الجزائر والهدف الدبلوماسي في مالي؟!

 لا تكذبوا علينا وعلى أنفسكم، الجزائر لا تستطيع فعل شيء في مسألة الأمن في مالي ودول الساحل عموما.. والدليل أنها حتى الآن لم تستطع الوصول إلى إطلاق سراح دبلوماسييها المختطفين، والذين مر عليهم زهاء ثلاث سنوات.! لو كانت الجزائر لها قيمة في هذه المنطقة لنجحت في تحرير مختطفيها.!
عندما كانت الجزائر لها قيمة دبلوماسية في العالم وفي محيطها كانت تقوم بإطلاق سراح مختطفي فرنسا في لبنان، وإطلاق رهائن أمريكا في إيران.. وعندما نام ”سعد” الدبلوماسية الجزائرية أصبح الذين كانوا يرقصون على أنغام الشعبي الإفريقي وهم يرددون ”لوناكو” ”جابت السميد” ”لوناكو” ”جابت الزيت”.! واليوم أصبحوا يخطفون دبلوماسيينا ولا تجد الجزائر سبيلا لتحريرهم!
المشكلة ليست في علو كعب هؤلاء أمنيا على الجزائر.. بل المشكلة هو تراجع متانة أمن الجزائر الداخلي.. فالدبلوماسية الناجحة أمنيا وسياسيا في الخارج هي التي تستند إلى أمن واستقرار متين في الداخل.. ولهذا قال بومدين: إن سياسة الجزائر الخارجية هي انعكاس للسياسة الداخلية.!
وعندما لا تستطيع حكومة الجزائر أن تجمع الفرقاء السياسيين من أحزاب وجمعيات لحل الإشكال السياسي الداخلي، فكيف تستطيع هذه الحكومة أن تنجح في إحداث مصالحة بين الفرقاء في مالي؟!
فإذا كانت الجزائر حتى الآن تقوم بشراء السلم الاجتماعي من أبنائها في النقابات والساسة بمال البترول السائب، فهل مال البترول السائب هذا يمكن أن يحقق أيضا التغطية الدبلوماسية الناجحة بالمال السائب؟!
البلد يصبح مهابا أمنيا وسياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا عند جيرانه ومن تربطه بهم علاقات، عندما يكون وضعه الداخلي متماسكا وشعبه ملتفا حول قيادته الشرعية.!
لا يمكن أن نتصور حكومة يكون لها أي وجود مؤثر في الساحة الدبلوماسية والأمنية لدى جيرانها، وهي تواجه كل يوم اضطرابات اجتماعية وتجري وراء جزء من شعبها بهراوات الأمن.!
لهذا، فإن القول إن وساطة الجزائر بين الجماعات المتصارعة في شمال مالي لم تنجح أو هي تواجه خطر الفشل، فذاك أمر طبيعي.. فحتى لو نجحت هذه المفاوضات، فإنها ستفشل، لأن الراعي لهذه المفاوضات يحتاج هو نفسه إلى من يرعى مفاوضات داخل بلاده.
هل يمكن أن نتصور بلدا بقي ١٥ سنة كاملة وهو ينشد المصالحة بين أبناء شعبه، يمكن أن يعتد به في إنجاز مصالحة بين المتصارعين على حدوده؟! لا أعتقد ذلك؟!
“الخبر” الجزائرية

اقرأ أيضا

بركة: ذكرى 11 يناير مناسبة لإحياء محطة وطنية مضيئة من أجل الاستقلال ووحدة التراب وسيادة الوطن

قال نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، إن تخليد ذكرى تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال، يعد مناسبة لإحياء إحدى المحطات المضيئة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحديد وحدة الأمة ووحدة التراب وسيادة الوطن.

مؤتمر الطب بالبيضاء .. خبراء يبرزون التحديات الصحية لأطفال القارة الإفريقية

شكل تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين في المجال الصحي بالقارة الإفريقية، محور أشغال المؤتمر الإفريقي …

المملكة تخلد الذكرى الـ82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

تخلد المملكة اليوم الأحد 11 يناير 2026، الذكرى الـ82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *