من وعد بلفور إلى وعود «الخلفاء»!

أما وقد تحوّل «وعد بلفور» إلى أقوى كيان عنصري مسلح في الشرق العربي تحت اسم «إسرائيل ـ دولة يهود العالم»، فإن «العرب» قد نهضوا لتقسيم المقسّم من بلادهم بحيث يزيدون عدد دولهم في العالم، فتصير لهم «الأكثرية» في الأمم المتحدة و«الفيتو» القاطع في مجلس الأمن الدولي أيضاً.
ذلك أنه عشية الذكرى السابعة والتسعين للوعد الذي أعطاه وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور إلى زعيم الصهاينة من اليهود البريطانيين اللورد إدموند روتشيلد، «لتأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين»، تتهاطل على الرعايا العرب وعود من النافذين والقادة في أهلهم، بإقامة دول عدة (جديدة ومختلفة عن الموجودة) فوق أرضهم الممتدة بين المحيط والخليج.
.. وإذا كان «أبو بكر البغدادي» قد أعلن قيام «دولة العراق والشام» وسمّى نفسه خليفة عليها، فثمة «امراء مؤمنون» كثر هم بصدد إقامة «دولهم» إما داخل «دولته» ذاتها أو من حولها في مختلف أنحاء بلاد الشام مع تمدد محتمل نحو اليمن في أقصى الشرق العربي ونحو ليبيا غير بعيد عن أقصى الغرب العربي.
ففي سوريا الآن عشرات الدويلات المقتتلة في ما بينها، على الحدود الطويلة مع تركيا كما على الحدود القصيرة مع الأردن، في حين لما يحسم الصراع على الفضاء الممتد بين سوريا والعراق بين أساطيل الطيران الحربي الأميركي أساساً ومعه أقوى الطائرات وأسرعها في دول أوروبا الغربية وأستراليا، فضلاً عن أسلحة الجو الخليجية بطياريها والطيارات جميعاً، وبين أسطول سيارات «نيسان» و«تويوتا» التي حوّلها «الخليفة» إلى بديل من الدبابات ذات الجنازير.
… وفي العراق تتهاوى مشاريع دول مذهبية لتقوم مشاريع دول قبلية، فضلاً عن استقلال الأكراد بدولتهم، في انتظار نتائج الحرب مع «دولة الخلافة» بحسم الصراع بين الخلفاء في «داعش» و«النصرة» وما قد يستجد أو يستولد «القاعدة» من «دول» أخرى.
أما في لبنان، حيث لكل جهة «دولتها»، فقد يجتمع الرؤساء (أو الخلفاء) المحتملون للدول المحتملة ويجمعون على «وعد» بالتمديد الثاني للمجلس النيابي، وربما سيعقبه ثالث، ولا من يستنكر أو يستهجن انطلاقاً من أن «المجلس سيد نفسه»، فضلاً عن أن الانتخابات عملية شكلية ولكن مكلفة، وقد تحفل بمعارك ديموقراطية طاحنة بين قطعان الناخبين من رعايا «الخلفاء» المتواطئين على التمديد إلى ما شاء الله، ما دام الأمر لهم من قبل ومن بعد.
وفي لبنان، أيضاً، «وعد» بانتخاب رئيس جديد للجمهورية العتيقة ذات يوم… ولا ضرورة للاستعجال، إذ لم يلمس «الشعب» أية فروق بين أن يكون له «رئيس» ينتخبه العالم، أو حكم بلا رأس، أو برأس بدل من ضائع تمثله حكومة بتواقيع ـ ومنافع ـ كثيرة.

وليست كل «الوعود» للتنفيذ كما «وعد بلفور».

وربما لأن «العرب» مشغولون بوعود كثيرة سمعوها من قادتهم وأمراء المؤمنين فيهم، فقد نسوا فلسطين وتركوها لمصيرها «الإسرائيلي»، وانهمكوا في حروب تصفية لدولهم العتيقة تمهيداً لإقامة دول جديدة بعدد قبائلهم ومذاهبهم والطوائف، فضلاً عن الأعراق والأجناس والقوميات،
أما لبنان فقد اجتمع العالم كله فيه، وهكذا ارتاح وأراح، ولا يهم أنه يرتج بفعل انفجارات طائفية أو مذهبية، بين الحين والآخر، ولكنه لا يسقط لأنه «محروس من الله» أو هكذا يظن أهله، قادة ورعايا. وأنعم بالله حارساً وحافظاً من شرور «الخلفاء»!

* صحافي لبناني / “السفير”

اقرأ أيضا

تركيا.. بنعلي تبرز الدينامية الإصلاحية الطموحة للمغرب في القطاع المعدني

سلطت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، خلال أشغال منتدى المعادن الحيوية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الضوء على الإصلاحات الطموحة التي باشرها المغرب في القطاع المعدني.

01

وزارة التعليم تحتفي بتتويج فريق مغربي في مسابقة للروبوتيك بتركيا

توج فريق مغربي يضم تلاميذ يمثلون مجموعة من الثانويات التأهيلية بالمملكة، بجائزة النجم الصاعد في مسابقة للروبوتيك بتركيا.

03

زهير بهاوي يحيي حفلا فنيا بباريس

يستعد الفنان المغربي زهير بهاوي، يوم 26 أبريل الحالي، للقاء جمهوره من الجالية المغربية والعربية، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *