الرئيسية / دراسات / عادات حفل الزفاف .. في المجتمع الصحراوي
CaptureZAFAFE

عادات حفل الزفاف .. في المجتمع الصحراوي

بقلم: ذ. السالك محمد مولود

(مقاربة سوسيوأنثروبولوجية)

لحفل الزفاف في المجتمع الصحراوي عادات وتقاليد خاصة، لها أبعاد ووظائف تحدد العناصر الثقافية والوظيفية للزواج في المجتمع الصحراوي ولأنه لا يمكن تفسير الظاهرة في الواقع إذا لم تكن فائدة الظاهرة سببا في وجودها، فمن الواجب على وجه العموم أن تكون الظاهرة مقيدة حتى تستطيع البقاء، وظاهرة الزواج في المجتمع الصحراوي تتميز عن غيرها في بقية المجتمعات، وتحمل هذه العادات دلالات ورموز مختلفة تعكس معالم الثقافة السائدة، وخصوصيتها التاريخية.وباعتبار أن المجتمع الصحراوي مر بعدة مراحل تاريخية متعاقبة ابتدأ من فترة البداوة والترحال البدائية مرورا بحقبة الاستعمارالإسباني إلى الثورة الصحراوية الحالية بطبيعة الحال فإن ظاهرة الزواج في واقع الأمر شهدت هي الأخرى تغيرات شكلية وضمنية نتجت لانفتاح المجتمع والتأثر بالثقافاتالخارجية، إلا أن اللافت هنا هو أنه رغم كل هذا فإن المجتمع الصحراوي لا يزال يتمسكببعض العادات والتقاليد تمسكا شديدا، وللتعرف على هذه العادات والتقاليد قمنابتقسيمها إلى عادات قديمة وعادات حديثة.

عادات وطقوس الزواج القديمة والرمزية فيها:

أ- عقد القران وقراءة الفاتحة:
عقد الزواج (هو في الواقع الأساس الديني “الشرعي” و”الوضعي” و”القانوني” الذي يعبر عن مشروعية ارتباط رجل بامرأة ارتباطا دائما بما يحوله هذا الارتباط من الدخول في علاقات جنسية وتحمل مسؤولية الإنجاب والرعاية الضرورية للأطفال).
والعقد في المجتمع الصحراوي باعتباره مسلما، يشرف عليه القاضي أو مقرئ القرآن (الطالب)، ويحضره أولياء أمر العريس أو من ينوب عنهم(وكيل) وشاهدي عدل، كما أنه قد يحضره بعض الرجال المتواجدين في تلك اللحظات كشهود إضافيين ولا تحضره النساء، وتتم إجراءات العقد داخل خيمة والد الفتاة، والوقت المناسب لهم هو ما بين صلاة المغرب والساعات الأولى من الليل، كما أن الليالي المفضلة التي يحبذ أن يتم فيها العقد هي ليلة الاثنين أو ليلة الخميس أي يومي الأحد والأربعاء في الليل حتى يبدأ الزفاف في اليوم الموالي أي الاثنين أو الخميس، ويفضل يوم الاثنين بشكل خاص لأنه اليوم الذي ولد الرسول (ص)، وبالتالي العقد فيه يجلب الخير والبركة على الزوجين، وعلى العموم كل أيام الأسبوع تصلح أن يقام فيها الزفاف ما عدا يوم الجمعة الذي إذا أقيم فيه الزفاف فيعتقد أنه سوف تحدث مشاكل بين الزوجين في المستقبل ولهذا يقال أن الزفاف إذا تم في الجمعة يجب أن يعاد.
وبعد استكمال حضور جميع المعنيين بالعقد تبدأ عملية التفاوض والأخذ والرد حول المهر(سنوضح طريقة التفاوض على نوع ومقدار المهر فيما بعد) وشروط كل من العائلتين حيث يشترط كل طرف على الآخر شروطا معينة يجب الالتزام بها فهناك من لا يقبل التنازل عنها، وهناك من يتسامح فيها بعض الشيء، فمن بين شروط والد الفتاة نجد مثلا قوله: (لا سابقة و لاّ لاحقة) أو لا ترحل الفتاة عن أهلها إلا بعد عام أو اثنين أو أكثر،كما أنه من بين شروط ولي العريس أو وكيله نجد منها: (لا يقبل بالأجانب في غيابه عنالبيت، ولا يقبل أي شيء خارج “مارق” عن الشرعية المحمدية: كالكشف عن بعض جسم المرأة في حضور الرجال أو الخروج من البيت بدون إذنه وأن تحترم والديه وعائلته وأن تحفظ ماله وبيته…)، على غير ذلك من الشروط التي تختلف باختلاف الأشخاص والعائلات، وهناك من يتشدد فيها وهناك من لا يضع شروطا في بعض الأحيان، وبعد الاتفاق النهائي بين أولياء العائلتين يبدأ القاضي في الشروع في إجراءات العقد التقليدية فيطلب من ولي العريس أن يتوجه بالطلب إلى ولي العروس الذي يقول فيه: (أنا فلان ابن فلان أريد منك فلانة لفلان الفلاني على سنة الله ورسوله(ص) ويرفع القاضي بعد ذلك والحاضرين أياديهم فيقول القاضي: (اللهم حلل النكاح وحرم السفاح).
ثم يقرؤون الفاتحة، وفي هذه الأثناء تكون هناك مجموعة من الشباب والشابات والنساء في الخارج ينتظرون الانتهاء من مراسيم العقد وبمجرد ما يلفظون آخر كلمة من الفاتحة حتى يطلقون صيحاتهم بالزغاريد والغناء والضرب على الدف وتدوي طلقات الفرح من بندقية أحد أقارب العريس أو العروس وهذا تعبيرا عن الفرح والسرور، وكذلك اقتداء بسنة الرسول (ص) الذي يحث على إعلان النكاح: (إن أفضل ما بين الحلال والحرام الصوت، يعني الضرب بالدف) وقوله أيضا: (أعلنوا النكاح، ولو بالدف).
وبعد انتهاء إجراءات العقد تذبح شاة يحضّر منها عشاء الحاضرين تلك الليلة، ثم يتوزع أقارب وأصدقاء الفتى والفتاة على مهام التحضير لحفل الزفاف ومتطلباته الذي يبدأ عصر اليوم الموالي.

ب- المهر:
المهر هو حق من حقوق الزوجة على زوجها وهو حكم من أحكام عقد الزواج، أي من آثاره وهو يتصل بأعراف الزواج والطلاق ويهدف في الأصل إلى حماية حقوق الزوجة، إذ يشكل قوة رادعة ضد الطلاق، وهو أحد النوعين: المقدم والمؤخر، يدفع المقدم عند كتب الكتاب ولا يعتبر الزواج شرعيا بدونه، فيما يظل المؤخر واجبا غير رمزي يقتضيه الطلاق ولا تتسامح به العائلات كما يمكن أن تتسامح مبدئيا بشأن المقدم.
والمهر في المجتمع الصحراوي يخضع نوعه ومقداره لطبيعة المجتمع حيث يعتبر أغلبه مجتمع رعوي بدوي تتمثل الثروة الرئيسية فيه في الملكية الحيوانية خاصة ملكية الإبل التي تحتل قيمة اقتصادية كبيرة لدى الجماعات البدوية في فترة البداوة فيقاس غنى المرء بمقدار ما يملك من الإبل، وهذا يرجع بطبيعة الحال إلى طبيعة الحياة في البادية التي يعتمد فيها بشكل كبير على الجمل لا لكونه وسيلة نقل رئيسية فحسب بل لأنه يعتبر مصدر لعدة احتياجات أساسية للجماعة البدوية فهو مصدر اللحم واللبن، اللذين يفضلهما الإنسان الصحراوي على سائر اللحوم والألبان الأخرى ووبره الذي يصنع منه أحيانا الخيام، وجلده الذي تصنع منه أدوات عديدة…هذا فضلا عن أنه يعد وسيلة مهمة من وسائل الحرب والسفر الطويل نظرا لما يتمتع به من قدرة على تحمل ظروف الصحراء القاسية، ونظرا لتلك الأهمية الاقتصادية التي يتحملها الجمل عند الجماعات البدوية فإن المهر عندهم يتحدد في عدد معين من الإبل يختلف باختلاف العائلات ومصالحها، والتفاوض على عدد المهر ونوعه يكون في العقد بين أهل الفتى وأهل الفتاة فقد يطول بهم المجلس إلى آخر الليل في الأخذ والرد في عدد الإبل المطلوبة في المهر بل قد يفشل الزواج في أحيان كثيرة بسبب تشدد والد الفتاة في طلبه عددا معينا من الإبل ولا يتنازل عنه إلا بصعوبة.
فهناك مثلا عائلات لا تعطي بناتها إلا بمهر قدره (50) من الإبل وجارية سوداء (خادم) وقطيفة (أقطيفة أو زريبة) وهذه هي التي يطلق عليها (لخيام لكبرات) المشهورات بالأصل والمكانة الاجتماعية المميزين والسمعة الطيبة والبطولة… وتتمسك تلك الأسر بذلك لعدة أهداف قد يكون منها:

– رمز أو دلالة على نوع من التفاخر وعلو الشأن والمكانة الاجتماعية الرفيعة بين سائر الجماعات البدوية، وهو الغالب.
– ضمان لعيش ابنتهم في رفاهية وهناء .
– طرد بطريقة غير مباشرة من لا يرغبون به أو أدنى منهم في المكانة وبالتالي يصعبون عليه المهر لكي يذهب عنهم.
– منع طلاق ابنتهم مستقبلا من زوجها لأنه سيخسر بذلك عددا كبيرا من الإبل كمهر لها إذا طلقها.

إلا أن هناك من يحدد مهر بناته بأقل من العدد السابق خاصة إذا كان الخاطب من الأقرباء فلا يطلبون منه الكثير إلا ما يستطيع هو عليه حسب حالته المادية فأحيانا يطلب منه خمس جمال فقط أو أقل أو يتركون له الحرية في الإتيان بما يستطيع هو عليه وفي حالة ما يكون الخاطب غريب على أهل الفتاة وهذه الأخيرة تتمتع بقدر كبير من الجمال فإن مهرها يرتفع في هذه الحالة، وعلى العموم فليس هناك عدد ثابت ومحدد في المهر يتفق عليه الجميع فهو يختلف باختلاف العائلات ومكانتها الاجتماعية وأوضاعها المعيشية، وبعد ذلك يجتمع كل الحاضرين المعنيين بالعقد في خيمة أهل العروس حيث يحدد والدها مهرها فإذا طلب مثلا (50) من الإبل فإنه في هذه الحالة يحاول الحاضرين التخفيض من ذلك العدد فيطلبون مثلا أن يقسم المهر إلى قسمين: مقدم ومؤخر، حيث يؤجل المؤخر إلى ما بعد الزفاف، فهناك من يتمسك به يكتفي بالمقدم فقط فإذا كان مثلا المهر قدره (50) من الإبل فإنه يقسم إلى مقدم ومؤخر وبالتالي يصبح المقدم (15) فقط ولكن يواصلون أيضا التفاوض حول تخفيض المقدم من المهر فيطالبون مثلا أن يتنازل والد الفتاة عن بعض ذلك العدد من الإبل لكي تركب عليه الجماعة المفاوضة في رجوعها إلى مضارب خيمها وهكذا حتى يصبح المهر عددا قليلا يسهل على الزوج الإتيان به، كما أن المهر في بعض الحالات قد يقسم إلى ثلاث أقسام: قسم أو ثلث مقدم يدفع لأهل العروس يوم الدفع، وثلث تستخدمه الجماعة المفاوضة من أهل العريس في رجوعها إلى أهلها، والثلث الباقي إلى حين يستطيع الزوج الإتيان به، وهناك أيضا طريقة أخرى لتخفيض المهر وهي ما يعرف باسم (دفع المكرامة) حيث إذا طلب والد العروس عدد كبير من الإبل يطلب منه والد العريس أو من ينوب عنه أن يدفع له مقابل عدد معين من الجمال ناقة كبيرة من النوع الجيد من الإبل وولود بحيث تساوي (5) جمال من الإبل فإذا قبل لا يدفع إلا خمس (5) من النوق فقط أو أقل، فهناك من يقبل ذلك وهناك من لا يرضى إلا بالمهر كاملا، إلا أن الجماعة الحاضرة للعقد تضل تحاول مع والد العروس أو من يمثله حتى تدفعه إلى القبول بعدد قليل فقط من الإبل وأحيانا يتواصل التفاوض والأخذ والرد حول المهر إلى آخر الليل ولكن غالبا ما يقبل والد العروس في الأخير طلب الجماعة، وهذا طبعا يرجع إلى براعة المفاوضين وحنكتهم في مثل هذه القضايا، ولتخفيف المهر وتقليله فإنه في الغالب يعتمد على أحاديث النبي (ص) كمبرر لقلة المهر: (أقلهن مهرا أكثرهن بركة) وأيضا الحديث الذي يقول: (التمس ولو خاتما من حديد) و(خير الصداق أيسره).
وإذا كان العريس من أقارب الفتاة فإن والدها يتساهل فيما يخص مهرها فلا يتشدد معه نظرا لعلاقات القرابة التي تجمعهما، ويكون العكس إذا كان العريس غريبا.
وبعد الاتفاق النهائي حول المهر الواجب دفعه كشرط لإتمام الزواج يشرع القاضي أو الطالب في إتمام باقي إجراءات العقد، بعد ذلك يتهيأ أهل الفتاة لاحتضان حفل الزفاف وذلك بتحضير خيمة العرس ومستلزماتها ويرجع العريس وجماعته ليحضر هو الآخر المهر المتفق عليه وباقي احتياجات الزفاف.
وبخلاصته فإن المهر تتحكم فيه عدة اعتبارات اجتماعية واقتصادية تفرضها طبيعة المجتمع والعلاقات التي تسوده، وهناك علاقة قوية بين نوع وقيمة وبين القيم والأوضاع الاجتماعية السائدة في المجتمع.

