درس بيداغوجي مغربي إلى الجارة الجزائر

أقدمت السلطات المغربية على منع تنظيم التجمع العالمي الأمازيغي لوقفة أمام المدخل الحدودي “زوج بغال” والتي كانت تندرج ضمن فعاليات التضامن مع أمازيغ مزاب بولاية غرداية الجزائرية الذين يتعرضون لحملة قمعية من قبل السلطات الجزائرية.
الموقف جاء عقب منع الجزائر وفدا أمنيا مغربيا رفيع المستوى من المشاركة في المنتدى الدولي المناهض للإرهاب الذي انعقد في العاصمة الجزائر، بل جاء عقب صدور إدانة أمريكية وتركية لهذا الموقف غير المسؤول الذي صدر عن الجزائر.
قد يبدو في الظاهر أن قرار السلطات المغربية يتعارض مع أحد أهم مبادئ حقوق الإنسان، أي حق التظاهر، لكن الأمر ليس بهذه السهولة من التوصيف، فهذا التظاهر، والرفع من مستوى التضامن مع أمازيغ مزاب، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المعاملة بالمثل، أي معاملة الجزائر بمثل ما تقوم به من توظيف ورقة الصحراء وحقوق الإنسان بها من أجل استنزاف المغرب، إذا أخذنا الأمر من هذه الزاوية، فالتظاهر مفيد للمغرب، ويعزز موقعه في توظيف الورقة الأمازيغية ضد الجارة الجزائر، ليس بقصد التدخل في شأنها الداخلي، ولا من أجل تهديد أمنها ووحدتها الترابية، ولكن على الأقل كورقة ردع ضد العقيدة العدائية للدبلوماسية الجزائر ضد المغرب.
لكن المغرب، مع كل هذه الاعتبارات، فضل أن ينحاز في سياسته اتجاه الجزائر إلى المبادئ، وليس إلى شيء آخر.
كان بإمكان الغضب المغربي من الموقف الجزائري غير المسؤول بمنع مشاركته في مؤتمر مناهض دولي للإرهاب أن يدفع في اتجاه آخر، وكان بإمكان المغرب أن يعتبر الحراك الأمازيغي في الجزائر صيدا ثمينا يغنيه عن مواجهة المناورات الجزائرية ضد قضية وحدته الترابية، وكان بالإمكان أيضا أن يكون طرفا غير مباشر في نقل الربيع العربي المتأخر إلى الجزائر، خاصة وأن الظرفية اليوم مواتية، والجزائر تعيش أسوأ أزماتها السياسية بسبب الصراع الداخلي على السلطة. لكن المغرب فضل أن يقدم للجزائر درسا بيداغوجيا كبيرا، هذا رغم مسارعة الجزائر عبر وسائل الإعلام إلى اتهام المغرب بالضلوع في تحريك الورقة الأمازيغية في الجزائر.
لقد اتخذ المغرب موقفا مسؤولا، وتحمل فيه ما يمكن أن يجلبه من نقمة حقوقية عليه، بسبب منعه لجمعيات مدنية من حقها في التظاهر، وهو القرار الذي ستتلقفه بعض المنظمات الدولية لتحشره ضمن انتهاكات المغرب لحقوق الإنسان! وتدبج به بعض تقاريرها التي يجتهد الإعلام الجزائري في نقلها على رأس العناوين الأولى، لكن ذلك كله لا يهم، ما دام المغرب انحاز في هذا الموضوع إلى مبادئه، والتزم بعدم التدخل في الشأن الداخلي الجزائري، حتى يبرهن للجميع بأنه يرفض أن يستخدم ملفا طرق باب داره، فبالأحرى أن يجعل من آليات دبلوماسيته البحث عن تعميق التناقضات الجزائرية أو تحريك البعض ضد البعض الآخر لإضعاف النظام الجزائري أو المس بوحدته الترابية كما تفعل الجارة الجزائر ضد مصالح المغرب الحيوية.
“التجديد” المغربية

اقرأ أيضا

مصالح التحقيق بمجلس المنافسة تداهم مقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية

قامت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء الماضي، بعمليات زيارة فجائية وحجز، متزامنة …

فيديو صادم.. أب يُدلي طفله من نافذة برج سكني بارتفاع 80 قدماً

في واقعة مروّعة، أشعلت موجة واسعة من الغضب، وثّق مقطع فيديو متداول لحظة تعريض طفل …

الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الطاقة الكهربائية

اتخذ مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء المنعقد الثلاثاء 17 فبراير، قرارا يحدد بموجبه تعريفة فائض الطاقة الكهربائية المنتجة في إطار القانون رقم 40.19 والقانون رقم 82.21، وذلك لفترة الضبط الممتدة من فاتح مارس 2026 إلى غاية 28 فبراير 2027، كما قام المجلس أيضا باعتماد التحيينات السنوية لتعريفات استعمال الشبكة الكهربائية الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *