الرئيسية / دراسات / تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير الدولية من اجل حماية حقوق الإنسان وتحقيق الحماية الإنسانية
51716aebf082c53c66aea3518401ffdd

تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير الدولية من اجل حماية حقوق الإنسان وتحقيق الحماية الإنسانية

 

الأمم المتحدة تعرضت للعديد من التطورات عند تعاملها مع النزاعات المسلحة غير الدولية خاصة عندما تدخلت على أساس توفير الحماية الإنسانية أو لتحقيق حماية حقوق الإنسان ذلك لأنها مرت بمرحلتين جد مختلفتين كل الاختلاف ضد تعاملها مع هذه القضايا الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان والمرحلتين يفصل بينهما بعد انتهاء الحرب الباردة سنة 1990.
حيث إنها في الفترة السابقة على سنة 1990 كانت أكثر تمسكاً باحكام ميثاقها بصفة خاصة وأحكام القانون الدولي العام بصفة عامة ولكن الأمر تغير كثيراً بعد سنة 1990 إذ نجدها خرجت عن هذا الالتزام القانوني وأخذت تتصدى لأمور تخرج كلياً عن اختصاصها حتى وصل بها الأمر إلى حد اتخاذ بعض المواقف والقرارات التي تتعارض كلياً مع أحكام ميثاقها وأدت إلى الخلط بين أحكام القانون الدولي الإنساني والقانوني الدولي لحقوق الإنسان مما أثار العديد من الخلافات سواء فيما بين الدول أو الفقه الدولي حول أهمية الدور الإنساني للامم المتحدة وكذا دورها في مجال حقوق الإنسان خاصة في ظروف النزاعات المسلحة غير الدولية وأمام هذه الخلافات تساءل البعض هل من دور للمنظمات الإقليمية في هذا الصدد ؟وهذا ما سنحاول بيانه من خلال عرض النقاط التالية :
اولاً:  الأمم المتحدة والتدخل لتحقيق الحماية الإنسانية وحماية حقوق الإنسان قبل سنة 1990.
نبذة تاريخية عن تطور القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
إن النزاعات المسلحة غير الدولية لها من الآثار الإنسانية مالا يمكن تجاهله .
خاصة في ضوء هذا التطور التكنولوجي في مجال صناعة الأسلحة والتي أصبحت لا تستخدم فحسب في مجال النزاعات المسلحة الدولية بل امتد استخدامها إلى النزاعات المسلحة الغير الدولية  ,  ومع التقدم العلمي الذي يخطو خطوات سريعة في مجال الأسلحة ويساعد في ذلك خيال ودقة رجال البحث العلمي في هذا المجال ، فانه في المقابل هناك أيضا محاولات للتقدم في جانب آخر هو مجال أعمال القواعد القانونية التي تحكم عمليات استخدام هذه الأسلحة وكذا لمواجهة الآثار المترتبة عليها من قبل الفقه القانوني . حتى يمكن تجاوز المخاطر المتزايدة التي تسببها التكنولوجيا الحديثة قدر الإمكان خاصة بالنسبة للمدنيين ولكن مع هذا التطور السريع فانه يجب التسليم بأنه من المستحيل تفادي وقوع خسائر مدنية في حال استخدام هذه الأسلحة بين الأطراف المتصارعة حتى مع وجود هذه القواعد القانونية الإنسانية والتي اختلف الفقه حول تاريخ ميلادها فالبعض ذهب إلى إنها ظهرت كقواعد ملزمة دولياً بعد معركة سولفرينو  ” Solferino”  والمجازر التي حدثت فيها بين الفرنسيين والنمساويين في شمال ايطاليا سنة 1859 حيث قالت إحدى الإحصاءات انه قتل في هذه المعركة نحو 300 ألف شخص مقاتل وقتل من المدنيين 40 ألف من كلا الجانبين مما دفع هنري دونان ” H. Dunant “  إلى القول بضرورة الكفاح من اجل إنشاء مؤسسات دولية محايدة تعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية في أوقات الصراعات المسلحة وكان لهذا الرجل دور كبير في قيام اللجنة الدولية للصليب الأحمر كمؤسسة دولية ذات طابع إنساني محايد في النزاعات المسلحة سواء في ذلك الدولية أو الغير الدولية.في حين يرى اتجاه آخر إن جذور القانون الدولي الإنساني تعود إلى مطلع التاريخ على عكس الاعتقاد الشائع الذي يرجع نشأة هذه القواعد إلى الدول الغربية حيث إن هذا القانون ظهر كفكرة عالمية أنجزت خطورة على مر التاريخ.ونحن من جانبنا نؤيد الاتجاه الأخير ذلك لان الكتب السماوية أكدت جميعها على أهمية المعاملة الإنسانية خاصة في أوقات الصراعات البشرية وبوجه خاص للأسرى في المعارك وكذا ضرورة توفير الحماية للشيوخ والنساء والأطفال في كلا الجانبين وهذه المعاملة الإنسانية أكدت عليه الشريعة الإسلامية بقوة  حتى إن القرآن الكريم تعرض لها من قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً
وأيضا وصايا الرسول عليه السلام لقادة المسلمين عند خروجهم للجهاد وهي جد عديدة جاء ذكرها في العديد من كتب السيرة والفقه الإسلامي واعترفت به كتابات غير المسلمين من المستشرقين الأجانب ذلك لان الإسلام يحرم إيذاء الأسير أو الجريح أو التمثيل بجثة العدو أو حرق الزرع أو قتل الشيوخ والنساء والأطفال حتى رجال الدين من غير المسلمين منحهم الإسلام حماية خاصة .ماداموا لم يحملوا السلاح ضد المسلمين وأمنهم في معابدهم وكنائسهم ولذا كانت الشريعة الإسلامية ولا زالت أكثر تقدماً في مجال الحماية الإنسانية من غيرها من القواعد الدولية بما فيها تلك التي وصلت إليها البشرية في وقتنا الحالي في عصر قالوا عنه بأنه عصر التحضر والمدنية واحترام الإنسان.وللإنصاف نقول بان القواعد الإنسانية قبل الأمم المتحدة كان الالتزام بها من جانب الأطراف المتصارعة يتوقف على القواعد العرفية والدينية التي يلتزم بها كل طرف من تلقاء ذاته لأنه لم تكن هناك قواعد عامة تلزم هذه الأطراف جميعاً بالالتزام بها ولذا كانت كثيراً ما تنتهك هذه القواعد خاصة من جانب الطرف القوي أو المنتصر إلى أن جاء ميثاق الأمم المتحدة والذي يعد بحق احد الوثائق القانونية الدولية التي حظرت استخدام القوة في العلاقات الدولية بين الدول وقد ساعد هذا الميثاق إلى حد بعيد على حظر القتال بين الدول ولكن من جانب آخر لم تستطع عمل نفس الشيء بخصوص النزاعات المسلحة الغير الدولية التي تزايدت بشكل كبير خاصة بعد سنة 1990 وأسفرت عن عديد من المآسي التي فاقت في بعضها النزاعات المسلحة الدولية .
ولذا ذهب اتجاه من الفقه إلى التشكيك في وجود قواعد قانونية دولية يمكنها منع الانتهاكات الإنسانية في ظروف النزاعات المسلحة الغير الدولية ( ) .
ولكن هذا الاتجاه من وجهة نظرنا محل نظر لأنه يخلط بين أمرين مختلفين هما وجود القواعد القانونية الإنسانية ومدى الالتزام بها خاصة في ظل غياب آلية دولية تعمل على احترام هذه القواعد بصورة حاسمة وان كانت هناك العديد من المحاولات في هذا الصدد ولكن حتى الآن ما زالت تسير بخطى تكاد تكون ساكنة ولكن ذلك لا يمنعنا من القول بوجود قواعد قانونية دولية ملزمة تؤكد على أهمية الحماية الإنسانية في ظروف الصراعات المسلحة سواء الدولية أو غير الدولية.
والتي التزمت بها الغالبية من الدول خاصة بعد اعتماد اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبروتوكولين المكملين لها سنة 1977.
أما بخصوص ميثاق الأمم المتحدة فإننا نقول بأنه لم يتعرض من قريب أو بعيد للقانون الدولي الإنساني وان كان قد نص على أهمية تحقيق الحماية لحقوق الإنسان في الديباجة وفي م / 1 منه ولذا ذهب اتجاه من الفقه إلى إن التدخل الإنساني بالقوة من قبل الأمم المتحدة لم يكن وارداً في عصر الحرب الباردة وأضاف أنصار هذا الاتجاه بان هذه المرحلة شهدت بعض الحالات النادرة للتدخل الفردي من قبل بعض الدول ولكنها كانت محل شجب وإدانة من جانب الأمم المتحدة كما إن الغالبية من الدول والفقه الدولي أكدوا على أهمية منع استخدام القوة بأي شكل ولأي سبب لأنه يتعارض مع أحكام م2 / 4 من أحكام ميثاق الأمم المتحدة والتي لا يمكن التضحية بها مهما كانت الادعاءات الخاصة بحماية حقوق الإنسان أو التدخل الإنساني وذلك لان ميثاق الأمم المتحدة نفسه لم يتضمن إمكانية استخدام القوة لتحقيق حماية حقوق الإنسان ولكن تضمن فقط حالة انتهاك أو تهديد السلم والأمن الدوليين.
ثانياً: التمييز بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.وجدير بالذكر إن الأمم المتحدة خلال تعاملها مع النزاعات المسلحة غير الدولية أوقعت نفسها في خلط بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان على الرغم من الخلاف الواضح بين أحكام كل منهما فعلى سبيل المثال لجنة تقصى الحقائق التابعة للامم المتحدة في السلفادور اعتبرت حكم الإعدام الذي نفذه الجيش السلفادوري في ممرضة القي القبض عليها بعد الهجوم على مستشفى لجبهة الفارابوندمارتي للتحرير الوطني يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان أيضا قالت الأمم المتحدة بان الأحداث الإنسانية في يوغوسلافيا في سنة 1990 والتي تعرض لها المدنيون سواء في سراييفو أو بيهاتشي يعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. والباحث يعتبر إن ما انتهت إليه الأمم المتحدة في كل من السلفادور ويوغوسلافيا في مجال أعمال أحكام القانون الدولي الإنساني محل نظر لان استخدام الأمم المتحدة لآليات وتفسيرات خاصة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان في حالات تشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني يشكل بحق خلطاً بين قواعد قانونية مختلفة على الوقائع التي تحكمها أما تطبيق أحكام قاعدة على وقائع يجب أن تخضع لأحكام قاعدة أخرى فان ذلك يشكل خروجاً لا يتفق مع المقتضيات القانونية السليمة سواء على المستوى الدولي أو الداخلي .
ويؤيدنا فيما انتهينا إليه إتجاه من الفقه حيث قال بان هناك استقلال شبه تام بين كل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لان القانون الدولي الإنساني تمتد جذوره إلى العصور القديمة وكان واحداً من أقدم موضوعات القانون الدولي العام .
أما قانون حقوق الإنسان يتصل بتنظيم سلطة الدولة إزاء الأفراد وانعكست قواعده على القانون الدستوري الداخلي ، ففي انجلترا اصدر البرلمان ( ملتمس الحقوق ) سنة 1628 وفي الولايات المتحدة الأمريكية صدر قانون حقوق الإنسان في ولاية فرجينيا سنة 1776 وفي فرنسا صدر إعلان حقوق الإنسان جزءاً من القانون الدولي العام بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كما يؤيد حقيقة الفصل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان إن الإعلان  العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 يستبعد تماماً احترام حقوق الانسان في النزاعات المسلحة.
وكذلك اتفاقيات جنيف لسنة 1949 لم تذكر اطلاقا حقوق الانسان.
وان كان ” J.A.C. Gutieridge” وهو فقيه بريطاني قال بأن م 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف تتضمن قواعد معنية بشأن المعاملة الدنيا في النزاعات المسلحة غير الدولية مما يقربها من قانون حقوق الانسان.
ولذا يرى انه يجب فهم م 3 المشتركة على انها تعبر عن اهتمام الاتفاقيات بحقوق الانسان حتى في حال نشوب نزاع داخلي مسلح. واختتم رأيه قائلا بأن الاتفاقيات الاربع بأكمله تتفق مع حقوق الانسان الاساسية التي ينادى بها الاعلان العالمي سنة 1948.
ولكن هناك اتجاه من الفقه يذهب الى ان القانون الدولي لحقوق الانسان و القانون الدولي الانساني كانا لسنوات عديدة ينظر اليهما باعتبارهما مختلفين. و لكن انظرة العامة للقانون الدولي لحقوق الانسان و القانون الدولي الانساني تؤكد ان كلا منهما يكمل الاخر في حال التعرض لاي صراع مسلح سواء كان نزاعا دوليا ام غير دولي.
و يذهب اتجاه من الفقه الى ان من مزايا القانون الدولي الانساني بالمقارنة مع قانون حقوق الانسان ان جماعات المعارضة المسلحة ملزمة ايضا باحترام قواعده في حال نشوب نزاع مسلح داخلي خاصة احكام م 3 المتشركة بين اتفاقيات جنيف لسنة 1949 و البروتوكول الثاني لسنة 1977.ما يعني ان هذا الاتجاه قد ميز بين كل من القانون الدولي الانساني و قانون حقوق الانسان و ذلك لان هذا الاتجاه اضاف بأن اللجنة الدولية هي المعنية بتطبيق احكام القانون الدولي الانساني ودورها يقتصر على تذكير الدول بالقانون الدولي الانساني, بمعنى انها لا تملك سلطة الاجبار و التوجيه على ضوء ما ورد في اتفاقيات جنيف سنة 1949 و البروتوكولين المكملين لها سنة 1977.
في حين ان قواعد حقوق الانسان قد نص عليها ميثاق الامم الامتحدة خاصة م 1 منه و كذا العديد من القرارات الصادرة من الجمعية العامة. كما ان المذهب التقليدي لحقوق الانسان يؤكد على ان قواعد حقوق الانسان تخاطب الدولة ممثلة في مسؤوليتها. في حين القانون الدولي الانساني يخاطب الدول و كذلك الاطراف المتصارعة معها داخليا, كما ان قوات المنظمات الدولية التي تتدخل في هذه الصراعات يجب عليها الالتزام بأحكام هذا القانون.
و ان كانت هذه اللجنة الدولية تخرج عن هذه القاعدة و تقول بأن جبهة فاريوندامارتي في السلفادور تلتزم بالقانون الدولي الانساني و حقوق الانسان باعتبارهم يمارسون سلطات مماثلة لسلطات الحكومة في الاراضي الواقعة تحت اشرافهم بالوفاء بالتزامات معينة في مجال حقوق الانسان و اعتبارهم مسؤولين في حالة الاخلال بهذه الالتزامات.
