وعود الأحزاب في انتخابات 2026: بين إغراء الأرقام واختبار القدرة على التنفيذ

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، تدخل الأحزاب السياسية مرحلة حاسمة من السباق الانتخابي، بعدما كشفت عن برامجها ومقترحاتها سعيا إلى استمالة الناخبين.

وبينما تختلف المرجعيات والحسابات السياسية، تكاد معظم البرامج تلتقي عند الملفات التي تشغل المواطن بشكل مباشر: الأسعار والقدرة الشرائية، فرص الشغل، الصحة، التعليم، السكن، والماء.

لكن اللافت هذه المرة هو حجم الأرقام التي بدأت تتصدر الخطاب الانتخابي. فهناك أحزاب تذهب بعيدا في تقديم وعود مالية واجتماعية واسعة، فيما تختار أخرى خطابا أكثر تحفظا، وتفضل الحديث عن إصلاحات تدريجية وربط الالتزامات بالإمكانات المالية للدولة.

وتأتي القدرة الشرائية في مقدمة الملفات التي تحاول الأحزاب تقديم إجابات بشأنها.

حزب التجمع الوطني للأحرار، مثلا، يقدم خارطة طريق تمتد إلى سنة 2031، ويطرح الانتقال من منطق الدعم المباشر إلى مواكبة الأسر بهدف تعزيز استقلاليتها الاقتصادية والاجتماعية.

ويقدر الحزب الميزانية الإضافية لبعض إجراءاته بأكثر من 224 مليار درهم، مع التركيز على تحسين الدخل وتشجيع الادخار وتطوير الخدمات الاجتماعية.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد اختار تقديم برنامجه من خلال ما يسميه “المواثيق الخمسة”، وهي محاور تهم القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان الاستراتيجي، ثم النمو والاستدامة.

ويقترح الحزب أغلفة مالية مهمة، من بينها 150 مليار درهم مخصصة لمحور القدرة الشرائية و50 مليارا لإدماج الشباب.

من جهته، يضع حزب الاستقلال الأسرة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية ومحاربة الفساد والريع ضمن أبرز محاور برنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار “وطني.. مستقبلي”.

ومن بين المقترحات التي أثارت الانتباه تخصيص منحة بقيمة 5 آلاف درهم للمقبلين على الزواج، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالسكن والأجور ودعم الأسرة.

بدوره، يرفع حزب التقدم والاشتراكية سقف الوعود بشكل واضح، إذ يقترح خلق مليون منصب شغل، إلى جانب رفع الأجور وتعزيز الدعم الاجتماعي والعمل على استعادة قوة الطبقة الوسطى. كما يولي البرنامج أهمية كبيرة للمدرسة والمستشفى العموميين.

ويقدر الحزب الكلفة الإضافية لتنفيذ برنامجه خلال خمس سنوات بحوالي 575 مليار درهم، على أن يتم توفير الموارد من خلال إصلاحات جبائية ومالية.

بدوره، يقدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برنامجا يقوم على شعار “التنمية العادلة والعيش الكريم”، ويتضمن عشرين التزاما في مجالات التشغيل والأجور والمعاشات والخدمات العمومية والعدالة الجبائية والحكامة.

ومن بين الأهداف التي أعلن عنها الحزب رفع متوسط الأجور بنسبة 20 في المائة، وزيادة الأجور بما يصل إلى 15 في المائة، ورفع الحد الأدنى للمعاشات بنسبة 25 في المائة.

وفي المقابل، اختار حزب العدالة والتنمية مقاربة أكثر تحفظا في الجانب المتعلق بالأرقام. ويركز برنامجه على قضايا كرامة المواطن وجودة التعليم والتغطية الصحية والشغل والتضامن الاجتماعي، إلى جانب الأسرة والهوية والحكامة.

وبين هذه البرامج المختلفة، يبرز ملف الشباب كأحد العناوين المشتركة. فالأحزاب تدرك أن أزمة التشغيل وصعوبة الولوج إلى السكن وتحديات التكوين والإدماج المهني أصبحت جزءا أساسيا من انتظارات هذه الفئة.

لذلك تتعدد المقترحات بين دعم المقاولة، وتحسين التكوين، وتسهيل الولوج إلى سوق الشغل، وتقديم مساعدات مرتبطة بالسكن والاستقرار الأسري.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه في خضم هذا السجال الانتخابي ليس فقط: ماذا ستقدم الأحزاب؟ وإنما أيضا: كيف ستنفذ ما تعد به؟ فالأرقام الكبيرة تبدو جذابة في الحملات الانتخابية، لكن ترجمتها إلى سياسات عمومية تحتاج إلى موارد مالية حقيقية.

ويرى مراقبون أن رفع الأجور وتوسيع الدعم وإحداث مناصب شغل وبناء المدارس والمستشفيات أهداف تبدو مطلوبة اجتماعيا، لكن تحقيقها يظل مرتبطا بقدرة الدولة على تمويلها وتدبيرها ضمن توازنات المالية العمومية.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

مباحثات مغربية أممية حول حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية

و.م.ع أجرى المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، اليوم الاثنين بجنيف، مباحثات مع …

بركة: تعزيز التنمية وخلق فرص الشغل في صلب برنامج حزب الاستقلال

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن تعزيز التنمية وخلق فرص الشغل يشكلان صلب …

فيل غاضب يقتل رجل أعمال دافع عن السياح

لقي رجل الأعمال إف سي كونرادي، البالغ من العمر 39 عاماً، مصرعه دهساً تحت أقدام …