1. حفل الزفاف وعاداته:
يبدأ حفل الزفاف عن اليوم التالي من ليلة العقد ويستمر مدة “7″ أيام بلياليها، فبعد مجيء العريس وأهله وتسليمهم المهر والأشياء الأخرى (لمجيبة)(*)، لأهل العروس يبدأ الإعداد لحفل الزفاف وعلى خلاف بعض المجتمعات العربية التي يتم فيها الزفاف عند أهل العريس فإن حفل الزفاف في المجتمع الصحراوي يتم عند أهل العروس، حيث تحضر خيمة خاصة بالعرس وقد يستغل حفل الزفاف كفرصة لفظ الخلافات والخصومات التي تكون قد حدثت بين بعض الأقارب، فيرسل لهم لكي يحضروا الحفل و(العرضة) من أجل أن تصغي النفوس ويمحى الحقد وأسباب التفرقة والشقاق بين العائلات لذلك ينتهزون فرصة حفل الزفاف لكي يتسامحوا ويتراضوا، وهذا طبعا بإشراف من كبار السن ذوي المكانة المميزة والمحترمة في العائلة وهذا بهدف بقاء الجماعة القرابية متماسكة ومتوحدة، وبعد ذلك يبدأ الاستعداد لإتمام باقي مراسيم وعادات الزفاف التي توضح كل منها على حدا فيما يلي وهي عادات موروثة تناقلها الصحراويون أبا عن جد ولا زالوا يتمسكون بها لحد الساعة.

1.1. أنهار الدفوع:
قد يأتي العريس وموكبه في النهار الذي يلي ليلة العقد مباشرة خاصة إذا كان قد جهز المهر وباقي متطلبات الزفاف من قبل، وقد يتأخر البعض عن ذلك بقليل حتى يستكمل تجهيزه، هذا الأخير الذي يتمثل في بعض المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع وبعض الملابس النسائية والجالية المحلية، وبعض وسائل الزينة والروائح الطيبة: (المرايا والأمشطة والمسك، البخور، لخواظ، القرنفل، الحنة، الأساور، الخلاخل، وغير ذلك…) بالإضافة إلى الإبل المطلوبة في المهر المقدم والتي تنحر في الحفل… وعندما يصل موكب العريس إلى مضارب أهل الفتاة يسلمون لهم (لمجيبة) ويسمى اليوم الذي يدفع فيه المهر (أنهار الدفوع) وبعد أن يستريحوا قليلا يبدأ الاستعداد للحفل والتحضير له.

2.1. أقلاع البند:
من العادات التي كانت تمارس في الزفاف في المجتمع الصحراوي وهي عادة ما يسمى (أقلاع البند) حيث بمجرد ما يقترب موكب العريس من الحي الذي تقيم فيه العروس حتى يأخذ مجموعة تمثل العروس قماشين أبيض وأسود ويشدوهما بين عمودينويسمى (البند) ويرفعونه في طريق الموكب وبمجرد ما يلتقيان حتى تبدأ عملية تنافسوصراع شديد بين المجموعتين حول أيهما تفوز بانتزاع البند مصحوب بنوع من اللعبوالمرح والهرج والمرج ويختلط الحابل بالنابل، فقد يجرح أو يكسر أحد المشاركين فيذلك الصراع وقد يتمزق الثوب بين الأيدي من شد ة التنافس وقد تفوز به إحدىالمجموعتين حيث تطالب الأخرى المنهزمة القيام بأعمال معينة كعقوبة لها فمثلا إذاكانت مجموعة العريس هي المنهزمة فإنهم يقيدونه ويذهبون به إلى أمان خيمة الصهرة(نسيب) ويتركونه هناك في موقف محرج، وتمارس هذه العدة كنوع من الترفيه واللعب كما يبدو أنها ترمز إلى طريقة من طرق الزواج التي كانت سائدة في الماضي بالنسبة للمجتمع الصحراوي، وهي الزواج بالخطف أو السبأ التي كان يختطف فيها الرجل المرأة في إغارة أو حرب على حي معين أو قبيلة ما ليتخذها زوجة له، إما بهدف إهانة قومها أو نكاية بهم، أو لأنها أعجبته لجمالها وعشقها ولم يستطيع الزواج منها إلا بالقوة، ويمارسها الصحراويين بطريقة غير مباشرة عن طريق اللعب والتنافس على انتزاع البند الذي يرمز إلى العريس والعروس وهذا تعبيرا عن تمسكهم بعادات وتقاليد الأجداد والأسلاف، وبعد أن يستريح موكب العريس ويتناولون الشاي (أتاي) يبدأ التحضير لبدايةالزفاف.

3.1. بناء خيمة العرس (خيمة الرق) وتجهيزها:
بعد تناول الحاضرين وجبة الغداء وبعد أن يأخذون قسطا من الراحة ينقسمون إلى مجموعات تختص كل مجموعة في عمل ما، في تحضير ترتيبات الزفاف وهذا في الغالب يكون بعد العصر، فالنساء يقمن لبناء خيمة العرس وتجهيزها وبعض الرجال يقومون بنحر الجمل لكي تحضر منه وجبة العشاء (العرضة) وبعض الشباب والشابات يأتون بالماء أو يرسلون لإبلاغ بعض الأشخاص لكي يحضروا للحفل أو في إحضار بعض الأواني والأشياء التي تجهز بها الخيمة، وتتولى أيضا بعض النساء الماهرات في الطهي إعداد الطعام والشراب…فتختار أحسن خيمة وأكبرها في الحي (لفريق) وتبنى أمامه وتسمى خيمة (الرق) لأنها تبنى خارج الحي وأمامه وتختار لها الأرض القاسية التي تدعى(الرق) وتبنى خارج الحي لكي يبعدوا الفوضى والغناء وغيرها والأشياء التي تمارس في العرس عن الخيم الأخرى التي عادة يكون فيها كبار السن المحترمين وحتى يأخذ الحضور في خيمة العرس الحرية في النشاط والغناء… وبدون حرج، وتأخذ النساء على تجهيز الخيمة برئاسة أم العروس أو أختها الكبرى أو إحدى قريباتها يأخذون بجمع وسائل وأدوات تجهيز الخيمة من طرف الجيران والأقارب ويعد هذا المظهر من مظاهر التعاون والتساند الاجتماعي الذي يتميز به مجتمعنا في مثل هذه المناسبات التي تتوحد فيها جهود الأقارب والجيران كل يعاون الآخر بما يستطيع عليه وخاصة في الزفاف حيث يتطوع الكل إما بوسيلة من وسائل التجهيز أو يشارك في بعض الأعمال في العرس وتجهيز الخيمةبالأفرشة المختلفة مثل الحصير، القطائف، الزرابي، (التركيات والعركيات والحنابلوالوسائد، أصراس)، وبنيتين لونهما أبيض تغلف بهما الخيمة من الداخل، وأدوات الشاي(أتاي): (الكؤوس، لبراريد، الطبالي، لمغارج، لفرن) وأدوات المسك والبخور (لمرشة،يوضع فيها المسك، لمبخرة، يحرق فيها البخور)و (الرحل)، يوضع في الجهة الغربية(الساحلية) من الخيمة وهو المكان المخصص للعريس أما الجهة الشرقية فهي تخصص للنساء المشاركات في الحفل، للإشارة فإن باب الخيمة الذي يدخل منه دائما يتجه نحو الجنوب (قبلة) ولا يزال عادة محترمة إلى حد الساعة، ويبدو أنها عادة متأصلة في المجتمع ومتوارثة عن الأجداد وقد يبدو أن الهدف منها هو اجتناب الرياح لأن هذه الأخيرةنادرا ما تأتي من الجنوب.
وترتب النساء أدوات ووسائل الخيمة بشكل متناسق ومرتب لتعطي صورة رائعة للخيمة من الداخل كما تقوم مجموعة من الرجال بنحر جمل وسلخه وتقطيعه وتسمى النحيرة أهل العريس ويسلمون ذلك اللحم إلى النساء اللواتي يقمن بإعداد الطعام المخصص للحفل الذي يتمثل في الكسكس الذي يعتبر وجبة محلية محبذة ومنتشرة بشكل واسع ويوضع على الكسكس اللحم (التسقية) بالإضافة إلى الخبز (الكسرة) و(ليدام) ولكل جماعة تعد لها مائدة خاصة تليق بسنها ومكانتها وبعد استكمال جميع الترتيبات والتجهيزات الخاصة بالعرس يبدأ الناس في التوافد على خيمة العرس (خيمة الرّق) ما بين العصر والمغرب ليباركوا العريس ويشاركونه في فرحه.

4.1. تجهيز العريس:
تجهيز العريس بسيط في المجتمع الصحراوي ويتكون من الملابس التقليدية المعروفة للرجال ذات الطابع المحلي المميز وهذه الملابس هي:
1. دراعتين : إحداهما بيضاء والأخرى زرقاء أو سوداء وهي أنواع عديدة:
– بزاه (وخ، امرايات، لعراش، النجمة، لمبيرد…).
– الشقة (السقاية، استيروان…).
– لثام: لونه أسود من قماش (النيلة) أو من قماش يدعى (توبيت).
2. سروال: لونه أبيض من قماش (الشقة) ويسمى (سروال اعرب)، ويصل إلى الركبتين فقط وفضفاض ويربط برباط من الجلد يسمى (لقشاط).
3. حذاء: أبيض يسمى (اقرق) أو نعل من الجلد.
4. حزامة: وهي وسط يتكون من خيوط من الجلد ويضعها العريس في يده ليستعملها في ضرب من يحاول انتزاع عروسه منه في عملية (أقلاع) أو من يحاول التجسس عليه (لبروك).

كما أن العريس يضع الروائح الطيبة من مسك وبخور وخاصة على اللثام الذي له طريقة خاصة لكي يكون جميل الرائحة وهي ما يسمى (أتفنقي) وهي خليط من المسك و(لخواظ ولغرنفل…) التي يرش بها اللثام ويطوى ليترك مدة معينة حتى تلصق به الرائحة وتبقى لمدة طويلة، وقبل أن يلبس العريس ثيابه السابقة يستحم ويحلق شعر رأسه وذقنه كما أن السواك لا يفارق فمه حيث يترك فيه رائحة زكية، ويسمى العريس طوال أيام الزفاف “مولاي” أي أنه سيد في تلك المدة أو تطلق عليه كنوع من الاحترام والتقديرله.

5.1. مساعد العريس (آوزير):
يختار العريس أحد أصدقائه أو أقربائه المقربين منه لكي يساعده ويدعى (آوزير) ومهمته هي الإشراف على تسيير شؤون الزفاف وحماية العريس من المشاغبين، ويسمى آوزير للدلالة على أنه يمثل وزير العريس الذي يساعده، فتراه طيلة الزفاف نشيط الحركة ويراقب خيمة العرس ويوزع الأكل والشرب، ويرش الحاضرين بالمسك والعطور ويطرد الأطفال الفوضويين وأحيانا يحمل في يده السوط (الخزامة) ليضرب بها، وفي حالة هروب العروس، وتتجنى فإنه هو الذي يقوم بمهمة البحث عنها… وغير ذلك من المهام التي تناط له ويتكفل بها مساعد العريس (آوزير).

6.1. تجهيز العروس:
في اليوم الذي يدفع فيه المهر و(لمجيبة) وتبنى خيمة العرس وتجهز تتولى إحدى قريبات العروس قد تكون أمها أو أختها أو خالتها…تجهيزها وقد يستعينون في بعض الأحيان بامرأة خبيرة ومختصة في تجميل العروس وتجهيزها، حيث تستحم العروس ثم تقوم النساء بتحضير الأشياء التي ستجهز بها مثل إعداد الحنة وتحضير الروائح والحلي والملابس وتسريح الشعر…الخ، وأول شيء من تجهيز العروس هو ظفر شعرها(*) وتعليق الحلي المختلفة فيه، وأشهر أنواع ظفر شعر العروس هي ظفرة (لفتول) التي يجمع لها الحلي(**) المتكون من : لعزل (لخراب، أجون، ولبكير)، وأزربية: (لخرز بأنواعه: أودع، أشعيلات، المرجان، قريات، النيلات، بلحات…)، لمواشع (لعقيق لحمر الميال الحر)، والفشة (ميالة وأعقيقة). بعد ذلك تضع الزربية في مقدمة الرأس على الشكل التالي ودعة لونها أبيض، ثم أشعيلة لونها أسود، ثم مرجانة أو بلحة وكل منهما تحل محل الأخرى ولونها أحمر، والقرية لونها أصفر، وأشريعة وهي متعددة الألوان، نيلات لونها أخضر، وهكذا يتم تعليق الحلي في ظفر الشعر الذي يزيده جمالا.
أما الأذنين فتوضع فيهما بدلات (أقراط) وأمتيرشات من الفضة والغروب (يتكون من أخراس من الفضة وأشعيلة ومرجانة وقرية)، كما تعلق في رقبة العروس قلادة (أقلادة) تتكون من كتاب من الفضة ومعه أشعيلات ومرجانات وقريات وأشريعات وينزل منه نحو الأسفل صرعين في نهايتهنا: قرنات ثم ودعة، أشعيلة، مرجانة، قرية، وأشريعة أو تعلق قلادة (أقلادة) أخرى تتكون من الميال والنيل، والمرفي، التشريع، القي، المرجان، أشعيل، القري، والدور.
ويوضع في يدي العروس أساور (أرساغ) من الفضة والنحاس وأدباليج من الفضة ولخرز، بالإضافة إلى خواتم من الفضة والنحاس، أما الذهب فهناك من لا يستعمله إطلاقا حيث يسود اعتقاد عند البعض الذي يقول أن المرأة التي ترتدي الذهب فإنه سوف تتعرض هي أو أحد أقاربها إلى مكروه ما أو يموت.
كما توضع الكحلة في عينين العروس بواسطة مسمار مصنوع من النحاس يسمى (المرود)، وتضع في رجليها خلخالين من الفضة، ثم تأخذ بعض النساء الحنة وتطحنها في المهراز حيث تصبح دقيق ثم يصنع منها معجون خاص فتوضع في يدي العروس بطريقة خاصة وبأشكال معينة. فبعد أن توضع في اليدين والرجلين تغلف بمطاط (قطعة من البلاستيك) يسمى باللهجة الحسانية (حلبس) لكي تصبغ الحنة جيدا، بحيث تضفي عليها حمالا خاصا، وترش الملابس بالعطور وتبخر بالبخور (تغنكي) وهي عملية تجعل الثوب يحتفظ بالرائحة الزكية لمدة طويلة، وبعدها تلبس العروس ملابسها التقليدية المحلية المتكونة من:- ملحفة سوداء من قماش يسمى (النيلة) الذي يصبغ جسم العروس بلون أزرق يزيد في بياضه وجماله.
إيزار أبيض (قماش أبيض) لكي تظهر عليه علامات فض البكارة ولذلك فهو يوضع ابتداء من الخصر حتى الرجلين بشكل ملفوف، وتعلق العروس أيضا ما يسمى (لحفيظة) وهي ثوب يرش بالمسك ويبخر وتوضع فيه بعض الأشياء ذات الرائحة الطيبة كالقرنفل والعنبر ولخواظ، وتعلقه العروس على صدرها وهذا بهدف أن تنال إعجاب عريسها وتغريه أكثر، ثم ترتدي حذاء (قرق) من الجلد، وبعد كل هذا تصبح العروس آية في الجمال بعد ذلك تبقى العروس عند أهلها برفقة إحدى صديقاتها أو قريباتها حتى يحين موعد الدخلة (الترواح).

7.1. ليلة الدخلة (الترواح):
في اليوم الأول من الزفاف بعد صلاة المغرب يتوافد على خيمة العرس الحضور من كل حدب وصوب ومن جميع الجهات والأعمار منتظرين قدوم العريس وهو ما يعرف (بترواح العريس) الذي يكون بعد المغرب بقليل. حيث يأتي في أبهى صوره برفقة أحد الأصدقاء أو الأقارب أو آوزير أو قد يكون القاضي أو الطالب الذي يقرأ أثناء ذلك بعض الصور والأحجبة وعندما يصلون إلى الخيمة لا بد من أن يدور بها العريس ومساعده (آوزير) سبع مرات أي سبعة أشواط يجوبونها ابتداء من الباب الغربي (لعمود الساحلي)(*) باتجاه الشرق ويواصل مرافقه قراءة بعض الصور القرآنية أو يقرأها العريس في السر وخاصة سورة الفاتحة والإخلاص والمعوذتين حتى تنتهي الدوريات السبع، حيث يدخل من الجهة التي بدأ منها وهي الجهة الغربية أو الباب الساحلي مقدما رجله اليمنى في الدخول ويسمي بالله، وعادة الدوران بالخيمة هي عادة متوارثة يقوم بها العريس ولا تزال تمارس إلى حد الساعة وعندما سألت البعض عن الدوافع من ورائها أو القصد منها كانت الإجابة هي أنها عادة وجدوا عليها الآباء والأجداد وهم يمارسونها كتقليد لهم، ولكن قد يكون الهدف منها هو طرد الجن والسحر والعمل عن خيمة العرس، ثم بعد ذلك يجلس العريس في الجهة الغربية (الساحلية) من الخيمة وهي المكان المخصص له ولعروسه وهيالمكان الذي يتم فيه أيضا النوم، ولا يتكلم العريس في الليلة الأولى حتى تأتيه عروسه وذلك خوفا من عادة الربيط (أقبيظ الظهر) والتي نوضحها فيما يلي:

8.1. عادة الربيط (أقبيظ الظهر):
وهي من بين العادات التي يمارسها الصحراويون في الزفاف وهي عملية سحرية تعرقل العمل الجنسي وهي على نوعين: نوع خاص بالرجل والآخر خاص بالمرأة وبالنسبة للنوع الخاص بالرجل، فيقوم به شخص آخر قد يكون رجل أو امرأة حاقد على العريس خاصة إذا كانت العروس على قدر كبير من الجمال وكانت محل تنافس بين العديد منالرجال، وإذا كان عريسها الحالي قد ظفر بها دون الآخرين فإنهم يكنون له حقدا وحسداويلجأ أحدهم إلى عادة أقبيظ الظهر بحيث يصبح العريس عاجزا جنسيا عن فض بكارة عروسه والعملية على النحو التالي:

بعد انتهاء العقد – وهو الوقت المناسب الذي يبدأ فيه مفعول العادة يحاول الشخص الذي سيقوم بالعملية أن ينادي العريس أو ينتظر حتى يتكلم فإذا تكلم يكون قد أخذ السكين (موس بوكفتة) مفتوح وبمجرد ما يتكلم العريس يقفل ذلك الشخص السكين، وبالتالي تصبح قدرة الرجل (العريس) على العمل الجنسي حبيسة ذلك السكين المقفول، ولا يفتح ذلك الشخص السكين في ليلة الدخلة وقد لا يفتحه نهائيا إلا إذا أراد وهذا بغرض إفشال زواج العريس بحيث تكرهه عروسه لأنه ليس رجلا (لا يستطيع القيام بالعملية الجنسية). ولتفادي ذلك يقوم العريس بعدة إجراءات احتياطية منها:
– قد تقوم بالعملية (أحكيم الظهر) أم العروس أو أخته حتى إذا جاءته عروسه أطلقته (تفتح الموس أو علبة)، والظريف في الأمر أنه قد يحدث وأن تنسى الأم أن تفتح ربط ابنها بسبب انشغالها في العرس مما يحرجه ويحزنه خوفا من أن يكون قد تمكن منه أحد آخر، وعندما تتذكر الأم تسارع إلى حل العملية.
– لا يتكلم العريس أبدا بعد العقد حتى نهاية الليلة الأولى ولهذا تجده أحيانا يتفاهم مع الناس بالإشارة فقط.
– يجلس على نعله في خيمة العرس.
– يضع إبرة في نعله الأيمن أو رجل سرواله اليمنى.
– يعلق أحجبة ضد العادة وبعض الأشياء المضادة للعمل والسحر (كالفاسوخ والحرمل…).

وبعد نهاية العقد يحاول لمس عروسه وبالتالي تفقد العملية مفعولها وهذا هو سر كلام العريس في الليلة الأولى، وبعد أن تنتهي الليلة الأولى وفض غشاء بكارة العروس يتكلم العريس وتظهر عليه علامات الفرح والسرور ويتبادل أطراف الحديث مع الحاضرين، وإذا ما حدث أن تمكن أحد من النجاح في ربط العريس يلجأ على من يعمل له حجاب لإبطال العملية ويحدث في حالات نادرة أن لا يتمكن من علاجها مما يدفع به في بعض الأحيان إلى الجنون.
أما بالنسبة للمرأة أو العروس فهي الأخرى لها عملية خاصة بها تجعل ممارسة العمليةالجنسية معها مستحيلة وهي تعمل للعروس وللبنت الصغيرة، هذه الأخيرة التي تخاف عليها أمها من فظ بكارتها من طرف أحد ما وما ينتج عن ذلك من عار وتشويه شرف وسمعة العائلة، ولهذا تحتاط الأم من حدوث ذلك فتلجأ إلى عملية ربط ابنتها وهي في حدود أربعة أو ستة سنوات وهي عملية على النحو التالي:
تأخذ الأم طبق (أطبق) قديم وتثقبه من الوسط ليصبح على شكل دائرة فتدخل فيه البنت ابتداء من رأسها حتى القدمين من الأعلى نحو الأسفل وتكرر القول التالي: (منتي حيط وولد الناس خيط) وتكرر ذلك ثلاث مرات، ثم تدس الطبق في مكان آمن حتى يحين زفاف البنت وبالتالي يصبح من الصعب القيام بالعمل الجنسي معها وتطمئن بذلك والدة الفتاة عليها، أما إذا أرادت أن تفك العمل عن الفتاة فإنها تقوم بنفس العملية ولكن معكوسة أي تدخل البنت في الطبق ابتداء من الأسفل نحو الأعلى وتعكس الكلام الذي قالته من قبل: (منتي خيط وولد الناس حيط) ثلاثة مرات أيضا، وهذا عندما يحين زفاف البنت.
أما ربيط العروس فإن لها طريقة أخرى كما أنها قد تعمل للفتاة الصغيرة بدل الطريقة السابقة، فعندما تزف العروس وبعد انتهاء العقد وأراد أحد أن يعرقل العروس في عملية فض بكارتها خاصة إذا كان حاقدا عليها أو على عروسها، فيأخذ علبة (بطّة) لها غطاء فينزع الغطاء عنها ثم ينادي على العروس باسمها حتى تتكلم فتقفل العلبة وتكرر في نفس الوقت: (أقفلتك ما أقفلت البطة (العلبة)). ثلاثة مرات ثم تخزينها في مكان مجهول، وبالتالي يصبح من الصعب أن يجامع العريس عروسه، أما إذا رغبت في حلها فإنها تنادي عليها أيضا وتكرر القول: (أفتحتك ما أفتحت البطّة) ثلاثة مرات مع فتح العلبة.
والدافع من وراء ذلك هو ما تنطوي عليه ثقافة المجتمع من قيم وعادات ومعتقدات تضفي على عذرية المرأة رمزا للشرف والسمعة للعائلة والجماعة القرابية، ولذلك فهي تحرص أشد الحرص على عدم فقدان بناتها لعذريتهم وهذا راجع لطبيعة المجتمع التقليدية المحافظة والتي ترى في محافظة الفتاة على عذريتها دلالة على حسن تربيتها وأخلاقها الحسنة وأنها بنت خيمة كبيرة ذات سمعة محترمة وتجيد تربية بناتها .