غير ان الباحث يرى ان ما ذهبت اليه اللجنة الدولية للامم المتحدة في السلفادور محل نظر ذلك لان الوضع في السلفادور سواء فيما يتعلق بجبهة الفاريوندامارتي ام الحكومة في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجبهة يجب ان يخضع لقواعد القانون الدولي الانساني لا قانون حقوق الانسان لان قانون حقوق الانسان المخاطب به في الاصل سلطات الدولة لمنع تجاوزها هذه الحقوق بالنسبة للافراد المقيمين على ارضها و تحت سيطرتها. اما القول بغير ذلك يعني الاعتراف بوجود سلطتين على ارض دولة واحدة.
وان كان ذلك قد يكون مقوبلا لاعتبارات واقعية معينة الا ان تنظيره في صورة قانونية يعني السماح بتقسيم الدولة في ظروف لم تستقر فيها الامور بعد.
حيث ان الصراع مازال مستمراً و يصعب وضع تحديد للمحيط الجغرافي, او الاشخاص الذين يمكن للمعارضة المسلحة ان تتولى امرهم و تسأل عن حقوقهم التي نص عليها قانون حقوق الانسان.
ذلك لان اي ارض عليها اشتباكات عسكرية سواء كانت دولية ام غير دولية. هناك منطقة ما يطلق عليها العسكريين اصطلاح” الارض الميتة ” اي الارض التي لم تخضع للسيطرة الكاملة لاي من اطراف الصراع. و هنا يتسائل المرء في ظل ما قالت به لجنة الامم المتحدة من المسؤول عن اعمال قواعد حقوق الانسان في هذه المنطقة؟
ولذا يذهب اتجاه من الفقهاء الى انه يجب التفرقة بين القانون الدولي الانساني و قانون حقوق الانسان لان الاول يعني في المقام الاول تنظيم السلوك الحربي و حماية المدنيين اثناء الاعمال و المواجهات العسكرية.
اما قانون حقوق   الانسان فانه يعنى بتعزيز حقوق الانسان في كل الاوقات وجميع الاماكن بالرغم من انه في ظروف الصراعات المسلحة يتم التطرق الى نطاق القانون الانساني ، الا انه بالطبع له علاقة بالاعم وهو قانون حقوق الانسان.
ويذهب اتجاه آخر من الفقه الى ان الحرب ليست ممنوعة في القانون الدولي الانساني ولكن هذا القانون يحاول ايجاد السبل لحماية فئات معينة من الاشخاص والممتلكات ليست مشتركة في القتل وهم ( المدنيون ، الاسرى الممتلكات الثقافية ، العاملون في الخدمات الطبية ، والعاملون في الدفاع المدني) .
ويحاول هذا القانون توفير الحماية لهذه الفئات السالف ذكرها واضاف هذا الاتجاه بان النصوص المعاصرة للقانون الدولي الانساني تتكون من ثلاث مجموعات من النصوص والمعاهدات فهناك اتفاقيات جنيف الاربع لسنة 1949 والتي تركز على تقديم العون لضحايا الحروب .
وهناك مجموعة قوانين لاهاي التي تعالج السلوك الواجب اتباعه اثناء الحروب. مع تركيز خاص على طرق وادوات القتال واخيراً هناك القانون المختلط والذي يشمل البروتوكولين الاضافيين لسنة 1977 ايضا اتفاقيات لاهاي لحماية الملكية الفكرية الثقافية لعام 1954 وتضم  حوالي 80 بنداً خاصاً بالقانون الدولي الانساني.
وذهب اتجاه من الفقه الى انه يجب التمييز بين جوهر المعايير ووسائل الاشراف لاخاصة بها واذا كانت المعايير الموضوعية لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني تتكامل من حيث الطابع فان ذلك لا يعني ان هيئات الاشراف المنشأة بموجب قانون حقوق الانسان تختص تلقائياً بتطبيق القانون الانساني.
ونظراً لما بين القانونيين من اختلاف سواء فيما يتعلق بأحكام كل منهما ام الظروف التي يتم فيها اعمال هذه الاحكام لذا فاننا سنعمل على بيان اوجه الاختلاف والاتفاق بينهما حتى يمكن تفادي امكانيات الخلط بينهما عند التصدي للنزاعات المسلحة غير الدولية . 1- اوجه الاختلاف بينهما .
أ‌- من حيث القواعد التي تنظم عمل كل منهما : فالقانون الدولي لحقوق الانسان ورد النص على بعض احكامه في ميثاق الامم المتحدة كما جاء في م1 / 3 ، م55 ، م56 ، م79 ، م87 .     ايضا نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في سنة 1948 والذي نص على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للافراد ايضا العهد الدولي سنة 1966 نص على الحقوق المدنية والسياسية لذا فان اتجاها من الفقه يعتبر ان هذا  التقنين يشكل الميثاق الدولي الذي ينظم حقوق الانسان في حين ان القانون الدولي الانساني بدأت ارهاصاته مع اعتماد الاتفاقية الاولى لتنظيم العمليات العسكرية اثناء الصراع المسلح سنة 1864 وكانت لا تهتم بالصراعات المسلحة بين الدول وتوالت الاتفاقيات الدولية في هذا الخصوص من اجل تنظيم عمليات حماية المدنيين والجرحي والاسرى من العسكريين اثناء الحروب واستمرت هذه القواعد تتطور حتى تم تعديل مصطلح قواعد الخرب الى مصطلح ” قواعد القانون الدولي الانساني ” وذلك بفضل جهود اللجنة الدولية للصليب الاحمر والتي عملت جاهدة على ميلاد اتفاقيات جنيف سنة 1949 واستمرت عمليات تطور القواعد الانسانية الى ان اصدر البروتوكولين المكملين لاتفاقيات جنيف سنة 1977 واصبح البرتوكول الثاني يتضمن قواعد تحكم العمليات الانسانية في النزاعات المسلحة غير الدولية وكانت هذه التطورات محل ارتياح من جانب بعض النفقة الدولي حيث نظروا اليها باعتبارها شرعة رائعة في المجال الانساني .
وان كان هناك اتجاه اخر يرى انها غير كافية لتحقيق الحماية الانسانية في ظل تزايد النزاعات المسلحة خاصة في ضوء استخدام الاسلحة المتطورة وما يترتب عليها من اثار خطيرة. ب‌- القانون الدولي لحقوق الانسان يمكن وقف العمل باحكامه في بعض الاوقات خاصة في حالات الازمات والكوارث التي تمر بها الدول ، وكذلك في ظروف الصراعات المسلحة خاصة في غير ذات الطابع الدولي وهو ما يطلق عليه وفقا لاحكام القانون الداخلي حالات الضرورة والظروف الاستثنائية.
وقد تتوسع بعض الحكومات في تحديد حالات الضرورة بشكل سافر وان كان هناك احكام لا يجوز ايقاف العمل بها ومنها الاحكام الخاصة بمنع التعذيب والقيام باعمال من شأنها المساس بكرامة الانسان او تقوم على اساس التمييز العنصري كما ان القانون الدولي لحقوق الانسان ما وجدت قواعده الا لتنظيم حقوق الافراد في مواجهة السلطة في الظروف العادية.
في حين ان القانون الدولي الانساني لا يتصور اعمال احكامه في الظروف العادية ولكن يبدأ العمل بها فور قيام نزاعات مسلحة دولية او غير دولية.
ج- المخاطب باحكام القانون الدولي الانساني هم العسكريون والسياسيون الذين لهم دور في ادارة العمليات العسكرية ايا كان موقعهم او انتماءاتهم للدول او المنظمات الدولية او متمردين داخل الدولة .      ولكن القانون الدولي لحقوق الانسان يخاطب في الاصل الدولة ممثلة في سلطاتها واجهزتها المعنية بادارة شؤون كل من هم داخل اقليم الدولة لكي تلتزم باحكام قانون حقوق الانسان خاصة في الاوقات العادية وهذه الاحكام تسري على مواطني الدولة وغيرهم من المقيمين على اراضيها .
د- يتم اعمال احكام القواعد الخاصة بالقانون الدولي الانساني من خلال المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحماية الاشخاص المتضررين من العمليات العسكرية ولذا فانه على اطراف الصراع التزام بتسهيل عمل هذه الهيئات وتوفير الامكانيات اللازمة لقيامها بعملها – في اطار الشرعية الدولية – وغالباً ما تقوم الدول بذلك بمجرد بدأ العمليات القتالية سواء في ذلك الدولية ام الداخلية .
ولكن بخصوص حقوق الانسان فأن اعمال القواعد الدولية بشأنها غالباً ما تواجه معوقات من جانب الدول لانها تعتبر ذلك تدخلاً في شؤونها الداخلية خاصة اذا كانت عمليات التدخل من قبل هيئات ذات طابع عالمي وان كانت هناك بعض التطورات في مجال اعمال احكام القانون الدولي لحقوق الانسان خاصة في الاطار الاقليمي كما هو الحال بالنسبة  للجماعة الاوروبية والتي قطعت شوطاً كبيراً في هذا الصدد.
وبعد العرض السابق لاوجه الخلاف بين القانون الدولي الانساني والقانوني الدولي لحقوق الانسان فاننا نقول بانه لا يعني ذلك عدم وجود نقاط التقاء بينهما او قواسم مشتركة لان :-
1- حماية الانسان هي الهدف الاساس لكل منهما من المخاطر التي قد تهدده في حياته او ممتلكاته .
2-  كل منهما يتمتع بالصبغة الدولية ويعد فرعاً مستقلاً من فروع القانون الدولي العام .
3- كل منهما له طبيعة آمره لا يجوز الخروج عليها رغم الخلاف حول كيفية وضع الآلية اللازمة لوضع قواعدهما موضوع التنفيذ خاصة من خلال المنظمات الدولية وان كانت بعض المنظمات قطعت شوطاً لا بأس به في مجال وضع الاليات اللازمة لاعمال احكام القانون الدولي لحقوق الانسان موضع التنفيذ كما سبقت الاشارة .
ولما كان اللاجئين والمشردين ( النازحين ) من اهم ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية كما انهما من الفئات التي قررت كل من قواعد القانون الدولي الانساني وقواعد حقوق الانسان على اهمية تحقيق الحماية لهما ولما كان الفقه والدول قد اختلفا حول تحديد مفهوم اللاجئين والمشردين والقواعد القانونية الدولة اللازمة لحماية كل منها لذا فاننا سنعمل على بيان التفرقة بينهما وكذلك القواعد القانونية المناسبة لحماية كل منهما .
ثالثاً: التمييز بين كل من اللاجئ والمشرد ( النازح) في اطار اعمال القانون الدولي الانساني .
حتى تتضح الرؤية يجب ان نحدد ماهية كل من اللاجئ والمشرد وكذا بيان موقف المنظمات الدولية منهما وكذلك القرارات والمواثيق الدولية الاخرى حتى يمكمننا ان نخلص الى نتيجة قانونية ومنطقية تضعنا امام الاحكام والقواعد القانونية اللازمة لتوفير الحماية المناسبة لكل منهما خاصة في ظروف النزاعات المسلحة غير الدولية .
1- الامم المتحدة وحماية اللاجئين :
لقد نص النظام الاساسي لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادر في سنة 1950 م6 / ب منح تعريف اللاجئ بان أي شخص يوجد سبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقة او دينه او جنسه او آرائه السياسية خارج بلد جنسيته ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف الاستمرار في محل اقامته المعتاد او لا يريد بسبب ذلك الخوف او لدواعي اخرى ان يعود لذلك البلد.     ويتضح لنا من التعرف السابق ان للاجئ النظام الاساسي لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين وسعت بصورة كبيرة من مفهوم اللاجئ لانها قالت بالاسباب السياسية والاجتماعية والطبيعة بالاضافة الى انها قالت او أي دواع اخرى وهنا يكمن الخطر حيث انه يجب تحديد هذه الفئة تحديداً دقيقاً لان ذلك يترتب عليه حقوق والتزامات تحكمها قواعد قانونية تأبي الغموض والافتراضات :  وقد جاء بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 36 / 148 في ديسمبر سنة 1981 ان السياسات والممارسات المهينة للاضطهاد والانظمة العنصرية وكذلك اعمال العدوان والاستعمار والتفرقة العنصرية والهيمنة الاجنبية والتدخل الاجنبي والاحتلال من الاسباب الجذرية لحركات الهجرة الجديدة المكثقة مما انعكس على المعاهدات الافريقية في تحددي مفهوم اللاجئ .
كما تعرضت اتفاقية الامم المتحدة سنة 1951 لتحديد مفهوم اللاجئ في مادتها الاولى حيث نصت على ان مصطلح اللاجئ ينطبق على أي شخص موجود نتيجة الاحداث التي وقعت قبل اول يناير سنة 1951 سببت تخوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد لاسباب ترجع الى عرقه او دينه او جنسه او ائتمانه لعضوية فئة اجتماعية معنية او لارائه السياسية خارج دولة جنسيته وغير قادر او لا يريد بسبب ذلك التخوف ان يستظل بحماية دولته وكل شخص لا يتمتع بجنسيته ما وجد خارج دولة اقامته المعتاد بسبب تلك الظروف ولا يستطيع او غير راغب بسبب هذا التخوف ان يعود الى تلك الدولة .     كما تحظر المعاهدة طرد الاشخاص المتمتعين بمركز اللاجئين او اعادتهم جبراً وتنص م 33 على الا تقوم دولة طرف في المعاهدة بطرد ورد اللاجئ باي شكل كان الى حدود اقليم تتعرض فيه حياته او حيرته للخطر بسبب جنسه او ديانته او لارائه السياسية.
2- المنظمات الاقليمية وحماية اللاجئين .   لقد أعدت منظمة الوحدة الافريقية اتفاقية خاصة باللاجئن وافق عليها مجلس وزراء الدول والحكومات الافريقية في دورته العادية السادسة في اديس أبابا في سبتمبر سنة 1969 وقد وضع تعريفاً للاجئ وينص على ” ان كل شخص يحتاج خارج البلاد التي يحمل جنسيته للحماية لانه يخشى بوجه حق ان يضطهد بسبب جنسه او ارائه السياسية ولا يستطيع او لا يريد لخوفه ان يضع نفسه تحت حماية هذا البلد .
كما ان امريكا اللاتينية لها تاريخ طويل في مجال اللجوء ذلك لان اتفاقية مونتيفيديو الخاصة بالقانون الجنائي الدولي الموقعة سنة 1889 كانت اول وثيقة اقليمية تتناول اللجوء وتبعها بعد ذلك معاهدة ( كاركاس ) عن اللجوء الاقليمي والتي وقعت سنة 1954 وفي الثمانينات اندلعت مصادمات مدنية في امريكا الوسطي وادي ذلك الى نزوح ما يقرب المليون شخص خارج بلادهم مما تسبب في مصاعب اقتصادية واجتماعية حادة للدول التي فر اليها هؤلاء ومن ثم اصدرت تلك الدول المضيفة سنة 1984 اعلان ( قرطاج ) عن اللاجئين الذي ارسى الاساس القانوني لمعاملة للاجئين من امريكا الوسطى بما في ذلك مبدأ عدم اعادة اللاجئين قسراً واهمية استيعاب اللاجئين والعمل على بذل الجهود للقضاء على اسباب المشكلة .
ولقد عرف اعلان قرطاج اللاجئ بانه كل شخص يفر من بلده بسبب تهديد حياته وامنه وحريته بسبب اعمال العنف او العدوان الخارجي او النزاعات داخلية او خرق عام لحقوق الانسان او ية ظروف اخرى اخلت بشدة بالنظام العام في بلاده وعلى الرغم من ان اعلان قرطاج غير ملزم للدول لانه كما يظهر من تسميته ليس معاهدة دولية بالمعنى القانوني الا انه من الناحية العملية يلقي تطبيقاً من قبل الدول في امريكا اللاتينية وفي بعض الدول تم دمج قواعده في التشريعات الوطنية  وان كانت معظم المواثيق الاوربية لم تتطرق لتحديد مصطلح اللاجئ ولعلها اكتفت بما قررته اتفاقية الامم المتحدة سنة 1951 خاصة وانها ابرمت بسبب اللاجئين في اوربا .
بالاضافة الى ما سبق بشأن اللاجئين فان هناك العديد من الوثائق الدولية العامة التي تضم احكامها خاصة بمشكلة اللاجئين ومنها :
– 1- اتفاقيات لسنة 1949.
2- معاهدة سنة 1945 الخاصة بمركز الاشخاص عديمي الجنسية (STATLESS PERSON)
3-  معاهدة سنة 1961 للحد من حالات انعدام الجنسية .
4- اعلان الامم المتحدة سنة 1967 بشأن الملجأ الاقليمي .
ايضا تعرضت العديد من المؤتمرات الدولية لمشكلة اللاجئين ومنها مؤتمر وارسو  Warsaw سنة 1988 ومؤتمر  Queensland  في استراليا سنة 1990 ومؤتمر سول  ” Seoul ” سنة 1986 والقاهرة في الفترة من 20 :26 ابريل سنة 1992 وجميع المؤتمرات السالف ذكرها اكدت على اهمية احترام ورعاية اللاجئين والعمل على عودتهم الآمنة الى بلادهم الاصلية.3- الفقه وحماية اللاجئين : الفقه الدولي اهتم بدراسة مشكلة اللاجئين وان كان البعض اعتبر لفظ مهاجر مرادف للفظ لاجئ كما ان البعض لم يتصد للتفرقة بين كل من اللاجئ والنازح ( المشرد ) على الرغم من اهمية تحديد هذه التفرقة .
وذهب اتجاه من الفقه الى ان للاجئ هو الشخص الذي يتعرض للاضطهاد او خوف مبنى على اسباب معقولة من التعرض له لاسباب ترجع الى العنصر او اللون او الدين او العقيدة السياسية او الانتماء الى فئة اجتماعية معينة.وذهب اتجاه الى ان اللاجئ ” هو كل شخص يهرب من الاضطهاد ويكون نتيجة لذلك موجود خارج دولته ” Refugees as defined here are persons who flee with a well founded fear of persection and who are outside their country ويذهب اتجاه آخر الى ان تعريف اللاجئ وكما جاء في الاتفاقية الدولية للاجئين التي عقدت تحت اشراف الامم المتحدة ” هو كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته لسبب ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر او الدين او القومية او الانتماء الى طائفة اجتماعية معينة او الى رأي سياسي .
ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف او لا يريد ان يستظل بحماية ذلك البلد وعليه فان عنصر الخوف من التعرض للاضطهاد لسبب او لاخر هو الذي يدفع الشخص لترك وطنه الى بلد اخر وهو العامل الحاسم في تعريف اللاجئ وفقاً لهذا الاتجاه . وبعد العرض السالف لرأي الامم المتحدة والمؤتمرات الدولية والفقه الدولي في تعريف اللاجئ جاء دورنا لكي ندلو بدلونا في هذا الصدد لذا فاننا نرى ان اللاجئ هو كل شخص يغادر دولة جنسيته او اقامته المعتادة الى دولة اخرى في ظروف لا يمكنه العيش فيها بأمان نظرا لامكانية تعرض حياته او حريته للخطر لاسباب لا دخل له فيها ولما كانت النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي من اهم الاسباب التي عملت على تزايد عدد اللاجئين في الآونة الاخيرة خاصة بعد سنة 1990 لذا يلزم توفير الحماية لهم وضمان عودتهم الامنة الى بلادهم وفقاً للقواعد الدولية ذات الصلة ولما كان البعض يخلط بين اللاجئ والمشرد لذا فاننا سنتعرض ايضا لوضع المشردين داخل دولهم من جراء النزاعات المسلحة غير الدولية بعد ان تفاقمت مشكلاتهم بصورة خطيرة حتى تقف على اهمية الدور الدولي في مجال الحماية التي يجب ان يتمتعوا بها .
الامم المتحدة وحماية المتشردين :
معلوم ان النزاعات المسلحة غير الدولية تعمل على زيادة عدد المشتردين داخلياً وهذه التطورات الداخلية قد تكون لها اثار خطيرة على الدولة نتيجة للتغير الديموغرافي داخل الدولة وامام هذه المخاطر اعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة القرار 2011 الصادر من المجلس الاقتصادي والاجتماعي سنة 1976 والذي يقضي بالموافقة الصريحة على تقديم العون للاشخاص المشردين باعتبارهم هؤلاء من ضحايا الكوارث التي تسببها الانسان ويحتاجون لمساعدة خاصة في ظل المنازعات المسلحة والاضطرابات الداخلية.ومع تزايد المشردين داخلياً من جراء النزاعات المسلحة غير الدولية تبنت الامم المتحدة مشروعاً لدراسة حالة المشردين وظروفهم والمخاطر التي تتهدم تحت اشراف فرانسيس دينج ممثل الامين العام للامم المتحدة المعني بالمشردين داخلياً في ابريل سنة 1998 والتي تهدف الى وضع صياغة لمجموعة من المبادئ التوجيهية لحماية الاشخاص المشردين داخلياً واعتبر أيضاً ان من شأن صياغة وتوضيح المعايير القانونية في وثيقة متماسكة واحدة ان يعزز الحماية القائمة وغني عن البيان ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ساندتا فكرة اعداد مبادئ توجيهه بشأن الاشخاص المشردين على اساس استنتاجات هذه الدراسة التي تتكون من 30 مبدأ عاماً .
ووضع تعريفاً للمشردين داخلياً يقضي ” بانهم الاشخاص الذين اكرهوا على الهرب او على ترك منازلهم او اماكن اقامتهم العادية او اضطروا الى ذلك سيعاً لتفادي اثار نزاع مسلح او حالات العنف العام او انتهاك حقوق الانسان او الكوارث الطبيعية والتي هي من صنع الانسان والذين لم يعبروا الحدود الدولية لدولة اقامتهم.    ولقد عمل فرانسيس دينج على عرض المبادئ التوجيهية بشأن المشردين داخليا على الدورة الرابعة والخمسين للجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان في ابريل 1998 واعتمدت اللجنة بتوافق الاراء قرار اشتركت في اعداده اكثر من 50 دولة من اجل انشاء اطار معياري مقبول على نطاق واسع لحماية ما بين 20 الى 25 مليون شخص مشرد تقريبا في العالم والمبادئ التوجيهيه هي الى حد كبير امتدادا لاستنتاجات ودراسة متعمقة صدرت بعنوان تجميع وتحليل للمعاير القانونية واعدها فريق من الخبراء القانونين تحت اشراف السيد  /  دينج وكان الغرض من هذه الدراسة هو تحديد مدى تلبية القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وقانون اللجوء على سبيل القياس اللاحتياجات الاساسية للمشردين داخلياً في ثلاث حالات ينص عليها القانون الدولي وهي الحالات التي تشمل اغلبية حالات التشرد وهي:
-1-حالات التوترات والاضطرابات والكوارث التي ينطبق عليها قانون حقوق الانسان .
2- حالات النزاعات المسلحة غير الدولية التي تنظمها المبادئ الاساسية للقانون الانساني والضمانات العديدة لحقوق الانسان .
3-حالات النزاعات المسلحة بين الدول .
وخلصت الدراسة الى انه وجد قصوراً ينتاب القانون الدولي فيما يتعلق بحماية حالات عديدة من التشرد لآن قانون حقوق الانسان لا يلزم عادة سوى الموظفين الحكوميين .
وان الاشخاص المشردين داخلياً لا يتمتعون بحماية كافية في حالات التوتر والاضطرابات والتي يقترف فيها الانتهاكات من قبل اشخاص غير عاملين في القطاع الحكومي بالدولة المعنية.الفقه الدولي وحماية المشردين .    الفقه الدولي تناول مشكلة المشردين داخلياً خاصة في ظروف النزاعات المسلحة غير الدولية بالدراسة والتحليل لما لها من اثار خطيرة اجتماعياً وسياسياً سواء على المستوي الاقليمي ام على المستوي الداخلي للدول .
ولذا ذهب اتجاه الى ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر لم تطرح ابداً مسألة  تعريف الشخص المشرد لانها لا  ترى ان جميع المشردين جزء من فئة الاشخاص المدنيين وفقاً لمبدأ الحماية القانونية وليس من الامور الحاسمة ان يكون او لا يكون الشخص الذي يعيش في داره او يقيم مؤقتاً عند اقربائه او اصدقائه او يوجد في مستشفى او اضطر الى الفرار من منزله له حق الحماية .
وان كان الباحث يرى ان الاتجاه السابق قد خلط بين القواعد القانونية وهكذا الوقائع التي تخضع لاحكام مختلفة بصورة تؤدي الى الغموض في حين ان القواعد القانونية تأبى مثل هذا الغموض والابهام وهي دائماً تحتاج الى الوضوح في بيان تحديد الوقائع والاشخاص الذين يخضعون لاحكامها حتى يمكن تحقيق الحماية اللازمة لمن يخضع لهذه الاحكام حتى لا يكون هناك مجال لاهمال بعض الحالات وحرمانها من الحماية او التعسف باسم القانون في امور لا يلزم فيها مثل هذا التدخل الانساني .
كما ذهب اتجاه من الفقهاء الى ان هناك قصوراً في القانون الدولي الانساني بشأن تحقيق الحماية للمشردين حيث قال بأن القانون الدولي الانساني لا يهتم اطلاقا بمسألة عودة الاشخاص المشردين وكذلك الحق في البحث عن ملجأ لهم آمن كما انه لم يتطرق الى معالجة مسألة استرداد المشردين لأموالهم وممتلكاتهم واضاف هذا الاتجاه الى انه اذا كانت هناك محاولات قام بها فرانسيس ديندج من شأنها وضع بعض المبادئ التوجيهية بشأن التشرد الداخلي وشاركت في الصياغة فريق من الخبراء خلال الفترة من سنة 1996 سنة 1998 ودعيت اللجنة الدولية للصليب الاحمر للمشاركة في وضع هذه المبادئ وعقدت اجتماعات عمل في جنيف في اكتوبر سنة 1996 حتة يونيه سنة 1997 ثم عقد مؤتمر في فينا في يناير سنة 1998 بناء على عودة من حكومة النمسا .
الا ان هذه الجهود لم تصل لوضع القواعد القانونية الدولية التي من شأنها حماية المشردين .
في حينها ذهب اتجاه من الفقهاء الى ان المشردين ( النازحين ) هم الاشخاص الذين اضطروا للارتحال داخل بلادهم حتى ولو كان ذلك بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد وهكذا النازحون من دولة اجنبية الى بلدانهم الاصلية بسبب انتشار الصراع او العنف في الدولة الاجنبية .
ونرى ان ما ذهب اليه الاتجاه السابق محل نظر خاصة فيما يتعلق بقوله ان عودة شخص ما الى دولة جنسيته من الدولة التي يقيم فيها بسبب انتشار اعمال العنف في الدولة الاخيرة حيث اعتبر هذا الاتجاه هكذا شخص مشرداً عندما يعود في مثل هذه الظروف الى دولته ولكن هذا القول يصعب قبوله لانه كيف يعد الشخص مشرداً وهو يقيم في موطنه الاصلي سواء كانت عودته اليه بارادته او بغير ارادته ؟! بالاضافة الى ما سبق فان هذا الاتجاه خلط بين كل من المشردين واللاجئين على الرغم من اختلاف طبيعة كل منهما وكذا القواعد القانونية التي تحكم كلا منهما.
وازاء الخلافات الفقهية السالف بيانها وكذلك في ظل غياب قواعد دولية واضحة يمكنها تحقيق الحماية للمشردين وجدنا انه من الاهمية وضع تعريف للمشرد خاصة في ظروف النزاعات المسلحة غير الدولية لان في مثل هذه الظروف تزيد حالات التشرد عن غيرها من الظروف الاخرى سواء كانت هذه الظروف نتيجة لعوامل طبيعية ام بشرية كالنزاعات المسلحة الدولية وهو ما أكدت عليه الاحداث والصراعات الداخلية المنتشرة في العديد من الدول خاصة بعد سنة 1990.
فالمشرد هو شخص يضطر لترك محل اقامته داخل دولته – سواء كانت دولة جنسيته ام دولة اقامته المعتادة بالنسبة لعديمي الجنسية – وينتقل الى مكان آخر داخل ذات الدولة طالباً الأمن والحماية لنفسه أو لأهله خاصة في ظروف الصراعات المسلحة غير الدولية .
وفي ضوء التعريف السابق للمشرد وكذلك اللاجئ فاننا نرى ان كلا منهما له ظروفه الخاصة به ومشاكله التي تختلف عن الاخر ما يستتبع معه اختلاف القواعد القانونية اللازمة لحماية كل منهما .
وعندنا القواعد المناسبة لحماية اللاجئين هي تلك القواعد الني نص عليها القانون الدولي الانساني في اتفاقيات جنيف وكذلك القواعد الدولية الخاصة باللاجئين في حين ان المشردين يخضعون في المقام الاول لاحكام القانون الداخلي لدولهم خاصة تلك القواعد التي تتعلق بحقوق الانسان فضلاً عن احكام الاتفاقيات الدولية التي تنص على حقوق الانسان والتي اصبحت دولهم طرفاً فيها بالتصديق عليها .
وفي ضوء غياب اجماع دولي حول الالية المناسبة لاعمال احكام القانون الدولي الانساني او القانون الدولي لحقوق الانسان من خلال الامم الامم المتحدة فقد اثار ذلك العديد من الخلافات ازاء عمليات تدخلها على اساس انسانية او لاعمال احكام القانون الدولي لحقوق الانسان وزاد من هذا الخلاف التوجهات الحديثة للامم المتحدة في هذا الصدد خاصة بعد سنة 1990 حيث سمحت لنفسها باستخدام القوة لاعمال احكام القانون الدولي الانساني وللعمل على حماية حقوق الانسان في بعض الدول – خاصة النامية – وكان لهذه التوجهيات الجديدة اثرها في اختلاف الدول والفقه وهو ما سنعمل على تناوله بالتفصيل وبيان كيف تعاملت مع هذه المشاكل في ظل النزاعات المسلحة غير الدولية سواء قبل ام بعد سنة 1990 وفي هذا المبحث سنعرض لتدخل الامم المتحدة في النزاعات المسلحة غير الدولية على اساس تحقيق الحماية الانسانية وحقوق الانسان قبل سنة 1990 ولكن سنعرض للمرحلة اللاحقة على سنة 1990 في مبحث تال ومستقل حتى يمكننا تغطية حالات التدخل العديدة التي قامت بها الامم المتحدة هذه الفترة .
رابعاً : تدخل الامم المتحدة في النزاعات المسلحة غير الدولية لتحقيق الحماية الانسانية وحقوق الانسان قبل سنة 1990 :
وجدير بالذكر ان الامم المتحدة خلال الفترة من سنة 1945 سنة 1990 كانت تتمسك بضرورة موافقة الدول المعنية حتى يمكنها المشاركة بعمليات انسانية في حال قيام صراع مسلح غير الدولية.
كما انها لم يسبق ان تدخل خلال هذه الفترة في شؤون الدول على اساس اعمال قواعد حقوق الانسان الدولية وان كانت قد اصدرت العديد من القرارات والتوصيات في هذا الصدد.
ولذا ذهب اتجاه من الفقه الى القول بان الامم المتحدة خلال هذه المرحلة عندما كانت ان تتصدى لمشكلة اللاجئين في حال قيام نزاعات مسلحة غير دولية كانت جهودها غير كافية . ذلك لانها كانت تعتمد على انصاف الحلول واحيانا كانت تتبع سياسات متضاربة .
كما نصت الجمعية العامة في قرارها الصادر في 9 ديسمبر سنة 1981 على انه يجب على الدول الامتناع عن استغلال وتشويه قضايا حقوق الانسان كوسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول او ممارسة الضغط على الدول الاخرى او خلق جو من عدم الثقة والفوضى كما انه لا يجوز في حالة نشوب صراعات مسلحة داخلية التدخل لانجاز مهام انسانية الا بقبول الدول المعنية لكسب ثقة الدول والحفاظ على سيادتها.وذهب اتجاه من الفقه الى ان ديباجة ميثاق الامم المتحدة ومواده تكملت عن حقوق الانسان على ان هذه النصوص لم تضع قانوناً دولياً لحقوق الانسان يلزم الدول الاعضاء بصورة قاطعة ولم يتم انشاء عقوبات او جهاز لتنفيذ هذه العقوبات وان كانت م 56 من الميثاق تعرضت لتعهد الدول الاعضاء بالقيام منفردة او مجتمعة لما  يجب عليها من عمل لتحقيق الاهداف المنصوص عليها في م55 من الميثاق.كذلك الامم المتحدة عندما حاولت التدخل لتقديم المساعدات الانسانية لضحايا الصراع المسلح في نيجريا حول اقليم بيافرا سنة 1967 حصلت على موافقة الحكومة الفيدرالية ولذا علق اتجاه من الفقهاء على ذلك بان الامم المتحدة كان دورها خلال هذه المرحلة بالنسبة للنزاعات المسلحة غير الدولية لا يخرج عن الدور الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر ولم يخرج دورها عن اطار مناشدة الاطراف المتصارعة في مثل هذه النزاعات لوضع حد للصراع الداخلي المسلح في لبنان .
ولذا فان الامم المتحدة خلال هذه الفترة لم تكن لتفكر في استخدام القوة لعمل أي من احكام القانون الدولي الانساني او قانون حقوق الانسان خاصة في ضوء غياب آلية قانونية تسمح بهذا التدخل سواء من خلال الميثاق ام في أي من القواعد القانونية الدولية الاخرى ولذا كانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر هي المعنية بتحقيق الحماية الانسانية خلال هذه المرحلة .
ذلك لانها تملك الاساس القانوني لذا كما نصت عليه اتفاقيات جنيف سنة 1949 في م / 3  المشتركة التي جاء بها ” في حال قيام نزاع مسلح غير دولية في اراض احد الاطراف المتعاقدة يلتزم كل طرف في النزاع بتطبيق الحد الادنى من المعاملة الانسانية للاشخاص المتضررين من هذا الصراع ويجوز لهيئة انسانية غير متحيزة كاللجنة الدولية للصليب الاحمر ان تعرض خدماتها على اطراف النزاع “
ايضا م18 من البروتوكول الثاني لسنة 1977 تقول يجوز لجمعيات الغوث الكائنة في اقليم الطرف المتعاقد مثل جمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر ان تعرض خدماتها لاداء مهامها المتعارف عليها فيما يتعلق بالنزاع المسلح على ان تكون عمليات الغوث الانساني بموافقة السلطات المعنية.
كذلك أكدت محكمة العدل الدولية في حكمها الخاص بالنزاع بين كل من نيكاراجوا والولايات المتحدة سنة 1986 رداً على ادعاءات الكونجرس الامريكي بان الولايات المتحدة تدخلت في الصراع الداخلي المسلح بنيكاراجوا لاسباب انسانية ولمساعدة الكونترا على هذا الاساس .
ولكن المحكمة ردت على اداعاءات الولايات المتحدة الامريكية بان المعني بتقديم المساعدات الانسانية في مثل هذه الظروف هو اللجنة الدولية للصليب الاحمر  وليست الولايات المتحدة لان اللجنة الدولية للصليب الاحمر تقدم المساعدات في هذه الظروف للجميع بدون تميز.
ثانياً  /  الامم المتحدة والتدخل لتحقيق الحماية الانسانية وحماية حقوق الانسان بعد 1990بعد العرض السابق لتعامل الامم المتحدة مع المنزاعات المسلحة غير الدولية ودورها في مجال حماية حقوق الانسان والحماية الانسانية قبل سنة 1990 والتي تميزت خلالها باهمية قبول الدول لهذا التعامل كما كانها فسحت المجال بصورة كبيرة للجنة الدولية للصليب الاحمر للعمل في هذا الصدد غير انها خرجت عن هذه القاعدة بعد سنة 1990 في اعقاب تزايد النزاعات المسلحة غير الدولية بصورة كبيرة حيث ان احدى الاحصاءات قالت بان العالم شهد خلال الفترة من 1989 – 1992 حوالي 82 صراعاً مسلحاً كان بينهما 79 صراعاً مسلحاً داخلياً .
وكان لهذه النزاعات المسلحة الداخلية آثاراً انسانية خطيرة سواء في صورة تزايد عدد اللاجئين أم المشردين وكذا القتلى والجرحى. وقد شجعها هذا الوضع مع غياب الاتحاد السوفيتي على اصدار العديد من القرارات الخطيرة من مجلس الامن على اساس تبرير التدخل الانساني في هذه النزاعات ولم يقف الامر عند هذا الحد بل اعطت لنفسها الحق بالتدخل المصحوب باستخدام القوة لتحقيق الحماية الانسانية وحماية حقوق الانسان وحفظ النظام داخل الدول التي بها اضطرابات سياسية او اعمال عنف لم تصل بعد الى حد النزاعات المسلحة الغير الدولية.   في وقت رأى فيه البعض ان الامم المتحدة لم تتصد للانتهاكات التي قامت بها بعض الدول العربية في مجال حقوق الانسان كما هو الحال بشأن مشكلة ايرلندا الشمالية مع الحكومة البريطانية ومشكلة اقليم الباسك مع الحكومة الاسبانية وكذا بعض الاعتداءات ضد الاجانب والجماعات العرقية الاخرى في بعض الدول الاوروبية على سبيل المثال في المانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية . ” The west is not free from this resurgence of particularism as seen especially in events in Northern Ireland and the Basque region of Spain . One also sees disturbing events in other areas like Germany , France , and the United states , Where sub national groups exhibit neo Nazi or other racist attitudes towards and sometimes even perpetrate attacks against , those in , Foreign ‘ or other groups ( )   ومع بداية هذه المرحلة اعلن الامين العام للامم المتحدة د. بطرس غالي ان مجلس الامن والجمعية العامة طورواً انفسها لما يعد دبلوماسية انسانية حقيقة . أولاً :- عن طريق المساعدة الانسانية التي شرعت الامم المتحدة في تنيفذها سنة 1988 .ثانياً :-  عن طريق عمليات السلم التي أنجزتها منذ سنة 1991 وتتضمن المساعدة الانسانية واعادة الديمقراطية في اتساق واحد .
