الرئيسية / دولي / اليمن..اختبار حقيقي للملك سلمان
Yemen5

اليمن..اختبار حقيقي للملك سلمان

اعتبرت مجلة ذي إكونومست البريطانية في مقال لها أن التدخل العسكري في اليمن بقيادة السعودية يعد اختبارا للعاهل الجديد الملك سلمان.
المجلة رأت أن العاهل السعودي قام بضربة دبلوماسية بعدما نجح في حشد تحالف من 10 دول سنية من أجل ضرب التمرد الشيعي الذي يقوده الحوثيون في اليمن.
هذا التحالف دفع قطر والإمارات، اللتين تفترق سياساتهما الإقليمية، إلى وضع خلافاتهما جانبا من أجل مواجهة ما يرون أنها حركة تخوض حربا بالوكالة عن إيران، في الوقت الذي أعلنت دول مثل المغرب ومصر وباكستان انخراطها في التحالف.
وذهبت ذي إكونومست في تحليلها إلى القول بأن العملية العسكرية الحالية، التي لا تتوافق مع موقف التحفظ الذي تتبعه المملكة عادة، تحمل بصمة وزير الدفاع وابن الملك الجديد، الأمير محمد بن سلمان الذي ما زال في الثلاثينات من عمره.
من جانبها تسعى الدول السنية المشاركة في التحالف إلى وضع حد للتمدد الإيراني في المنطقة، حيث تحظى طهران بنفوذ كبير في دول مثل سوريا ولبنان والعراق. أما السعودية التي تتعامل مع الجزيرة العربية على أنها حديقتها الخلفية، فإن تدخلها راجع إلى تزايد قلقها من تطورات الأوضاع في اليمن.
وترى المجلة البريطانية أن التحدي الكبير أمام الملك سلمان والفريق المشرف على العملية العسكرية هو ما ستسفر عنه هاته الأخيرة من نتائج وما إذا كان بإمكانها إعادة الاستقرار إلى الجار الجنوبي للسعودية مع كل ما يعتري هذا البلد من ضعف واضطراب.
وتضيف ذي إكونومست أنه في الوقت الذي تحظى فيه السعودية بمكانة مهمة داخل العالم السني بسبب كونها تحتضن الأماكن الإسلامية المقدسة، إلا أن سياساتها في المنطقة اتسمت بنوع من الرعونة مثل محاولتها الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد عبر دعم المعارضة المسلحة وهو ما جعل إيران وحزب الله يقفان إلى جانب حليفهما.
من جانب آخر تعاني السعودية من عدد من جوانب الضعف في سياستها وقدراتها العسكرية. فالرياض لطالما اعتمدت على الولايات المتحدة في ضمان أمنها في الوقت الذي يعاني فيها جيشها من عدد من الجوانب السلبية.
ويقول الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ببريطانيا، إميل حكيم، أن الجيش السعودي “يمتلك قدرات عسكرية ممتازة لكنه ما يزال دون مستوى الانفاق الضخم المخصص لميزانية الدفاع” من قبل المملكة.
وذكرت المجلة أن الطائرات السعودية قامت يومي 30 و 31 مارس المنصرم بقصف مخيم في شمال اليمن ومصنع للألبان قرب الحديدة وهو ما نجم عنه على التوالي مقتل 29 و 23 شخصا دون أن تقر الرياض بارتكاب أي خطأ.
وتقول المجلة أنه وبالرغم من شن الطائرات السعودية وحلفائها غارات على المطارات ومخازن الأسلحة وقاذفات الصواريخ مما تبقى في أيدي الموالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلا أنه ما يزال يظهر أن ذلك لم يمنع الحوثيين من مواصلة تقدمهم.
ويؤكد الباحث كريستيان كويتس أولريشسن من جامعة رايس بولاية تكساس الأمريكية أن من المستبعد أن تخلق الضربات الجوية أن تحقق نتائج كبيرة باستثناء إلحاق بعض الأضرار الخفيفة بالخصم.
من جانب آخر لا يبدو التدخل البري خيارا سهلا حيث يشهد للحوثيين بكونهم مقاتلين شرسين، كما أن قوات التحالف قد تجد نفسها في مواجهة القاعدة والمجموعات المسلحة الأخرى التي كبرت مستفيدة من الفوضى التي تسود في اليمن.
كما أن السؤال يطرح بخصوص من من دول التحالف ستكون مستعدة لإرسال جنود في الميدان. فمصر مثلا ما تزال تتذكر أن اليمن كان بمثابة “فيتنام” بالنسبة لجيشها حينما حاربت هناك في ستينات القرن الماضي، كما أن باكستان غير مستعدة للانخراط في حرب برية في الوقت الذي تواجه فيها مسلحي طالبان فضلا عن خشيتها من إذكاء الصراع الطائفي السني-الشيعي داخل أراضيها.
وترى ذي إكونومست أنه في آخر المطاف لا بد أن يعود الاستقرار إلى اليمن عبر اتفاق سياسي سيصطدم بدوره برغبة السعودية في إقصاء الحوثيين من المعادلة وهو أمر صعب.
أما بخصوص العملية العسكرية الحالية، فكما أظهرت التجربة الأمريكية في المنطقة، من السهل جدا بدء حرب لكن من الصعب إنهاءها. لذلك يبدو وكأن السعودية وأنها تورطت في اليمن كما علق بعض الإيرانيين على صفحات التواصل الاجتماعي بحيث تنبئوا بكون الجارة الجنوبية للمملكة قد تتحول إلى “أفغانستان السعودية”.