تعيس وحزين على وطني!!

طيلة الأيام الأربعة التي قضيتها في الجزائر الأسبوع الماضي ومثل غيري من أبناء بلدي تألمت لما لمسته من مشاعر الخوف واليأس لدى الكثيرين بسبب ما أثير في وسائل الاعلام الوطنية والأجنبية من تصريحات وردود فعل وتخمينات وإشاعات إثر التصريحات الخطيرة للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بشأن واحدة من أهم هياكل المؤسسة العسكرية والتي قابلها صمت الرئيس وزير الدفاع والنائب العام وبعض الأحزاب والشخصيات عن مثل هذه الاتهامات الخطيرة التي أساءت الى الجزائر وشعبها ومؤسساتها وتضحيات أبنائها، وقد تكون لها تداعيات داخلية وخارجية تهدد الاستقرار الذي يتغنى به دعاة العهدة الرابعة من الذين لا يترددون في تدمير مؤسسات الدولة والإساءة الى الرجال وتحطيم كل شيء من أجل البقاء في السلطة!!
بعيدا عن التشخيص وبغض النظر عن الأسماء فان اتهام مصلحة الاستعلامات للجيش بالتهاون في مواجهة الإرهاب وبعض الأعمال الاجرامية التي حدثت سابقا هو اتهام لوزارة الدفاع والجيش الوطني الشعبي بكامله، وهو اتهام للرئيس في حد ذاته باعتباره هو وزير الدفاع الذي لم يقوم بواجبه ولم يتحمل مسؤولياته أمام كل التقصير الذي ذكره الأمين العام للحزب الذي يترأسه شرفيا، وهو ـــ أيضا ــــ ينم عن جهل ولا وعي ورغبة في تحطيم الدولة من أجل الانفراد بالسلطة والاستمرار في نهب ثروات الوطن وابقاء الشعب رهينة بين أيدي قراصنة لا نعلم قيمة الفدية التي يريدونها ليعيدوا لنا وطننا ورئيسنا !!
أن تصدر التصريحات والاتهامات من فرنسا وأعداء الجزائر في الخارج مثلما حدثت في عهد “شعار من يقتل من” فهذا أمر مقدور عليه وقد نتفهمها ونضعها في إطارها ونواجهها مثلما فعلنا سنوات التسعينيات، أما أن تصدر عن مسؤول في الحزب الحاكم الذي قاد ثورة التحرير وثورة البناء ويرأسه شرفيا اليوم رئيس الجمهورية، وترأَسَه سابقا خيرة رجال الوطن فهو اللغز المحير في هذا الظرف الذي تعيش فيه الجزائر هشاشة في المؤسسات وصراعا على الرئاسيات وتراجعا في القيم والأخلاق وفي كل مجالات الحياة ليصبح معها شكيب خليل رجلا مخلصا ورجال المؤسسة العسكرية خونة!!
ما حدث يثير جملة من التساؤلات وعلامات الاستفهام التي وجدت لها أجوبة مطمئنة قليلا عند تواصلي مع بعض رجال الوطن المخلصين الذين يتمتعون بالحكمة وروح المسؤولية في مواجهة محنة أخرى أدت الى التخوين والتخويف والتشكيك والمزيد من الإشاعات، ومع ذلك فلابد من طرحها عليكم لفهم هذا الذي يحدث لجزائرنا من طرف المتهورين والمغامرين والانتهازيين: لماذا إطلاق هذه التصريحات والاتهامات الأن؟ ولماذا كان صامتا من أطلق الاتهامات كل هذه المدة؟ وأين كان الأمين العام للأفلان سابقا عندما كان الرجال يموتون من أجل الوطن؟ ولماذا اتهام مصلحة الاستعلامات بالذات في المؤسسة العسكرية بدون غيرها؟ وأين هو الرئيس ووزير الدفاع ونائبه لاتخاذ الاجراءات اللازمة برفع دعوى قضائية ضد كل من تسول له نفسه المساس بالجيش؟ وأين هو النائب العام ليأمر بفتح تحقيق في القضية أم أننا ننتظر أن تفعلها فرنسا والمنظمات الدولية؟ أين هم رجال وأحرار حزب الأفلان ليتبرؤوا من هذه الاتهامات أو يساندوا أمينهم العام الذي لم يعد يدري ولا يعي ما يقوله ويفعله؟ ثم يأتي السؤال الكبير الذي يطرح نفسه: من يقف وراء من أطلق مثل هذه القنابل؟ وهل يدرك بأنه أطلق قنابل نووية مدمرة للجزائر التي تبقى أكبر وأهم من كل الرجال مهما كانوا؟
الأكيد أن الكثير من الجزائريين يعرفون بعض الأجوبة على كل هذه التساؤلات، ويدركون بأن حرب الرئاسيات والاستحواذ على الجزائر بلغت ذروتها في ظل صمت الرئيس وغيابه عن الساحة مقابل حكمة وتعقل رجال هذا الوطن الذين لازالوا على استعداد للدفاع عن مواقفهم ومؤسسات الجمهورية، وهم يدركون بأن إضعاف المؤسسة العسكرية والمساس بها هو إضعاف للجزائر ومساس باستقرار الوطن وسيادته وتوازناته التي قد تختل لتسقط الدولة بين أيدي المغامرين والجهلة الذين لا يشبعون ولا يترددون في تركيع الجزائر لذلك وجب التصدي لهم بالطرق الشرعية والقانونية دون خوف أو تردد لأن الجبن هو الذي يؤدي الى التهور، والحكمة هي أساس الشجاعة في الحياة، والجزائر أولى من كل واحد فينا مهما كان !!
“الحدث” الجزائري

اقرأ أيضا

مديرة الصحة العالمية لشرق المتوسط تشيد بالرؤية الملكية لتحقيق السيادة الصحية

أشادت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، أمس السبت بجنيف، بالرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق السيادة الصحية بالمغرب.

وائل كفوري

وائل كفوري يلتقي الجمهور المغربي في حفل فني ضخم بـ”موروكو مول”

يستعد المغني اللبناني وائل كفوري، لإحياء حفل فني كبير في المجمع التجاري "موروكو مول" بالدار البيضاء، بعد غياب طويل عن الساحة الفنية المغربية.

الجزائر تلعب ورقة البترول والغاز لدفع أمريكا إلى تغيير موقفها من قضية الصحراء

تواصل الجزائر مساعيها الرامية إلى معاكسة مصالح المغرب ووحدته الترابية بشتى السبل. هذه المرة اختار قصر المرادية العودة إلى استخدام الموارد النفطية لجني مكتسبات دبلوماسية، خصوصا في قضية الصحراء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *