الرئيسية / ثقافة وفن / ” اللغة العربية، الصراعات المتداخلة ” الإصدار الجديد للأستاذ محمد أديب السلاوي
غلاف اللغة العربية

” اللغة العربية، الصراعات المتداخلة ” الإصدار الجديد للأستاذ محمد أديب السلاوي

فاس ـ  محمد المهدي الإدريسي

أستاذ العلوم الإنسانية

عن مؤسسة محمد أديب السلاوي، وبدعم من وزارة الثقافة صدر كتاب للأستاذ محمد أديب السلاوي “اللغة العربية، الصراعات المتداخلة” وهو من تقديم الدكتور الجيلالي الكدية (أستاذ مبرز في اللغة الانجليزية)، والأستاذ محمد السعيدي (أستاذ مبرز في اللغة العربية).

ويأتي هذا الكتاب ثمرة مجهود كبير في قضايا اللغة العربية في الأزمنة المتوالية، ليؤكد موسوعية مؤلفه، وشمولية معارفه في تاريخ لغة الضاد وقضاياها وصراعاتها.

إضاءات هذا الكتاب، تمتد من عهد “النهضة العربية” إلى عهد ” تراجع اللغة الفصحى وإشكالياتها المتعددة “، إضاءات تلقي الضوء على الصناعة المعجمية العربية والمصطلح العلمي / وعلى الصراعات القائمة بين الفصحى والعامية / بين الفصحى والفرانكفونية / وعلى صراعاتها مع التعريب والتعليم الجامعي… وهي الإشكالات التي أشغلت العديد من الباحثين والعلماء خلال القرون الأخيرة بالمغرب والمشرق.

يؤكد المؤلف بهدوء الباحث المتمكن في إضاءات هذا الكتاب، أن اللغة العربية ليست مجرد إعراب وقواعد وإملاء، إنها أبعد من ذلك وأكثر منه، هي قضية هوية، وهو ما يجعل إشكالياتها متعددة، ومتداخلة مع الحضارة والتعليم والبحث العلمي والعولمة، وغيرها من القيم الثقافية والسياسية الحديثة.

يصدر هذا الكتاب في وقته المناسب، ليلقي الضوء من خلال اثني عشرة محورا، تتوزع من كل واحدة منها عدة مسائل على قدر كبير من الأهمية: العربية من النهضة إلى التراجع / الصناعة المعجمية العربية / المصطلح العلمي في لغة الضاد / واقعنا اللغوي في زمن العولمة / الفصحى والعامية أي صراع لأية غاية / قضية التعريب بالمغرب / المغرب والفرانكفونية / اليونسكو ولغة الضاد، في محاولة  لإنعام النظر في قضايا لغة الضاد في العصر الحديث، وإزالة الأوهام التي علقت بها في عصور الضعف، لترجع إلى صفائها وإشراقها.

في هذا الإطار المنهجي / الموضوعي، تناول الكاتب مختلف الإشكاليات والتحديات التي أصبحت تواجه هذه اللغة، وجعل دراسته تتجاوب مع نسق الأسئلة والفرضيات التي تتعلق بمواقف بعض الإعلاميين والطلبة والباحثين والأدباء من قضايا التعريب، والعامية وهيمنة اللغات الأجنبية على التعليم العالي وعلى الحياة العامة وغيرها، ليخلص إلى القول : أن اتهام اللغة العربية الفصيحة بالقصور عن الوفاء بالحاجيات العلمية العربية في الزمن الراهن، لا أساس لها من الصحة، فهي، أي اللغة العربية، كانت وما تزال قادرة على وضع المصطلحات، وترجمة الكتب العلمية ونقل ما يستجد في اللغات الأجنبية، استنادا إلى خصائصها الذاتية، من اشتقاق ومجاز ونحت وافتراض وتضمين وقياس وقلب وترجمة وتعريب.

المؤلف الأستاذ محمد أديب السلاوي، يعتبر أن المشكل الأساسي الذي تواجهه اليوم لغة الضاد في المغرب وفي العالم العربي، يكمن في عمق الوعي الفردي والجماعي بأهميتها وقدراتها وإمكاناتها الثقافية والحضارية، لافتا إلى أن هذه اللغة أصبحت في حاجة ماسة إلى قرارات سياسية ليستقيم كيانها كحاضنة لإبداعاتها الحضارية والتربوية خصوصا في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

وتجب الإشارة هنا، إلى أن مؤلف هذا الكتاب، قد استفاد كثيرا من عمله بالمكتب الدائم لتنسيق التعريب بالعالم العربي، في سبعينيات القرن الماضي، الذي استمر لعدة سنوات، حيث أتيحت له وظيفته كملحق ثقافي لهذا المكتب، أن يحتك بعلماء اللغة وفقهائها في العالم العربي، وأن يستفيد من خبراتهم، وهو ما أعطى المؤلف القدرة على خوض غمار هذا الموضوع الذي سيغني دون شك المكتبة العربية بما يفيد الباحثين والطلبة والمهتمين في موضوع اللغة العربية وصراعاتها المختلفة.  إنه كتاب جدير بالقراءة.