الرئيسية / المغرب الكبير / كيف يؤثر غياب التعاون بين الجزائر والمغرب على الوضع في ليبيا؟
الوضع في ليبيا
تحقيق التعاون بين المغرب والجزائر من شأنه أن يساهم في استقرار ليبيا والمنطقة

كيف يؤثر غياب التعاون بين الجزائر والمغرب على الوضع في ليبيا؟

منذ اندلاع ما يسمى “ثورة 17 فبراير” ضد العقيد معمر القذافي، تحول الوضع في ليبيا ، رويدا رويدا، إلى شأن إقليمي ودولي.

وكانت العناوين الكبرى لتدويل الأزمة الليبية تدخل عسكري وحروب بالوكالة وعلاقات متوترة مع الجيران بسبب الاتهامات بتصدير الإرهاب، فضلا عن عودة الحديث عن تدخل أجنبي جديد تحيات مسميات مختلفة هذه المرة، بدعوى محاربة تنظيم “داعش” ووقف تدفق المهاجرين على أوروبا، بعد أن قصفت طائرات “الناتو” ليبيا في 2011 بذريعة حماية المدنيين.

وعلى قائمة الدول المعنية بما يقع في ليبيا، نجد جاريها المغاربيين تونس والجزائر. وضع هذه الأخيرة مختلف شيئا ما عن سابقتها لاعتبارات عدة.

من جهة كانت تونس هي من تحمل عبء الوضع في ليبيا مقارنة بباقي الجيران، وذلك بالرغم من صغر مساحتها وكونها شهدت بدورها ثورة، وإن كانت سلمية في عمومها، أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي وأدخلت البلاد في مرحلة شك اقتصادي واجتماعي وأمني لم تتجاوزها لحد الساعة.

إقرأ أيضا: هل يستطيع الجيش التونسي مواجهة خطر الإرهاب؟
بيد أن تونس كانت هي من استقبل أكبر عدد من النازحين من ليبيا عبر المعبر الحدودي “راس أجدير”. كما أن تدهور الحالة الأمنية في ليبيا أثر على تونس التي سارعت إلى إقامة جدار فاصل بين البلدين، وإن كانت الاتهامات بتصدير الإرهاب تأتي من هذا الطرف وذاك.

غير أن الجزائر معنية بدورها بما يقع في ليبيا، بالنظر إلى طول المساحة الحدودية التي تجمع بين البلدين، والتي تصل إلى أزيد من 980 كلم. كما أن نشاط الجماعات الإرهابية في هذه المنطقة من شأنه أن يشكل بدوره مصدر قلق للسلطات الجزائرية.

وفي حين ترفع الجزائر شعار عدم التدخل في شؤون الغير كأساس لعقيدتها العسكرية ومبدأ محدد لسياستها الخارجية، وإن كان هذا المبدأ يتم خرقه بأوضح طريقة من خلال تدخلها في قضية الصحراء المغربية، تبقى حتى التونسية والليبية دليلا على عدم الالتزام بهذا الشعار.

لذلك لا تكتفي الجزائر بمحاولة التأثير في المعادلة السياسية الليبية التي تعرف انقساما كبيرا، بل يتعدى ذلك إلى الحضور العسكري فوق التراب الليبي من خلال إرسال قوات خاصة والقيام بعمليات في الجانب الآخر من الحدود. نفس المبدأ تم خرقه في تونس كما يؤكد بعض المراقبين.

ويرى الباحث الفرنسي جون فرانسوا داغوزان في حوار مع موقع Atlantico أن التنافس القائم بين الجزائر والمغرب في المنطقة يؤثر على الوضع الأمني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء لأنه يحول دون تحقيق التعاون الأمني بين البلدين.

وأوضح داغوزان أن الفراغ الاستراتيجي الذي يخلقه غياب التعاون الأمني بين هذين البلدين المهمين يرخي بظلاله على الوضع في ليبيا ومالي والمنطقة برمتها.

في إطار تنافسها مع المغرب، سعت ليبيا إلى القيام بدور الوساطة بين الفرقاء السياسيين من دون نجاح يذكر، في حين كانت المملكة هي من احتضن لقاءات الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة في مسعاه للعب دورها الإقليمي وهو ما لا تقابله الجزائر بالرضى، خصوصا وأنها عملت على إقصاء المغرب من مختلف الاجتماعات الإقليمية التي تعقد فوق ترابها لمواجهة مختلف التحديات التي تعرفها المنطقة.

فهل تبدي الجزائر استعدادها لطي صفحة الخلاف مع المغرب وتمد يدها للمملكة للتعاون من أجل إحلال السلم بمنطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء، في الوقت الذي كثرت فيها التحديات الأمنية التي تلزم على البلدين وضع اليد في اليد لمواجهتها، خصوصا وأنهما الأقدر على لعب هذا الدور؟