحزاب الجديدة، الى أوسع مدى، ملفات الفساد المالي الذي طال قياديين اشتراكيين أيضا، ولو بشكل اخف، مقارنة بالملف الثقيل الذي يواجهه “راتو “.
وفي هذا السياق، دعا رئيس حكومة اقليم غاليثيا، صباح الاثتين، الى صلاح نظام الاقتراع باضافة جولة ثانية وان يقود الحكومة الاقليمية الحزب الذي حصل على اكبر نسبة من الاصوات. وحث المسؤول، في حديث مع وكالة اوروبا بريس، الناخبين الذين سيتوجهون الى الصناديق الشهر المقبل، لكي يتمعنوا جيدا قبل الإدلاء بصوتهم، محذرا من الأحزاب الجديدة التي تدعي القدرة على حل كل المشاكل بينما هي لا تمتلك لا الخبرة ولا التجربة، فضلا عن البرامج الغامضة.
وأبدى السياسي الإقليمي، مخاوف جمة من وصول أناس لا يعرف عنهم شيئا او يحصرون السياسة في ذواتهم وأشخاصهم؛ لقيادة حكومات إقليمية، مشيرا الى ان اسبانيا دخلت مرحلة التعافي من الأزمة الاقتصادية ولا يمكن ان تكملها سوى الاحزاب التي تتمتع برؤية واضحة واحساس عميق بالدولة،في إشارة واضحة للحزبين الكبيرين الاشتراكي والشعبي
ولا يجد السياسي الغاليثي، حرجا في حال انتصار الحزب الاشتراكي، كونه من وجهة نظره، حزبا كبيرا تحمل اكثر من مرة مسؤوليات تدبير الشأن العام،على الرغم من تشكيكه في مؤهلات زعيم الاشتراكيين الحالي، بيدرو سانشيث.

*تعليق الصورة: رودريغو راتو ، لحظة اقتياده من منزله للتحقيق