الرئيسية / هكذا نراها / انتخابات الرئاسة المصرية وهزيمة إعلام مبارك!!!

انتخابات الرئاسة المصرية وهزيمة إعلام مبارك!!!

استباقا لإعلان النتائج في انتخابات الرئاسة المصرية، ورهانها الأبرز معرفة نسبة من شاركو فيها، بعد أن تكاد الإثارة تنتفي بالنسبة لمعرفة اسم الفائز ، يمكن الإشارة سريعا إلى بعض الملاحظات التي كانت صارخة في وضوحها، وعنوانها الجامع: إفلاس إعلام مبارك !!!
نعم، إعلام مبارك، المستمر منذ ما قبل سقوطه المدوي في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، ولم يتوقف لحظة منذ ذلك الوقت، وإن بدا أنه قد تنكر له وأنكر انتماءه إليه، بمن فيهم كثيرو اللغط والزاعقون بأمجاد ثورة الثلاثين من يونيو، والتي أصبح معظمهم ينكرون الثورة الام في أعقابها.
لقد كان الخطاب الإعلامي المصري متهافتا ومفلسا طيلة حقبة مبارك وفي أعقابها، ولم يكن قط يوما إعلاما ينتمي للناس ولا يبحث عن مصالحهم، بل إعلام يمجد الفساد والاستبداد بشكل صارخ وفج، وهو اتهام لا يجد سنده في طبيعة الإعلام الحكومي، وطبيعة رأس المال الذي يقف وراء القنوات الفضائية الخاصة فحسب، بل بالإضافة إلى ما سبق في طبيعة الخطاب الإعلامي، والوجوه التي تتناوب على مسمع ومرأى المواطن المصري، مكررة خطاب التمجيد المقيت نفسه تجاه مبارك سابقا والسيسي لاحقا.
وهكذا، وبقراءة المشهد الخاص بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن نسبة المشاركة فيها ومبلغ ضعفها، ولا التبرير اللاحق لهذه النسب والأرقام، من المفيد التوقف عند الملاحظات التالية:
–    الإعلام المصري مارس الدعاية والتحريض على المشاركة في الانتخابات بأساليب فجة، مغرقة في الإسفاف والسطحية، دون إدراك للتبعات ولا توقع للنتائج، وبأساليب أبعد ما تكون عن الديمقراطية والحرية.
–    رموز إعلام مبارك الذين خاضوا “حرب” دفع الناس للمشاركة، يستبطنون في داخلهم احتقارا عميقا للمواطن المصري، ويعتبرونه جاهلا وغير جدير بالتفكير الحر المسؤول، مهما بالغو في بث الأغاني السطحية الممجدة للشخصية المصرية، والتي هو أهل لما هو أعمق من محتواها بكثير.
–    كنا أمام مشهد يحيل في أدق تفاصيله على إعلام الإسلاميين وخطاب رموزهم خلال “غزوة الصناديق” في الاستفتاء الذي تلا ثورة يناير، واستخدم الدين بأساليب متشابهة، مما يدفع إلى ضرورة التفكير في أوجه الشبه بين الفريقين. وعليه، فلا معنى لمزايدة فريق على آخر، فكلاهما في الانتماء “مبارك” !!!
–    مقاطعة الناس لا يمكن بأي شكل من الأشكال نسبتها إلى تأثير الإخوان المسلمين ولا التعاطف مع ما جرى لهم في أعقاب ثورة يونيو، لا لأن نسبة المشاركة في مختلف الاستشارات التي فازوا فيها لم تكن بأحسن حالا، ولكن لأن انتخاباتهم التي خاضوها منفردين ترشيحا وتصويتا، والمتعلقة بمجلس الشورى الذي احتلوا مقاعده كاملة مع حلفائهم السلفيين لم يشهد سوى مشاركة 7 بالمائة فقط من المصريين في التصويت الفضيحة.
–    الانتخابات الرئاسية تظهر عبث الصراع حول الأرقام بين معسكري الصراع على السلطة في مصر، وما يعطى لهذه الأرقام من تبريرات وتفسيرات لا يعدو كونه زادا للسجال الدائر بينهما والذي لن يحسم بشكل نهائي إلا بنزول الناس في الشوارع مرة أخرى، لا لإعادة الإخوان للسلطة مرة أخرى، فهذا وهم يفترض أن يصحوا منه أتباع الإخوان، ولكن للتخلص من حقبة مبارك التي تجدد شبابها وتحدث أدواتها دون أن تكلف نفسها عناء تغيير سياساتها وأساليبها، في اسبلاد واضح للمصريين الأذكياء، الذين رفضو أن يسوقهم مجموعة من الصحفيين الهواة إلى صناديق تقطع مع كل ما خرجوا من أجله في ثورة 25 يناير العظيمة.