الرئيسية / دولي / ” ماص” من داعية لانفصال كاتالونيا الى مستطلع رأي؟
7438b7e3b669aaa496fc208462a28634

” ماص” من داعية لانفصال كاتالونيا الى مستطلع رأي؟

 

أقر، ارتور ماص، رئيس حكومة اقليم كاتالونيا، صباح يومه الثلاثاء، باستحالة تنظيم استفتاء تقرير مصير الإقليم الذي كان مقررا إجراؤه يوم التاسع من شهر نوفمبر  المقبل.
وأوضح ماص، في تبرير لهزيمته، أمام إصرار الحكومة المركزية في مدريد،  رفض الخطوة الأحادية الجانب التي أقدم عليها ماص وحلفاؤه من  أحزاب اليسار الجمهوري ذات النزعة الاستقلالية القوية، أوضح انه سيتم استبدال الاستفتاء بصيغة استشارية أخرى، يتم من خلالها التعبير عن الرأي عبر  التصويت في صناديق اقتراع خاصة، وعلى ضوء نتائجها سيتم التفكير في الخطوات السياسية  المقبلة بخصوص مستقبل الإقليم.
ورفض، ماص،  تقديم تفاصيل أكثر حتى لا تستغلها الحكومة المركزية، على حد قوله.
وباتي هذا الإعلان الزلزال، الذي لم توافق عليه الأحزاب المتحالفة مع، ماص، زعيم حزب “وحدة ووئام” الليبرالي، بعد ما وجد الاستقلاليون او السياديون،  أنفسهم أمام طريق مسدود، إن اجتازوه فإنهم يعرضون البلاد  لمصير خطير، ليس اقله تدخل القوات المسلحة لردع دعاة الانفصال وحماية وحدة البلاد.
وفي هذا السياق، وصف  رئيس الحكومة الاسبانية، ماريانو راخوي، إعلان “ماص” التخلي عن خيار الاستفتاء، بالخبر  السار، مبرزا ان اسبانيا هي أقدم بلد في أوروبا وانها تنعم حاليا وفق الدستور، بنظام لا مركزية متقدم ومتطور، أكثر من أي بلد أخر، باستثناء كندا.
وأضاف  راخوي، ان  الحكومات المستقلة التي تدبر الشأن المحلي في الأقاليم، لها صلاحيات  كبرى، تفوق أحيانا ما تمارسه الحكومة المركزية.
وابرز  استعداده للحوار دون ان يشير الى احتمال تعديل الدستور كما تطالب بذلك بعض الأحزاب السياسية من خارج الحكومة وخصوصا الحزب الاشتراكي العمالي.
وكانت علامات التصدع،  برزت  في الصف الكاتالاني الراغب في الانفصال عن التاج الاسباني، تعبيرا عن الخلافات الإيديولوجية التي تباعد أصلا بين مكوناتها، بل بدا واضحا خلال أطوار الصراع مع الحكومة المركزية، ان التنظيمات الحزبية المتحمسة للتصعيد والسرعة في تنفيذ  الانفصال، تحركها مصالح ودوافع  انتهازية نفعية، بدت لها متاحة وممكنة، اذا ما خرجت كاتالونيا عن طاعة الحكومة الوطنية في مدريد.
وساعدت عوامل داخلية وخارجية في إبعاد شبح الانفصال؛ فعلى مستوى الداخل  رفضت المحكمة الدستورية بإجماع أعضائها إجراء الاستفتاء واعتبرته بشكل قطعي،تصرفا انفراديا مخلا بالدستور، في تحذير واصح لما  يمكن ان يترتب عن ذلك من لجوء السلطات العمومية الى التصدي له بكل الوسائل المشروعة لمنع تنفيذه .
ووجدت الحكومة اليمينية، ما يمكن تسميته بالدعم الوطني، من خلال الموقف الرافض للحزب الشعبي المعارض الذي تتزعمه قيادة جديدة، لكنها لم تتردد في الاصطفاف في الصف الوطني العريض. ونسى الاشتراكيون خلافاتهم العقائدية والتاريخية مع الحزب الشعبي متزعم الحكومة الحالية.
الى ذلك، اعتبر معلقون، تراجع، ماص، عن مخططاته، بمثابة كيس اوكسيجين، لحكومة راخوي، التي كانت محاصرة بفشلها في تدبير عدد من الملفات اخرها ” فيروس ايبولا”.
وتوجهت أنظار الرأي العام الاسباني والأجنبي الى برشلونة، صباح اليوم، حين  اطل، ارتور ماص، على  ممثلي الصحافة في قصر الحكومة وعليه أثار الشعور بالهزيمة النكراء.
واختلفت صورة صباح اليوم، مع تلك التي أظهرت رئيس الحكومة المستقلة، متحمسا مصرا على المضي الى نهاية الطريق، مخاطبا في الكثير من خطبه النارية العواطف القومية المتوهجة،مدغدغا  التوجهات الشعبوية لحشد الأنصار المؤيدين لأطروحة الانفصال.
وعلى الصعيد الخارجي، توقع معلقون مستقبلا  سياسيا غامضا، لارتور ماص،اذ سيجد نفسه موزعا بين مشاعر العناد السياسي التي أفضت الى نكسته، او مراجعة مواقفه في أفق التحلي بصفات  المرونة والواقعية وحشد  الحلفاء لما هو ممكن ومقبول من طرف قطاع عريض من الرأي العام الاسباني ليس  محصورا في كاتالونيا التي خفت حدة تأييدها للانفصال مع بروز تداعياته السلبية على الاستقرار والوئام الوطني في إسبانيا.
وفي هذا الصدد وبعد انفراط عقد التحالف الحكومي، يواجه، ماص،ملفات عاجلة لا تقبل التأخير من قبيل إعداد الميزانية الجديدة وإيجاد حول لمشكل البطالة المتفشية، في ظل أجواء تتميز بشلل حكومته وعجزها عن الاستمرار.
ولعل أصعب ما يؤرق.  ماص، حاليا، شكوى الناس من انه أهدر أموالا عامة على مشروع الاستفتاء الفاشل، بدل ان يخصص تلك المبالغ الطائلة لصالح قطاعات اجتماعية في  كاتالونيا.
واستنادا لتقارير وتحليلات صحافية، فقد باتت  أمام رئيس حكومة برشلونة، خيارات محدودة وضيقة  تتمثل في إجراء انتخابات  محلية سابقة لأوانها والتي ستفوز فيها  حتما أحزاب أخرى ويتضرر منها حزبه، كونه سيتهم زعيمه،ماص، بالتخاذل والاستسلام  أمام  رفض الحكومة المركزية التي قد تتشدد في التفاوض معه او مع غيره مستقبلا.
ويتجلى   الخيار الثاني  في استقالة الحكومة   المحلية وإعلان  نهاية التحالف والبحث عن مكونات بديلة  لتشكيل أغلبية جديدة .  وليس أمام ماص من قوة سياسية مستعدة غير الحزب الاشتراكي  العمالي،الذي يتمتع بقوة نسبية في البرلمان المحلي.
ومن المؤكد ان لا يمنح الاشتراكيون الكاتلانيون، شيكا على بياض لزعيم حزب وحدة ووئام ” اذ  سيشترطون عليه تنقية الأجواء السياسية في الإقليم ومحو الآثار التي خلفها مشروع الاستفتاء المنهار ؛  علما ان الحزب الاشتراكي في كاتالونيا، تتجاذبه نزوعات  قومية لكنها لا تصل الى تفضيل خيار الانفصال واعلان  جمهورية مستقلة،
وفي حالة ما اذا كثرت الصغوط على، ماص، وهبت عليه الرياح  القوية، من كل الجهات، فلا يبقى أمامه إلا الرحيل عن المشهد السياسي والتسليم بخسارته الكبرى.
أما ما يلوح به من صيغ بديلة للاستفتاء، فإنها  تثير التعليقات الساخرة منذ التلفظ بها  ما جعل  اكثر من معلق  يتساءلون: كيف يتحول “ماص ” من مصر عنيد على الاستفتاء بهدف الاستقلال،  الى استبداله باستطلاع رأي لسكان الإقليم ؟!!!
مشروع كان يجب ان يسند الى وكالة تجارية متخصصة في استمزاج الآراء، بدل هذا الضجيج الهائل الذي تسبب فيه،ماص، وصحبه !!!