الرئيسية / إضاءات / خريطة السيطرة العسكرية على الأرض السورية..
d73385015ca3c34c41ec9ad2288257a2

خريطة السيطرة العسكرية على الأرض السورية..

بطبيعة الحال المتدهور على الأراضي السوريّة من حرب ومناوشات عسكرية وقتال بين المعارضة وقوات النظام الموالية لبشار الأسد الرئيس السوري، لم تعد خريطة سوريا كما هي تابعة لنظام واحد، بل انقسمت لثلاث دول الأولى نظامية والأخرى ثورية وثالثة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ«داعش».

خريطة عسكرية
وباتت خريطة سوريا الجغرافية، خريطة عسكرية، حيث تقاسمت على ثلاثة أطراف متنازعة «النظام السوري والمعارضة وتنظيم داعش»، وأصبحت الخريطة العسكرية على أرض الميدان بسوريا متغيرة سريعًا وشائكة أيضًا؛ نظرًا لتقاسم المناطق بين الأطراف المتنازعة.
المعارضة السورية متمثلة بالجيش الحر وتسانده جبهة النصرة والتي تبسط سيطرتها على مناطق في حلب والرقة ودير الزور وأدلب والغوطة الشرقية ودرعا وحماه، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» والذي وسع نطاق سيطرته في الآونة الأخيرة على مناطق عِدة في القامشلي والحسكة والرقة وكذلك دير الزور، بينما تسيطر قوات بشار الأسد ومليشيات حزب الله على معظم المدن الكبرى بالمحافظات.

مدينة حمص
وأسفر الاتفاق الأخير بين النظام ومعارضيه في مدينة حمص، عن إبعاد المنطقة الواقعة وسط سوريا كليًّا عن المعارك العسكرية، شأنها شأن العاصمة السورية والخط السريع الذي يربطها بوسط وساحل البلاد، وإذا كانت قوات الأسد تسعى من خلال هجماتها العنيفة لاستعادة السيطرة على الغوطة الشرقية لدمشق التي تعدّ أبرز معاقل المعارضة المهددة بالسقوط عسكريًّا بيد النظام، فإنها فشلت في تكرار سيناريو حمص في حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث تدور معارك عنيفة للحد من تقدم قوات المعارضة الممسكة بأكثر من 60 % المدينة.
وتوضح الخارطة العسكرية في سوريا، أنّ قوات الأسد تسيطر على معظم المدن في المحافظات الكبرى، باستثناء الرقة، فيما فقدت السيطرة على جزء كبير من الأرياف، أهمها في حلب وأدلب وحماه (شمالًا) ودير الزور (شرقًا) ودرعا (جنوبًا) والغوطة الشرقية لدمشق.
فيما تسيطر وحدات حماية الشعب الكردي، المنسجمة سياسيًا مع النظام، على أرياف الحسكة ومدينة القامشلي.

حزب الله اللبناني
ومنذ دخول حزب الله اللبناني على خطّ مؤازرة قواته بالمعارك العسكرية الداخلية في مايو 2013، اتبعت استراتيجية فصل المعارك وقطع خطوط التواصل بين مقاتلي المعارضة في شمال سوريا وجنوبها، وابتدعت خطًّا عسكريًّا وهميًّا يبدأ من القصير بريف حمص الغربي، ويمتد شرقًا إلى المدينة التي حاصرتها القوات الأسدية وتقدمت في أحيائها، باستثناء حمص القديمة. ووفق هذه الاستراتيجية، تفرّغ النظام لاستعادة السيطرة على محيط عاصمته، وقضم مناطق سيطرة المعارضة بريف دمشق والمناطق الحدودية، معتمدًا على حشد عسكري كبير.
وبعد استعادته السيطرة على أجزاء واسعة في منطقة القلمون، ومحاولة تحييد جنوب دمشق، باستثناء داريا المحاصرة ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، يشير تصعيد النظام شرق دمشق، إلى اندفاعه للسيطرة على مناطق الغوطة الشرقية التي تُعدّ المعركة الأهم بالنسبة إليه في هذا الوقت، بهدف استكمال خطط بدأها جنوب دمشق لتأمين عاصمته.
ومنذ مطلع أبريل الماضي، باتت الغوطة الشرقية من المناطق الواقعة شرق عاصمة السورية، وتحديدًا المليحة وجوبر، نقطة التركيز الأهم في المعركة، ويهدد الضغط العسكري لقوات الأسد، مدعومة بمقاتلين من حزب الله، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، باستعادة السيطرة على المنطقة، على الرغم من أنها تعرضت لأكثر من 26 هجومًا خلال 40 يومًا بهدف السيطرة عليها.

ضعف القوات النظامية
وفي الشمال، استثمرت المعارضة، ضعف الضغط العسكري النظامي، فحققت تقدمًا واسعًا في الأرياف، وصولًا لسيطرتها على أكثر من نصف مدينة حلب، وتمكنت قوات المعارضة من طرد القوات النظامية من كافة أرياف حلب التي تمتد شمالًا حتى الحدود التركية، وقضم مساحات إضافية من المدينة التي تتركز معاركها على محور الشيخ نجار (شمال شرقي المدينة) وجمعية الزهراء (شمال غربي المدينة)، بحسب عضو المجلس الوطني السوري حسان نعناع والذي أكد في تصريحات صحافية أنّ المعارضة «أحبطت تقدم النظام باتجاه السجن العسكري والمناطق التي تسيطر عليها».
في المقابل، تخترق المعارضة صفوف النظام بعمليات في مناطق واقعة تحت سيطرته، أهمها باب الفرج وحلب القديمة التي تسيطر المعارضة على نحو 70 % منها، بالإضافة إلى معارك في عمق المدينة مثل ثكنة هنانو، وحذر نعناع من هجمات النظام العنيفة لفرض حصار على مناطق سيطرة المعارضة، بهدف تشكيل ضغط نفسي على منطقة يسكنها أكثر من مليون شخص.

داعش
وفي الريف الشمالي، تسيطر وحدات الحماية الكردية على ثلاث مدن رئيسة، وتمكنت من إبعاد مقاتلي المعارضة عنها، فيما يسيطر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش» على المدن الواقعة شرق حلب، هي «الباب» و«منبج» وسد تشرين وجرابلس التي تربط مناطق نفوذها بالرقة. وتعد الأخيرة أبرز معاقل التنظيم الذي تقدم من خلالها باتجاه أرياف الحسكة ودير الزور، عبر قتال الجيش الحر والكتائب الإسلامية و«جبهة النصرة».
وبينما يسعى النظام لتأمين مركز المحافظة في درعا (جنوب البلاد) من هجمات المعارضة، عن طريق الهجوم منه باتجاه مناطق سيطرتها في الأرياف، يتكرر السيناريو ذاته في ريف اللاذقية، حيث يواصل النظام التصعيد لاستعادة السيطرة على منطقة كسب التي كانت حتى الأمس القريب معقلًا له.

مثلث معارك
ويستمرّ مثلث المعارك بين الأطراف الثلاثة، ولا تزال المعارك بين كتائب المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش في دير الزور شمال البلاد، وسط سيطرة التنظيم على عدد من مناطق المحافظة.
وتتواصل الاشتباكات بين قوات المعارضة ونظام الأسد في بلدة المليحة في الغوطة الشرقية لليوم التسعين على التوالي، وسط قصف بالمدفعية على بساتين البلدة.
وشنت قوات النظام الأربعاء أربع غارات جوية على منطقة عدرا العمالية في ريف دمشق، كما قصفت بالمدفعية سفح الجبل الغربي لمدينة الزبداني في الريف الدمشقي.
وتمكنت كتائب المعارضة الثلاثاء من السيطرة على موقع لقوات النظام في بلدة الطيبة بالغوطة الغربية في ريف دمشق، بعد معارك بين الطرفين أسفرت عن مقتل أربعة عناصر من قوات الأسد، وسط قصف استهدف البلدة بالمدفعية وقذائف الهاون، ما أوقع عددًا من الجرحى في صفوف المدنيين.
ولا تزال داعش تحشد للسيطرة على مناطق سورية لتكون موضع مراكز قوى لها، خاصة أماكن حقول النفط، لتكون بمثابة وسيلة لجلب عائد مادي لها بجانب الحقول التي سيطرت عليها في محافظات بالعراق.

حقول النفط
وكانت «داعش» أتمت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور السورية، باستثناء حقل الورد الذي ينتج نحو 200 برميل يوميًّا من النفط الخام، ولا يزال خاضعًا لسيطرة عشيرة محلية هي عشيرة الشعيطات.
وأحكم المقاتلون يوم الجمعة الماضي سيطرتهم على حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، بعد طرد مقاتلي «الهيئة الشرعية» (التي تضم جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى) منه، علمًا بأنّ هذا الحقل كان آخر الحقول النفطية الكبيرة.
ولقي 152 مصرعهم الجمعة نتيجة الاشتباكات والتفجيرات التي تقع بسوريا، بينهم 66 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، و63 من الكتائب المعارضة والإسلامية.