جرس الإصلاح الديني

من المغرب غربا إلى العراق وإيران وإندونيسيا شرقا، ومن تركيا وألبانيا شمالا إلى اليمن والصومال جنوبا، ثمة هيجان ديني، لا يجادل في وجوده إلا مكابر.
من قبل ما سمي الربيع العربي، أو الفوضى العربية، ومشكلة الإصلاح الديني مطروحة، بين طالب لحلها بإلحاح، ومهوّن من أثرها، لكن لا يوجد من يقول بعدم وجود مشكلة تستدعي الإصلاح الديني، وكل وسبيله في وصف المشكلة واقتراح الحل.
في المغرب مشروع كبير ومتشعب يشرف عليه ملك البلاد شخصيا، بصفته أمير المؤمنين، ومصون هذا الحق له في تولي تدبير الشأن الديني في الدستور، وهذا المشروع قائم وفاعل من قبل إصلاحات الدستور المتزامنة مع ما سمي الربيع العربي، حيث كانت مدونة الأحوال الشخصية في 2008، وضبط مجال الخطباء والأئمة، بقيادة وزير واع ومدرك لطبيعة العلاقة الحساسة بين شأن الدين والدنيا، وهو أحمد التوفيق، الذي يعمل من مكتبه في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حياض القصر الملكي، ومقرات وزارة الأوقاف هي الوحيدة من بين سائر الوزارات، مع وزارة الدفاع، التي تكون ضمن المقرات الملكية المغربية، للدلالة على عمق الارتباط بين الملك (أمير المؤمنين) وشؤون السياسة الدينية والمجال الدعوي، كما سمعت منه شخصيا في لقاء مع وفد صحافي قبل سنتين بالرباط.
تأمل في مشكلات العراق، سوريا، اليمن، ناهيك عن ليبيا ومصر والصومال، والمهاجر الإسلامية الغربية، تجدها تطوف في ميدان الدين، فهما، وتمثلا، وتطبيقا، وسلوكا، وغاية.
كل قادة ومجتمعات العرب والمسلمين، أمام مهمة حياة أو موت، هي إصلاح شأن الدين، أو الفناء بمعنييه، المادي والحضاري.
مفاهيم مثل: الجهاد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدولة، الحاكمية، الشريعة، دار الحرب ودار الإسلام، الخلافة، الردة، الفرقة الناجية.. وغير ذلك كثير، تحتاج إلى تمعن وفحص وتقليب وتهذيب ونقد علمي، بعيدا عن الخوف والذعر من هجمات العوام، وابتزاز المتزلفين، وجمود المتزمتين. لا خروج من هذا الغليان والتوتر الذي يلف المسلمين، إلا بمواجهة الذات، وخوض معركة الإصلاح الديني إنقاذا للدين نفسه.
لا يسر الناظرين رؤية هذه المقاتل الأهلية، وتكريه العالم كله بصورة المسلم، بفضل انفجار التطرف الديني عبر جماعات مثل «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة»، وخطباء يرشّون الكراهية على جباه الناس.
إصلاح المجال الديني ليس مؤامرة على الدين، فترك هذا الإصلاح هو المؤامرة عينها، والإصلاح لا يعني تلطيف الكلام، مع بقاء المفاهيم كما هي، هذا تجميل سطحي، بل المطلوب اشتباك حقيقي، دقيق وعميق مع كل المفاهيم التي يثبت أنها منتجة للشخصية المتطرفة الإقصائية الكارهة.
إصلاح الدين شأن علماء الدين أولا، لكنه يهم الحكام والمربين وعلماء الاجتماع بنفس الدرجة؛ فأمر الدين كأمر الحرب، أعظم من أن يترك للجنرالات والشيوخ وحدهم.
قال الشيخ محمد عبده شاكيا علته:
ولست أبالي أن يقال محمد
أبلّ أم اكتظت عليه المآتم
ولكن دينا قد أردت صلاحه
أحاذر أن تقضي عليه العمائم.
“الشرق الأوسط”

اقرأ أيضا

من الاثنين إلى الأربعاء.. رياح عاصفية وثلوج وزخات رعدية وطقس بارد بعدة مناطق

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل رياح عاصفية قوية غدا الإثنين، وتساقطات ثلجية من الإثنين إلى الأربعاء، وتساقطات مطرية قوية وزخات رعدية يومي الإثنين والثلاثاء، وطقس بارد يوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة.

واشنطن.. الاحتفاء بـ250 سنة من الصداقة والتحالف المغربي الأمريكي

تم مساء الجمعة بمركز "ترامب كينيدي" المرموق بواشنطن، الاحتفاء بمرور 250 سنة من الصداقة والتحالف التاريخيين اللذين يجمعان بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك خلال حفل بهيج تميز بحضور شخصيات رفيعة المستوى، وتخللته عروض ثقافية وفنية متنوعة.

المخزون المائي للسدود بحوض سبو بلغ أزيد من 4،8 مليار متر مكعب

أفاد المندوب الإقليمي لوكالة الحوض المائي لسبو بالقنيطرة، بوشعيب مكران، أمس السبت بأن المخزون المائي الحالي بالسدود التابعة للحوض تجاوز 4.8 مليار متر مكعب، مما يمثل انتعاشة قوية للموارد المائية بالمنطقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *