الرئيسية / دولي / إسبانيا تخشى إعلان الخلافة الإسلامية في الأندلس!!!
f18cabe4c609f5645328d3a9707ee15c

إسبانيا تخشى إعلان الخلافة الإسلامية في الأندلس!!!

تتوجس إسبانيا في الظروف الراهنة،  من تعرضها لاعتداءات إرهابية، بالنظر الى أوضاع الاقتتال  في سوريا والعراق، جراء الحرب التي يشنها تنظيم داعش،  مستهدفا تقويض الدول القائمة  وإعادة تأسيس الخلافة الإسلامية، كما يتصورها ويحلم بها التنظيم الإرهابي  البالغ القسوة والشراسة، حيال الخصوم والمعترضين ضد إيديولوجية البطش التي يمارسها.
ولا تريد اسبانيا التورط، بدون قيد او شرط، في الجهود  الجارية حاليا بقيادة الولايات المتحدة لتشكيل تحالف  حربي مشترك بين الدول الغربية وبعض الدول العربية المعنية بالخطر المحدق على مشارف حدودها أو داخل أراضيها.
وفي هذا السياق، تريثت الحكومة الاسبانية قبل إعلان انضمامها كلية للتحالف  الوشيك، واشترطت عدة شروط بينها عدم الارتماء المباشر  في الصراع والاكتفاء بمساعدة محددة في الكم والنوع.
وتخشى الحكومة الحالية في مدريد من تكرار  شبح الأزمة التي سببها موقف رئيس الحكومة الأسبق، خوصي ماريا اثنار، الذي دق طبول الحرب  مع الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ما عرض اسبانيا لاعتداء إرهابي في وقت لاحق استهدف محطات قطارات الضواحي في العاصمة مدريد وخلف حوالي 200 قتيلا ومآت المصابين.
وخرجت جموع الشعب  الاسباني الى الشوارع في معظم أنحاء البلاد، ما ساهم في خسارة الحزب الشعبي اليميني للانتخابات التشريعية التي فاز بها الحزب الاشتراكي العمالي، لولايتين متتابعتين.
ويخشى الحزب الشعبي اليميني،  الذي يتزعم الحكومة الحالية من تكرار  السيناريو السابق، خاصة وان الأوضاع الداخلية متأزمة،  على الصعيدين الاقتصادي والسياسي حيث تهدد أحزاب انفصالية في اقليم كاتالونيا، السلم الداخلي في البلاد، كونها متشبثة بتنظيم اقتراع استفتائي في الإقليم  يوم 9 نوفمبر المقبل، لتقرير مصيره،  وهو الإجراء الذي لا يحظى بإجماع الشعب الاسباني من جهة، كما تقف ضده القوات المسلحة، وستحكم بعدم دستوريته المحكمة الدستورية التي لا تطعن أحكامها.
وأمام هذه الأجواء المحتقنة، تحاول الحكومة التقليل من الخطر الإرهابي، وبالتالي عدم التورط في تحالف غربي يعيد الى الأذهان الهجوم  الكاسح على العراق واحتلاله من طرف الولايات المتحدة ؛ فالعديد من الاسبان يعتقدون ان الأزمة العراقية هي أصل الداء الإرهابي الذي استشرى في عدد من المجتمعات.
وتخلت السلطات الأمنية الاسبانية عن تفاؤلها قبل أيام قليلة، واستبدلته  بإعلان التأهب والدعوة الى الحذر واليقظة في صفوف قوات الأمن بمختلف تفريعاتها.
وأمس الثلاثاء  كشف كاتب الدولة في الأمن، فرانثيسكو مزتينيث، ان وزارة الداخلية، رفعت حالة التأهب الى  مستوى الدرجة الثانية، من أربعة هي الذروة.
وعزا المسؤول الأمني الاسباني، فرض حالة الاستنفار، الى خطورة الأوضاع المتلاحقة في العراق وسورية، ما ترتب عنه إحساس عدد من العواصم الغربية انها باتت مستهدفة بخطر إرهابي، يمكن ان يضرب مصالحها   مباشرة او تلك الموجودة، فوق أراضيها وتعود للولايات المتحدة الاميركية.
وأوضح مرتينث ان الوضع الأمني الحالي في بلاده بعيد عن حالة الاستنفار القصوى، لكن الانتباه والمراقبة الشديدة مركزان على المنشات الحيوية في البلاد، العمومية والخاصة وذات الطابع الاستراتيجي الحيوي مثل  المطارات والموانئ ومحطات السكة الحديدية  بل امتد الحذر الأمني الى المستشفيات ومحطات تصفية الماء وتوليد الكهرباء.
وفي نفس السياق، نشرت السلطات الاسبانية معطيات مرقمة عن نتائج حربها ضد الإرهاب منذ عام 2001 حيث باشرت خلال تلك المدة 25 عملية  أمنية كبرى، أسفرت  عن اعتقال122 مشتبها بارتكابه او ضلوعه في نشاط إرهابي، تبين ان 45 منهم لهم علاقة بسورية.
وخلال العام الماضي اعتقل 44 جهاديا. وتقدر السلطات الأمنية ان 51  اسبانيا غادروا البلاد والتحقوا  بالتنظيمات المسلحة في سورية.
الى ذلك، يعود تنامي قلق السلطات الاسبانية الى خشيتها من تداعيات إعلان دولة الخلافة الإسلامية، فقد اتضح  من خلال الوثائق  التي تم العثور عليها في بعض الدول الأوروبية وجدت بحوزة تنظيمات متشددة ؛ أظهرت تلك الوثائق المصادرة ان إحياء عهد الخلافة  الإسلامية في ديار الأندلس، يوجد في طليعة ما تسعى اليه المجموعات الجهادية.
وينعكس  موقف اسبانيا من الأنشطة الإرهابية على مستوى التعاون الأمني بينها وبين المغرب، لا سيما وان بعض الخلايا والبؤر الإرهابية تنشط وتتحرك على مساحة مدينتي  سبتة المحتلة والفنيدق، فوق التراب المغربي؛ بالنظر الى تماس المدينتين وقربهما من بعضهما وتدفق حركة البشر بينهما يوميا.