بقلم: طالع السعود الأطلسي
صفّارة نهاية مقابلة نصف النهاية في منافسات كأس إفريقيا المقامة في المغرب، هي صفارة انطلاق زغاريد الفرح المغربي من حَناجر وقلوب كل الشعب المغربي، بدءا من الجماهير في ملعب مولاي عبد الله، بالرباط، وإلى أبعد مدى من سَريان ذبذبات الفرح في كل مواطنات ومواطني المغرب…
استماتة شباب الفريق الوطني، مهاراتهم ووطنيتهم، ونجاعة التأطير التقني للمدرب وليد الركراكي، وعلوِّ الحماس الجماهيري في فضاءات الملعب، عناصرٌ أثمَرتِ الفوز على نيجيريا والتأهُّل إلى حلبة انتزاع الكأس التي شطَّت عن الفريق بنصف قرن… تأهُّل وفوز من سمفونية فرح مغربي عام وشامل…
تبدو الوقائع المعاشة من الحياة المغربية كأنها شريطٌ من المُفرِحات تنهمر على المغاربة، وهم فيها مندمجون… وهي كذلك، ولا حاجة لـ “تبدو”… وجوه المغاربة، تفوح بِشرًا، عيونٌ ينِزُّ منها ألقُ الفرحة، وشفاهٌ تكسوها البسمات، وأفواهٌ تَلهج بالحمد لله، بذلك هم منخرطون في مكابدة تحديات وعناء الكسب… متكئين على التفاؤل ويهشُّون به على الآلام والأحزان والمنغِّصات والنواقص والاختلالات والتحديات…
المغرب ليس جنّة كما هو حال كل أمصار الدنيا، وهو قطعا ليس جحيما ولا مفازات آلام كما هو حال بقاع، ليست قليلة، من هذه الأرض… المغاربة، منذ فجر التاريخ وفي جيناتهم الأمل، الأمل العاقل، وليس الحالم… الأمل الموجه والمحفز والذي به نسجوا تاريخا عريقا وعلى مدى عشرات المئات من القرون، تعاقبت فيها دول جمعت وأنتجت سِمات ومكونات الحضارة المغربية…
خمسون سنة من ممارسة الأمل في انتصار الحق الوطني المغربي لتكريس وتأمين وحدة التراب الوطني، راكمت المفْضيات إلى انتصاب الإرادة الدولية تدافع عن شرعية المسعى الوطني المغربي… وسيكون يوم 31 أكتوبر من كل سنة مناسبة للاحتفاء بانتصار الأمل المغربي عبر قرار مجلس الأمن الأممي المقِرِّ بصوابية وعدالة وفعالية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لحل المنازعة في مغربية الصحراء…
وكان حقا على المغاربة أن يفرحوا بالإقرار الدولي العارم والنوعي بشرعية أمَلهم الوطني… ولكأن السماء تحسست فرح المغاربة، فأنارتهم ببريقها وزغردت لانتشائهم برعدها وسقت قلوبهم وأخصبت أرضهم بشآبيب مياهها… بعد انحباسها شهورا، وبعد ما أصاب النفسية العامة من انقباض… وتبدّدَ القلق حين أعْلِن عن خروج المغرب من وضعية الجفاف إلى أفق تفاعل السماء والأرض بالسخاء والعطاء…
الوجوه علاها السَّعد، والألسُن تلهج بالحمد والأنفس انفتحت شهيتها على أنوار الغد… بلد فلاحي في جذر كينونته يكون فيه للمطر، والأدق للغيث، مفاعيلٌ اقتصادية، اجتماعية، نفسية وسياسية… الماء لا يهطل وحسب على الأرض، الماء يسقي الإرادات ويخصب الهمَم ويُغذي الحماس ويُشحم دواليب الدورة الإنتاجية…
نهائيات كأس إفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب مثّلت نوعا من مقدمات تؤدي إلى نهائيات كأس العالم لسنة 2030 والتي جزء منها ستجري في المغرب… وهي مقدمات مُفرحة ومُولدة للاعتزاز المغربي بالقدُرات المغربية على توفير أسباب المساهمة المغربية الباذخة في الفرح الإفريقي… بألق الفرح المغربي المخصِّب للمسار التنموي…
نهائيات كأس إفريقيا ليست وحسب تنافسا رياضيا في ملاعب… هي محطة الاحتفاء بالبعد الإفريقي في الكينونة المغربية وبحضوره في المشروع التنموي والنهضوي المغربي من جناحه الرياضي… النهائيات الرياضية عاشها المغرب حركية اقتصادية، اجتماعية، ودفقات من الانتصارات الكروية، شحذت معنويات المغاربة وشحنتهم بنفَس الاعتزاز والثقة في ممكناتهم للإنجازات وللريادة…
