الرئيسية / دولي / هل شكلت 2014 بداية أفول نجم الولايات المتحدة؟
Occupy Wall Street

هل شكلت 2014 بداية أفول نجم الولايات المتحدة؟

اعتبر الكاتب موغامبي جووي، في مقال له بمجلة “لونوفيل أبوسرفاتور” الفرنسية المرموقة، أن مجموعة من الأحداث شهدتها سنة 2014 أكدت بداية أفول نجم الولايات المتحدة كقوة عالمية. هذا البلد، الذي لا يحمل من صفات الوحدة سوى الإسم، يقول جووي.
الأفول طال كذلك نجم الرئيس باراك أوباما الذي لم يعد ينظر له على أنه الشخص القادر على توحيد بلد منقسم على ذاته بسبب الاختلافات العرقية والدينية والتباينات الاجتماعية.
موغامبي جووي اعتبر أن التباينات الاجتماعية تتأثر بغياب التضامن الذي تتحكم فيه مشاعر العنصرية، وهو ما يفسر نسبيا الهجوم الذي تعرض له أوباما بسبب برنامج الرعاية الصحية الذي يرى فيها المحافظون في الحزب الجمهوري أنه يهدف إلى محاباة السود والمنحدرين من دول أمريكا اللاتينية.
الانقسام العرقي تجسد أكثر في نظر الكاتب من خلال حادثة مقتل الشابين مايكل براون وإريك غارنر وكلاهما من العرقية السوداء.
المسألة العرقية، في نظر صاحب المقال، مطروحة بحدة أكبر داخل الولايات المتحدة بسبب تاريخ القمع الذي تعرضت له العرقيات، سواء تعلق الأمر بالتطهير العرقي الذي طال السكان الأصليين أو العبودية والميز العنصري في حق السود أو اضطهاد المهاجرين الصينيين ما بين 1882 و 1943.
مقتل براون وغارنر وإفلات قاتليهما من عناصر الشرطة من العقاب هو وجه آخر من أوجه القمع الذي يمارسه الجهاز القضائي في حق الأقليات والفقراء، حيث تعتبر الولايات المتحدة من أكثر الدول التي لديها نسبة عالية من المساجين. كما أنها البلد الغربي الوحيد الذي ما يزال يطبق عقوبة الإعدام.
كاتب المقال تساءل إن كانت هناك علاقة بين القسوة التي تتعامل بها العدالة الأمريكية مع المساجين والتقرير الأخير بخصوص وسائل التعذيب التي قامت بها إدارة الرئيس بوش في حق المتهمين بالإرهاب.
موغامبي يؤكد أن المحافظين المتشددين في الولايات المتحدة يعتبرون “أن المجرمين ليست لديهم حقوق وأنه من المسموح تعريضهم لممارسات حاطة بالكرامة”.
كاتب المقال استشهد كذلك بالصعود المدوي لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في حديثه عن بداية أفول نجم الولايات المتحدة.
بروز “داعش” جاء كأحد نتائج الاضطرابات التي خلقها الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 بإيعاز من الرئيس جورج بوش الإبن الذي كان يعتقد أن “الإله أوحى له بإسقاط صدام حسين”.
الغزو الأمريكي للعراق، الذي أثرت فيه القناعات الدينية للمحافظين في الولايات المتحدة، يعكس التعارض الحاصل في هذا البلد مع عدد من الدول الغربية التي يغيب فيها نفس الحماس الديني.
ويخلص موغامبي جووي أن المجتمع الأمريكي يعيش حالة من الاستقطاب وأن هناك قضايا كبيرة على طاولة النقاش مثل التعذيب وعقوبة الإعدام والأعداد الكبيرة في السجون ودور الدين ونظام الرعاية الصحية.
هاته القضايا تم الحسم فيه منذ مدة طويلة في الديمقراطيات الحديثة، يقول صاحب المقال، في حين ما تزال الولايات المتحدة حبيسة انقسامات فريدة من نوعها في العالم الغربي.