9.1. تراوح العروس وهروبها وإقلاعها:
بعد المغرب يذهب (آوزير) وبعض مساعديه لكي يأتوا بالعروس ولكن هذه الأخيرة قد تهرب من خيمة أهلها وتختبئ عند خيمة أخرى أو مكان آخر لا يعرفه أحد وترافقها صديقة أو أخت أو أخوها لأنه لا يجب أن تهرب دون أن يرافقها أحد لأنه يعتقد أنها إذا هربت وحدها قد يصيبها مس من الجن والشياطين لأنهم ينتهزون فرصة الليلة الأولى من الزفاف لكي يصيبونها، حسب الاعتقاد، وتسمى عملية الإتيان بالعروس (الترواح) ويجري البحث عنها في كل مكان بالمصابيح وقد يعثرون عليها في أحد الأماكن ويأخذونها إلى خيمة العرس بالرغم من رفضها وتعنتها، وبمجرد ما يقترب من الخيمة حتى يسرع العريس إليها ليحملها بين يديه ويدخلها في الخيمة، ولكن قد يعترض أحد طريقهم ويحاول نزعها منه، وهي عادة ما يعرف (بأقلاع العروس) حيث يحتدم النزاع حولها فالعريس وآوزيره ومناصريهما يضربون الآخرين بالخزامة (السوط) حتى يتمكنوا من إدخال العروس إلى الخيمة لتجلس بجانب العريس بالجهة الغربية والعريس ممسك بعروسه وهي تحاول الإفلات منه وقد تجرحه بأظافرها وهي تفعل ذلك علامة علىحشمتها وأدبها وتعبيرا عن عدم رغبتها في الزواج والزوج، وإن كانت تفعله في بعضالأحيان شكليا فقط، وقد يكون تصرفا صادقا منها تعبيرا عن عدم رضاها عن عريسها ولهذا فإن هروبها ورفضها للعريس وهو نوع من الأدب والحياء اللذين تفرضهما القيم المتضمنة في ثقافة المجتمع السائدة التي تفرض على العروس أن لا تبدي رغبتها في عرسها أمام الناس، وأثناء ترواح العروس ينشد النساء المرافقات لها أغنية خاصة بالترواحهي:

فرحي لا فرح يالله ** ويدوم الفرح إنشاء الله
ما أدور إلا لولاد ** مئة ناقة والجنة
رمكة وأفحل ينقاد ** ريم ما يخيب ظنّا

ويتضح من خلال معاني الأغنية الأغراض الأساسية من الزواج في المجتمع الصحراوي فأول هدف منه هو إنجاب الأبناء، وهذا يدل عليه القول: (ما أدور إلا لولاد) والهدف الثاني اقتصادي يتمثل في الحيوان خاصة الإبل وتشير إليه الكلمات (مئة ناقة ورمكة وهي الفرس، وفحل وهو كبير الإبل) أما الهدف الثالث ديني وتدل عليه الكلمة (الجنة)، والهدف الأخير فهو الرغبة في جمال العروس الذي يشير إليه القول (ريم ما يخيب ظنّا) فكلمة ريم تطلق على المرأة الجميلة والتي لن تخيب ظن الحاضرين في جمالها.
كما ينشد الحضور في خيمة (الرق) خيمة العرس أغنية تحث على الإتيان بالعروس حيث يكرر البيتين التاليين:
لا تجونا ما جبتوها * يا أمات اللوايا السود
راشقات البند أوراها * ساريات الناس أرقود
ويصحب هذا الغناء المتكرر الزغاريد والتصفيق مع ضرب الطبل والرقص في جو بهيج من الفرح والسرور ويشارك فيه جميع الحاضرين في العرس.

10.1. آبراز:
تأتي النساء على خيمة العرس خاصة الفتيات غير المتزوجات (العزب) في كامل زينتهن وحليهن ومرتديات الملابس التقليدية الجديدة ومتعطرات بالروائح الطيبة والحنة في أيديهن وأرجلهن ويسمى ذلك آبراز ويجلسن في الجهة الشرقية من الخيمة فيبدأ الغناء والرقص والمرح.
ويحدد الحضور أو ينتخب أجمل واحدة من الحاضرات حيث يقوم جدال وأخذ ورد بينهم حول تعيين ملكة جمال العرس إن صح هذا التعبير وبعد اتفاق الأغلبية على أجمل واحدة بعد أن تكون قد توفرت فيها أعلب صفات الجمال المعروفة في المجتمع الصحراوي، يقال عندئذ لها: (شالت فلانة بن فلان رأس النعامة) أي توجت رأس النعامة الذي هو يعتبر تاج الجمال وهذا كلاميا فقط ويتم هذا في وسط جو من النشاط، كما أن هناك طريقة أخرى لكشف العشاق والأحباب الحاضرين في العرس حيث تقوم امرأة ترقص وتنتهز الفرصة لتأخذ (تحوص) من أحد الفتيات سوارها أو قلادتها… وترقص بها ولا تردها لها إلا بعد أن يبرز المعجب بها من الرجال الحاضرين ويعطيها شيء ما مقابل أن ترجع ما أخذته إلى حبيبته، وهذا بهدف تنشيط العرس، ويبدو أن الهدف من (آبراز) هو أن تظهر إحدى الفتيات بفارس أحلامها وذلك عن طريق لفت نظره وإعجابه بها وجمالها ويطلق على المرأة الجميلة عدة أسماء مثل: (زينة، فالحة، العراد. ريم..).