في الداخل، العدميون والماضويون أفسد عليهم، تدفق موجات الآمل إدمانهم على ممارسة التيئيس بالتبخيس وبالتدليس… ضد وطنهم ومواطنيهم، وجدوا أنفسهم متوغلون فيما هم عليه من عزلة، بقوة هبوب الفرح وانهمار الانشراح واشتعال الطموح على وفي المغرب الناهض…
الداخل المغربي مَشغلة بغضاءٍ لدى، المفترض فيهم، إخوتنا في الجزائر… الإعلام الجزائري، وفي مقدمته التلفزيون الرسمي، لم يكن في حاجة إلى إقصاء المنتخب الجزائري بانتصار المنتخب النيجيري عليه في ملعب مراكش… قبل نهائيات “الكان”، وخلالها ومؤكد بعدَها، يكاد يكون يوميا يحضر المغرب ملفوفا في خرق من سُباب صريح وتلفيق فاضح وغِلٍّ واضح… يقال في الملك محمد السادس ما أسمو بالقارئ أن يقرأه…
الإعلام الجزائري، يكاد يكون كلُّه محموم وفي حالة متقدمة من السُّعار (داء الكلب) من جهة المغرب… والإقصاء الكروي من المنافسات الإفريقية صبَّ في الهيجان شحناءَ زيادة…
في تلك البلاد المعْتلُّ إعلامها بالمغرب، افتتانٌ مَرضي بملك المغرب، جلالة الملك محمد السادس… الإعلام هناك أعفى نفسَه من تحليل خصاصات بلاده وفشالاتها واختلالاتها وخيباتها، وعلقها كلها على تآمر “مزعوم” للملك محمد السادس في وقائع الجزائر، كبيرها وصغيرها… ومن ثمة لا يمل ذلك الإعلام من “تحريض” المغاربة على الثورة… ثورة، تتخيلها بعض المواقع، باستعمال تقنيات “الفوتوشوب”، يوميا على شكل هيجان جماهيري في الملاعب… ولا أحد منها يرْعوي، حين لا يحدث شيء مما تمناه الحقد للمغرب…
والحقيقة التي يتابعُها ملايين المشاهدين لمباريات المغرب هي ذلك الصدع الصادر من قلوب وحناجر الجماهير بالنشيد الوطني وفي ختامه الارتفاع المدوّي “لديسيبل” الصوت الجماعي “بشعار الله الوطن الملك”… ونعم أن الملك منكبّ على توجيه المغرب نحو الانتصارات في كل المجالات… وباقتدار وبلموسية تُفرح المغاربة وتُقلق الحاقدين…
المضحك أيضا في ذلك الإعلام، وهو اللاإعلام، الهوس الشاذ بفوزي لقجع… يصوره كامنا وراء كل الفشالات الكروية للمنتخب الجزائري، ويراه قوةً قاهرة متحكِّمة في “الفيفا” وفي “الكاف” و”الأمم المتحدة” و”الفاو”… ومسيطرا على كلِّ حكام كرة القدم في العالم… مع أن المحترم فوزي لقجع مهتم حصريا بفوز الفريق المغربي في الملاعب، وفق قواعد اللعب السارية قانونيا وأخلاقيا… وبوطنيته وكفاءته وفعاليته يُدبِّر التنزيل العملي لتوجيهات ملك المغرب في المجال الكروي، وهو المجال الذي سجل قفزات نوعية منذ كأس العالم في قطر، وفي إنجازات كل أعمار ممارسة اللعبة، وطنيا ودوليا، غير مكترث بالحملات ضده، لكونها عبثية، مضحكة وموجِعة لأصحابها… وحدها وقائع نجاح دورة كأس إفريقيا، تنظيميا، رياضيا وجماهيريا، ترافع لصالح لقجع فاعلا رياضيا إفريقيا، مُجدا ومُفيدا…
لا يصح إلا الصحيح… والصحيح أن المغرب يُنجز، يتقدم ويروي طموحاته بشُحْنات الأمل ودَفقات الفرح وسمَاد الانتصارات… لفائدة الشعب المغربي ولمن شاء من دول وشعوب قرابته التاريخية وجواره الجغرافي، القريب والبعيد… هُنا التلاحم بين الملك والشعب يَرنو إلى بعيدٍ ويذهب بعيدا في الإنجاز…
مبروك تأهل المغرب إلى نهاية كأس إفريقيا، وهو على سكة الفوز بالكأس… الفوز الذي وقوده الفرح الوطني العام والشامل…
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير