الرئيسية / دولي / هل كان من الممكن إيجاد بديل سياسي للحرب الدائرة في سوريا؟
f137ca4f658e33577819eb460a95f623

هل كان من الممكن إيجاد بديل سياسي للحرب الدائرة في سوريا؟

بعد ثلاث سنوات من حرب دامية، لا تظهر أي مؤشرات أن الكفة تميل لصالح نظام الأسد أو للمجموعات المتعددة وغير المتجانسة التي تحارب ضده في سوريا، بينما يظهر جليا أن الخاسر الأكبر هو الشعب السوري الذي يعاني ويلات القتل والدمار والتشريد والجوع.
حينما انتفض الشعب السوري مطالبا بالحرية والديمقراطية أسوة بباقي شعوب المنطقة التي ضاقت ذرعا بغياب أبسط الحقوق السياسية والمدنية والثقافية، لم يكن يريد لثورته أن تنزاح بهذا الشكل وتصبح عنوانا لمعاناة أبناء الوطن وركوب مجموعات متطرفة على مطالبه تحويل الصراع إلى اقتتال طائفي وتحول البلاد إلى ساحة للقتال بين الأطراف الإقليمية والدولية.
بعدما غرقت البلاد في مستنقع الدمار والقتل، يبدو من غير المجدي طرح السؤال حول إن كان بالإمكان إيجاد بديل سياسي لما آلت إليه الأوضاع في سوريا في ما يشبه حرب الكل ضد الكل؟
بيد أن محاولة إيجاد جواب لهذا السؤال يقود إلى طرح عدد من الأسئلة التي تبقى بدورها معلقة. لقائل أن يقول أنه كان يتعين على الثورة السورية الحفاظ على سلميتها مما كان سيجنبها الانزياح عن مسارها الصحيح.
يصعب قبول هاته الفكرة لأن من يطرحها لم يكن تعرض لعملية ممنهجة من التصفية على يد آلة قتل النظام السوري. كما يصعب الإقرار بأن الثورات التي نجحت في إسقاط الأنظمة الحاكمة في المنطقة قامت بذلك معتمدة فقط على مخزونها الشعبي.
لولا دخول الجيش على الخط في تونس ومصر، ولولا دعم الناتو لكتائب ليبيا لكانت الثورات في هاته البلدان قد أخذت مسارا مختلفا، كان بالإمكان أن يكون شبيها بالوضع في سوريا على الأقل في الحالة الليبية.
لا يمكن الجزم إلى حد كان من الممكن ضمان احتفاظ الثورة بسلميتها، خصوصا وأننا أمام واحد من أكثر الأنظمة قسوة ووحشية في تاريخ البشرية المعاصر. من سوء حظ سوريا أنها بلد ذو أهمية استراتيجية كبيرة، مما جعله يصبح حلبة للتنافس الدولي والإقليمي.
ما يحز في النفس أن بعض الأطراف تتبع أجندة غامضة مثلما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، والتي يبدو أنها تريد إطالة أمد الصراع، كما سبق وأن صرح الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك، بالرغم من ادعاءاتها المتكررة بوجوب حماية المدنيين السوريين.
أمام هذا الوضع، لن يستطيع أحد إقناع الأطراف الخارجية، تلك التي تريد إسقاط الأسد وتلك التي تريد بقاءه، أن تتوقف عن لعبتها القذرة وتعمل على وقف الحرب والدمار في البلاد لأن أرواح الملايين ومستقبل أجيال بكاملها على المحك. لطالما دفع الملايين من البشر ثمن لعبة السياسية “والمصالح الاستراتيجية الكبرى” للنخب الحاكمة.
وإن كانت هاته النخب لا تفهم سوى منطق المصلحة، هل هناك من يشرح لهؤلاء اللاعبين الإقليميين والدوليين أنه يتعين عليهم سريعا وقف النزيف السوري لأن استمراره ستكون له نتائج كارثية على الجميع في شكل تحديات أمنية واجتماعية، مع فرار عشرات الآلاف من السوريين إلى البلدان المجاورة وتواصل تدفق مئات الشباب المتشبعين بالفكر الجهادي من مختلف الدول العربية والغربية.