11.1. الغناء والمدح والرقص في العرس:
تمتلئ (خيمة الرق) بالحاضرين من مختلف الجهات والفئات والطبقات الاجتماعية حيث يشرف على الترحيب بهم واستقبالهم أقارب العريس والعروس وأثناء مدة العرس لا يتوقف الغناء والرقص والمدح تقريبا حيث تأخذ إحدى النساء الطبل ثم تبدأ الأخريات في إنشاد الأغاني والأهازيج الشعبية التي يتغنى فيها بالبيئة الطبيعية، وبالإضافة إلى مدح النبي (ص) وأصحابه وقد يستدعي العرس أحد المطربين المشهور بجمال صوته ليتحف السهرة بطربه المحلي الذي يسمى (الهول) وبين رائحة البخور والمسك وأكواب الشاي الصحراوي المميز وأبراز والغناء والرقص، يسود جو خاص له طعم ونكهة مميزين وتسمى الأغاني التي تردد في العرس (أشوار)، أما الرقص فهناك الرقص الخاص بالنساء والرقص الخاص بالرجال حيث يتم ذلك حسب إيقاعات خاصة بكل نوع على الطبل ومن أشهر هذه الأنواع التي يتم عليها الرقص الشعبي (أقاع صالة فاقو، أشديد، التحزام، بيقي وغيرها…) وهذا يتم من طرف جميع الحاضرين دون تمييز والراقص أو الراقصة تؤدي رقصها بنشاط وحماس، وبشكل رائع وعندما يريد الذي يرقص أن ينتهي من رقصه يرمي على أحد الجالسين لثامه أو خزامة… لكي يرقص ذلك الشخص في مكانه، والرقص على العموم هو عبارة عن حركات متعددة لليدين وأصابعهما والرجلين بحيث يهتز الجسمحسب حركات معينة أما المرأة التي ترقص فأحيانا، تضع طرف ملحفتها على وجهها وهي ترقص، وتحرك يديها وأصابعها بطريقة خاصة.
كما قد يتبارى الحاضرون في قول الشعر في إحدى الحاضرات أو مدح العريس وعروسه ويسمى ذلك البيت الشعري (قاف)، وينتهز بعض الرجال الفرصة ليغازل بعض الجميلات ويعرف ذلك (بالونسة)، ويظل الجميع في نشاط متواصل حتى يحين موعد العشاء وبعده ينصرف الحضور ويبقى البعض الآخر من أجل أن يشارك في عملية التجسس (لبروك) على العريسين أثناء عملية فض البكارة.

12.1. عادة التجسس (لبروك):
هي قيام بعض الفضوليين والمشاغبين من النساء والرجال بالتجسس على العريسين في الليلة الأولى أثناء العملية الجنسية، فيختبئون في أحد جوانب الخيمة خاصة الجهة الغربية التي يكون فيها العريسين، وتسمى هذه العادة (لبروك) وهي بغرض سماع حديثهما عندما يلتقيان ولكي يحكونه في الصباح على الحاضرين كنوع من الطرفة والتنكيت على العريسين، أو بهدف التأكد من عذرية العروس أو لتشجيع العروس وفي حالة ما إذا تفطن العريس لهم فإنه يقوم بطردهم وضربهم وقد يشهد ذلك نزاع بينهم والعريس وأحيانا يساعده المساعد آوزير وقد تتمكن الجماعة المشاغبة من أخذ عروسه أو إسقاط الخيمة عليه أو الهروب عليه بسرواله وهذه الأشياء تأتي في سياق اللعب الثقيل والنشاط المبالغ فيه، وما على العريس إلا أن يقبل ذلك برحابة الصدر مع مقاومته حتى يتمكن من الانتصار عليهم وعلى العريس أن يثبت رجولته في فض غشاء بكارةعروسه، هذه الأخيرة التي تبكي وتصيح أثناء ذلك كدليل على أنها ما تزال عذراءوبالتالي صعوبة فض بكارتها، ويجب أن تفعل ذلك حتى يسمع صياحها، وإذا لم تتمكن منإصدار صوتها يشجعها أحد أقاربها المختبئين حيث يقول لها (يالعروس حشمتي بنا أعطي بكية وأتهنينة)، ويدل صياح العروس ورفضها للعريس على أنها تجهل أمور ومسائل الجنس وتقاوم الزوج إذا أراد الإتصال بها، ويبقى موقفها من زوجها طيلة الأيام الأولىللزواج يتصف بعدم القبول والرفض إذا أراد الاتصال بها جنسيا ثم تبدأ الأمور فيما بعد تأخذ مجراها الطبيعي بعد ذلك وهذا يدل على أن عذرية الفتاة لها أهمية كبيرة في القيم والعادات المشكلة لبناء المجتمع الصحراوي، فهي رمز للشرف والأخلاق، ومكانة الأسرة وسمعتها ولهذا يجب على العروس أن تظهر علامات تدل على أنها عذراء، وتبقى العروس مع عريسها حتى بداية الفجر حيث تذهب إلى والديها وللتأكد من عذرية العروس هناك علامات تدل على ذلك.

13.1. علامات التأكد من عذرية العروس:
في صباح الليلة الأولى من الزفاف حيث تغادر العروس عريسها مع اللحظات الأولى من طلوع الفجر، بعد ذلك يأخذ العريس قسطا من النوم يستريح بعد ليلة ساهرة ومع طلوع شمس الصباح تأتي إحدى قريبات العروس (أختها، ابنة عمها أو خالتها…)، لتصنع للعريس الشاي (أتاي)، الصباح والفطور وفي حالة ما إذا لم يجد عروسه عذراء فإنه يقوم بعدة أشياء للتعبير عن ذلك فإما أن يلبس حذاء واحد فقط في إحدى رجليه ويكحل إحدى عينيه، أو يأخذ عظم (قندوز) فيفرغه من (المخ) وهو ما يحتوي عليه العظم من الداخل، وإحدى هذه الطرق كافية لإعلام أهلها وجماعتها القرابية بأن ابنتهم لم تكن عذراء قبل عريسها، إلا أنه في أغلب الأحيان يسترها خاصة إذا كانت قريبته أو أعجب بها فلا يفضحها فإما يرضى بها زوجة أو يبقى معها مدة معينة ثم يطلقها لكي تتمكن الزواج بعده. كما أن القادمين على العريس في الصباح يسألونه بالقول التالي: (حامد واللا صابر) بمعنى هل حامد الله على أنه وجدها عذراء، أم هو صابر عليها فقط. فيجيب بأحد الكلمتين، أو حسب ما يريده هو، كما أنه تأتيه أحيانا في نفس اليوم إحدى النساء المختصات في كشف العذرية، حيث تقوم بفحص (الإزار الأبيض) وهو قطعة من ثوب العروس وتشهر به أمام الناس علامة على العفة والشرف وتظهر علامات الفرح والسرور على أقارب العروس والعريس فتدوي الزغاريد ويطلق الرصاص، بعد ذلك يتواصل الفرح وتتم باقي مراسيم الزفاف.

14.1. العادة:
في نفس اليوم يأتي أيضا الأطفال ليطالبوا العريس بما يسمى (العادة) وهي إعطاء العريس للأطفال بعض الحلوى أو التمر…الخ. التي يضعها في صندوق خاص لهذا الغرض في خيمة العرس، حيث يكرر الأطفال عبارة (يالعريس اعطينا العادة واللا انبطوك بأسادة) عندها يعطيهم العادة، نفس الشيء أيضا بالنسبة للكبار حيث يقولون له (يالعريس اعطينا عادتنا الطفلة راهي أمنيتنا)
أو (يالعريس اعطينا عادتنا واللا انولو في أمنيتنا) وهذا بنوع من المزاح.
فيشرع العريس ليأخذ من الصندوق العادة ويوزعها على الحاضرين المطالبين بها وهي علامة على كرم وسخاء العريس وحسن نيته في الضيافة وكثرة الخير. كما أن غير المتزوج من الرجال يقوم بملامسة رأسه لرأس العريس (ينطحه) كفأل عليه لكي يتزوج هو الأخر سريعا.

15.1. تافوكيت الظفرة:
في نفس الصباح تقدم المرأة التي قامت بتجهيز العروس إلى خيمة العرس لكي يعطيها العريس بعض الهدايا كمقابل لمهمتها التي قامت بها، وتسمى هذه العادة (تافوكيت الظفرة)، كما أن الأشياء التي جاء بها العريس (لمجيبة) تقسم إلى قسمين:
قسم يعطى لأم العريس والقسم الأخر يوزع على النساء الضيفات عند أهل العروس وأحيانا تعمل لهن الحنة في أيديهن، وهذا مظهر من مظاهر الكرم الصحراوي والتضامن الاجتماعي الذي كان سائدا في السابق ولا يزال أيضا بعض مظاهره موجودة إلى يومنا هذا، ثم يبدأ الحضور في ممارسة بعض الألعاب الشعبية على هامش حفل الزفاف.

16.1. الألعاب الشعبية التي تمارس أثناء الزفاف:
وتتمثل هذه الألعاب عادة في لعبة شعبية تسمى (أراح) أو يتنافسون في إطلاق الرصاص حول من يصيب الهدف (أخبيط الشارة) كما قد يحدث سباق بالجمال والخيل ويسمى (اللز) وهي تعتبر من وسائل الترويح كنوع من النشاط والترويح عن النفس وما تجدر له الإشارة هنا أن الزواج في المجتمع الصحراوي يلفت الانتباه إلى الاختلاف الجوهري الذي يطبعه، بحيث يغلب عليه الطابع الهزلي والمرح واللعب فيختلط فيه الجد بالمزاح فلا تكاد تجد أي شيء إلا وخضع إلى نوع من اللعب والمرح ولعل هذا يرجع لكون طبيعة الحياة في الصحراء (البادية) القاسية وانشغال البدوي بأعباء الحياة تجعله ينتهز فرصة الزفاف لكي يروح عن نفسه وينسى متاعبه ولو لساعات قليلة. يتمتع فيها بجو اللهو والمرح بين أصدقائه، وهذا تحقيقا لعدة أهداف نفسية واجتماعية وتربوية ودينية حيث يؤدي الترويح إلى زيادة أواصر الود والألفة بين ممارسيه، ويجعل الفرد يتكيف مع مجتمعه المحلي والإقليمي وهو عامل مهم في مختلف عمليات التنشئة الاجتماعية خصوصا بالنسبة للأطفال، كما يتميز الترويح البدوي بالتلقائية والعفوية(1) وفي هذه العادات نوع من الترويح البدوي لتحقيق تلك الأغراض السابقة.
يقوم أهل العروس بنحر جمل لتحضر منه موائد الأكل للضيوف في ليالي الزفاف كما أن بعض أقارب العريس قد يأتون برؤوس من الماشية أو جمال للنحر وقد يبالغ أحيانا في كثرة الذبح والنحر بقصد التفاخر والشهرة ويبعث بعض هذه اللحوم والمأكولات إلى الجيران وهذا ما تفرضه علاقات التعاون السائدة في المجتمع مثل هذه المناسباتالاجتماعية.

17.1. عادة تارزيفت:
وهي أيضا من العادات الموروثة والتي لا تزال تمارس في حفل الزفاف وهي تظهر مدى تعاون وتكاتف المجتمع الصحراوي وهي عبارة عن مساعدات تأتي بها النساء وتتمثل في الأطعمة والمواشي ويجب أن لا يرد أهل العروس هذه المساعدات لأهلها وهي أواني كبيرة (قصعة) مملوءة إما بالكسكس أو (العيش) فلا ترد هذه الأواني فارغة إلى أهلها، وعادة تارزيفت تتم في أي يوم من أيام العرس قد يكون اليوم الثالث أو الرابع…الخ.
في اليوم الثامن وبعد انتهاء حفل الزفاف يقوم العريس والعروس بعادة (المروك)حيث يذهب كل منهما إلى خيمة مشهورة بخصوبتها وخاصة كثرة الإنجاب للأولاد الذكور وذات خير كثير حسب التعبير الشعبي حيث يخرج إليها كاعتقاد بأن ذلك يمثل فألا لهما لكي ينجبا الأولاد مستقبلا، فتحضر تلك الخيمة المقرر الخروج إليها إناء مملوءا باللبن لكي يقدم لهما عندما يأتيا ويرشا به ثلاثة مرات، كما توضع قطعة من الجلد تستعمل عادة للمطحنة (الرحى) بحيث توضع تحتها ليتجمع فيها دائما شيء من الطحين حيث يقال (رقعة الحرة ما تخوى) فتوضع تلك الرقعة عند باب الخيمة لكي يطأ عليها العروس أو العريس كفأل على أن يكثر خيرهما مستقبلا وتقديم اللبن و(الرقعة) هي عادة يعتقد أنها فأل يجلب كثرة الأولاد والخير على الزوجين، ويذبح رأس من الغنم بالمناسبة لكي يحضر منها غذاءهما في ذلك النهار.
كما أن أهل العروس يأخذون الأشياء والأدوات التي استعملوها في الزفاف ويبعثوها إلى أهلها ثم يطوون الخيمة ويردونها أيضا لأهلها، ليبنوا خيمة أخرى مؤقتة من القماش الأبيض السميك تسمى (بنية) في انتظار أن يصنعوا خيمة سوداء من شعر الغنم لبنتهم المتزوجة حديثا.

18.1. الرحيل (أرحيل):
بعد نهاية حفل الزفاف تبدأ أسرة الفتاة المتزوجة في إعداد وسائل تجهيز خيمة بنتهمالمتزوجة، وقد يستغرق هذا مدة زمنية معينة قد تطول أو تقصر حسب الحالة الماديةللأسرة وعادة ما تكون عام أو أكثر أو أقل، وبعد ذلك يقوم الزوج بأخذ زوجته وخيمتهاليذهب بها إلى أهله ويسمى ذهاب المرأة عن أهلها هذا (بالرحيل)، أي يسافر بزوجته إلى أهله ولتحقيق ذلك يؤخذ جمل يخصص للعروس ليحمل عليه هودج العروس (أمسامتها) حيث يجهز بأحسن تجهيز لتركب فيه العروس، ثم يقوم عريسها بقيادة جملها كما أنه يجهز هو الأخير جملا خاصا به يوضع عليه (الراحلة) ليتعين به طيلة السفر ويأخذ بعض قرب الماء وسلاحه الذي لا يفارقه ليحمي به نفسه وعروسه، كما يأخذ جملا آخر تحمل عليه الخيمة وباقي أدواتها، وقد يذهب معهم أحد من أفراد أسرة الفتاة ليساعدهم في السفر أو يمنح والد العروس لها خادما أو عبدا خاصة إذا كان والدها ميسور الحال لكي يساعدها في السفر ويخدمها فيما بعد، ويستقبل أهل العريس العروس بحفاوة كبيرة حيث ينحر أو يذبح احتفالا بقدومها وترحيبا بها، ليبدأ الزوجان حياتهما الزوجية العادية التي تخضع لثقافة المجتمع السائدة والمستوحاة من الظروف الطبيعية والاجتماعية التي تميز نمط الحياة البدوي الذي مر به المجتمع الصحراوي في مراحل تطوره التاريخي.

اعداد للنشر ..صفحة ديوان اصدقاء المغرب