وفي ظل قيام الامم المتحدة بهذه العمليات الانسانية ارتكبت بعض القوات التابعة لها اعمالاً تعد مخالفة للقانون الدولي الانساني مما آثار الجدل بين الدول والفقه حول عمليات تدخل الامم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي على اساس تحقيق الحماية الانسانية والعمل على تحقيق حماية حقوق الانسان وهو ما سنحاول تناوله بالتقصيل خلال هذا المبحث على النحو الاتي .
أولاً :
– مجلس الامن والتدخل لتحقيق الحماية الانسانية وحماية حقوق الانسان بعد سنة 1990 من المعلوم ان الجمعية العامة اصدرت العديد من القرارات بتقديم المساعدات الانسانية خلال الفترة من سنة 1988 : سنة 1991 الا انها كانت دائماً تؤكد على أهمية احترام سيادة الدول كما نص على ذلك ميثاق الامم المتحدة , الا ان مجلس الامن اصدر القرار 688 في 5 ابريل سنة 1991 بخصوص مشكلة الكورد العراقيين مع السلطة العراقية وقال البعض: بان هذا القرار جلب قواعد جديدة في مجل اعمال احكام القانون الدولي الانساني.
وأكد مجلس الامن على نفس المعنى عندما تعامل مع مشكلة ابخاريا واخذ يركز على اهمية تحقيق الحماية الانسانية وان كان لم يتم استخدام القوة لاعمال قرارات المجلس في هذا الخصوص كما حدث في العراق .
” Le Conseil de securite des Nations Unies a afrime dans resolution 876 (1993) du 19 October 1993 sur la situation en Abkazie ” Le droit des refugies et des personnes deplacees de retouner dans leurs foyers’    كما اصدر مجلس الامن القرار 814 لسنة 1993 بشأن مشكلة الصومال واكد فيه على خطورة الانسانية خاصة مشكلة اللاجئين والمشردين وطلب من الدول مساعدة الصوماليين خاصة الضحايا في هذا النزاع لان الوضع يهدد السلم والامن الدوليين.
وعلى الرغم من القرارات العديدة التي اصدرها مجلس الامن خلال هذه الفترة والتي ذكر بعضاً منها والتي تهتم بأهمية تحقيق الحماية الانسانية في العديد من النزاعات المسلحة غير الدولية كما حدث في العراق والصومال وابخازيا الا انه قد اهمل صراعات اخرى كانت المآسي الانسانية فيها اكبر واشد كما هو الحال في اقليم التبت بالصين والمجازر التي تعرض لها المسلمون على يد الصرب في البوسنة والهرسك وكذا معاناة الشعب الفلسطيني من جراء الاحتلال الاسرائيلي منذ اكثر من نصف قرن .
واضاف اتجاه من الفقه الى ان قرار مجلس الامن 794 لسنة 1991 بشأن الصومال يشكل منعطفاً تاريخياً في تطور القانون الدولي لانها المرة الاولى التي يلجأ فيها مجلس الامن الى استخدام القوة لضمان توزيع المساعدات الانسانية .
كما ان رئيس مجلس الامن اعلن في 14 سبتمبر سنة 1993 على اهمية احترام الاطراف المتصارعة في البوسنة والهرسك للقواعد الانسانية خاصة اتفاقيات جنيف سنة 1949 .
ومعلوم ان مجلس الامن لم يقف فقط عند اصدار قرارات تتعلق بالقواعد الانسانية وانما اخذ يتوسع خاصة بعد سنة 1990 في امور تتعلق بحقوق الانسان في حالات وظروف لم يكن فيها نزاعاً مسلحاً غير دولي وانما حدوث  بعض الاضطرابات السياسية الداخلية في دولة ما او حدوث انقلاب عسكري على الحكومة المنتخبة كما حدث بشان الوضع في هايتي سنة 1994 فقد اعتبر مجلس الامن ان الانقلاب العسكري في هايتي يشكل انتهاكاً لحق الشعب الهايتي في اختيار حكومته وقد انتهى المجلس الى ان الوضع يستلزم استخدام القوة العسكرية لعودة الحكم الشرعي في هايتي ! مع العلم ان هناك عديداً من الحكومات وصلت للسلطة بانقلابات عسكرية على حساب حكومات منتخبة او غير منتخبة ولا ندري لماذا لم يتخذ مجلس الامن تجاهها نفس الاجراءات التي اتخذها في مواجهة هايتي ؟! ونتيجة لهذه المعايير المزدوجة اعلن وزير خارجية بوركينا فاسو امام الجمعية العامة في سبتمبر سنة 1191 ان لايعترض احداً على حقوق الانسان ولكن ما نخشاه هو ظهور تصرفات خطيرة من جديد في شكل افكار بريئة فبالامس حدثت تجاوزت تحت شعار رسالة التحضر واليوم نخشى ان يحدث ذلك تحت ذريعة حقوق الانسان وايده فيما انتهي اليه وزير الشؤون الخارجية الهندي عندما اعلن في تلك الجلسة بان التدخل الخارجي على اساس انساني ينطوي على مساس بالسيادة الوطنية ولذلك يكون مفعماً بالاثار الخطيرة.
ايضا قال د. مصطفى سلامة ان انتهاك حقوق الانسان امر لا يقره احد وحماية الديمقراطية امر واجب ولكن موقف مجلس الامن الاخير بالسماح بغزو هايتي يفضي الى عدة مؤشرات خطيرة بالنسبة للجهاز الدولي اهمها ما يتعلق باختصاص المجلس ومضمون تدخله مع العلم بان الوضع في هايتي يتعلق بامور داخلية لم يثبت انها تشكل تهديداً للسلم والامن الدوليين واضاف ايضا بان القرار 688 لسنة 1991 بشان مشكلة الكورد في العراق يعد تدخلا غير مشروع لان هذه المشلكة مسألة داخلية ورغم ذلك أدرجها المجلس ضمن حالات تهديد السلم والامن الدوليين تحت مسمى حماية حقوق الانسان وحماية الديمقراطية.
كذلك انشأت الامم المتحدة جهازاً يعني بحماية حقوق الانسان يخضع لادارة السكرتير العام وهو مفوض الامم المتحدة لحقوق الانسان U. N . Commission ‘ on Human Rights ‘   ويقوم بتقديم تقارير عن اوضاع حقوق الانسان الدولية الى الامين العام والذي بدوره يقوم بتقديم هذه التقارير الى مجلس الامن والجمعية العامة . وقد اعدت بعض التقارير بالفعل واكدت انتهاكات حقوق الانسان في كل من الصين وزبمبابوي   ‘ China and Zimbabwe ‘  .
كما ان الجمعية في دورتها الخمسين نظرت في التقرير المؤقت عن حالة حقوق الانسان المعني بحالة حقوق الانسان في العراق الذي قدمه المقرر الخاص للجنة حقوق الانسان لا سيما بقبول زيادة اخرى للمقرر الخاص للعراق والسماح بتمركز مراقبين لحقوق الانسان في جميع انحاء العراق.