الرئيسية / دولي / أمام مشكلة “داعش” واللاجئين..هل يكون الإبقاء على الأسد أخف الضررين؟
حزب الأسد
أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحملون صوره

أمام مشكلة “داعش” واللاجئين..هل يكون الإبقاء على الأسد أخف الضررين؟

بعد انطلاق ثورات الربيع العربي، لم تصل أي انتفاضة في دول المنطقة إلى ما وصلت إليه في سوريا من حيث التعقد والآثار الكبيرة محليا وإقليميا ودوليا، وحجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها بنزوح الملايين من اللاجئين نحو أوروبا والدول المجاورة.

وبالرغم من دعوات المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد من قبل الأطراف الدولية والمعارضة السورية باعتباره المسؤول عن الوضع بعدما اختار قمع المظاهرات المطالبة بالديمقراطية والحرية، إلا أن التساؤل بدأ يطرح في الآونة الأخيرة التساؤل حول ما إذا كان بقاء بشار الأسد أهون من تفكك سوريا أو تحولها إلى إمارة تابعة لتنظيم “داعش”.

بيد أن الباحث بالمعهد الفرنسي للعلاقات الخارجية، دومينيك مويزي، لا يشاطر هذا الرأي بالرغم من إقراره بكون سوريا تحولت إلى رقعة للعب بين الكبار، والذي يحركهم إما الخوف أو الطموح.

في مقال له بصحيفة les Echos الفرنسية، أكد مويزي أن التخوف حاضر لدى الولايات المتحدة من الغرق في مستنقع نزاع شرق أوسطي جديد، وحاضر لدى السعودية التي تخشى من تعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة، وحاضر لدى أوروبي التي تعاني من ضغط تدفق اللاجئين، كما أن التخوف حاضر لدى الأتراك الذي ينظرون بقلق لاحتمال قيام دولة كردية مستقلة.

إقرأ أيضا: ما هي الدوافع وراء استعراض بوتين لعضلاته في سوريا؟

بمقابل هذا التخوف يحضر الطموح الروسي بقوة، والذي تريد فرض منطقها على أوروبا، والقائم على اعتبار القبول بنظام بشار الأسد باعتباره أخف الضررين في ظل مشكلة اللاجئين وتهديدات تنظيم “داعش”.

“في الحقيقة، اليوم في سوريا ندفع ثمن عمى مزدوج: من جهة العمى الذي صاحب تدخل الولايات المتحدة في العراق عام 2003، والعمى الذي دفع العالم الغربي برمته (مدفوعا إلى ذلك بالسلوك الخائف والمتردد للولايات المتحدة) على إغماض أعينه على جرائم نظام الأسد في حق شعبه”، يقول دومينيك مويزي.

وانتقد مويزي ما وصفها بالانتظارية والاستقالة الغربية التي أعادتنا إلى مرحلة الحرب الباردة وفتحت شهية الروس للتدخل، مضيفا أن دخول روسيا على خط الأزمة السورية تلا ما قامت به في أوكرانيا ما ينم عن رغبة موسكو في توظيف الانقسامات الأوروبية وإضعاف ألمانيا على الخصوص.

ووصف الباحث الاستراتيجية الروسية بأنها تطرح إشكالية كبيرة بسبب اندفاعيتها واعتمادها على مؤهلات عسكرية لكن مع افتقادها للقوة الاقتصادية التي تدعمها.

في ظل هذا الوضع تكمن خطورة التدخل الروسي لصالح الأسد. فما يظهره لنا القصف الوحشي لمدينة حلب، والذي لا يمكن وضع في أي حال من الأحوال في إطار استراتيجية لمحاربة “داعش”، هو الإرادة الروسية لتسجيل النقاط لصالح النظام السوري في الوقت الذي من المفترض فيه أن يتم التفاوض بشأن وقف إطلاق النار.

وحذر الباحث بالمعهد الفرنسي للعلاقات الخارجية أنه على الدول الغربية التحرك لكي تفهم موسكو بأن لها اليد الطولى لتتصرف كما تشاء في سوريا من دون حسيب أو رقيب.

بالمقابل، يرى الباحث أنه من الخطير التوهم بأن ديكتاتورا مدعوما من قبل الروس هو أخف الضررين في ظل تهديد تنظيم الدولة.