المهم المشاركة… !

كل الذين قَبِلوا دعوة السلطة للتشاور حول مسودة الدستور، أو جلهم أو معظمهم، يعلمون علم اليقين أن السلطة لن تأخذ أراءهم بعين الاعتبار، ولن تعمل بمشورتهم، وهم متأكدون أن مشاركتهم هي للمشاركة الشكلية فقط، لإضفاء الشرعية على دستور السلطة، وتزكية مسعاها التشريعي لا غير. ولا يتوقعون أكثر من ذلك، ولا يسعون إليه، لذلك فإنهم يُقْبِلون على المشاركة، ويصرون عليها دون قيد أو شرط حتى أنهم يعتبرونها تشريفا لا تكليفا.
إن هؤلاء “القابلين” لايهمهم التأثير في العمل السياسي بقدر ما يهمهم قربهم من السلطة ورضاها عنهم، ذلك لأنهم لا يتصورون أنفسهم بعيدا عنها أو عن حاشيتها أو حتى عن حاشية حاشيتها. ففي غياب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة، وحركة حمس طبعة مقري، والعدالة والتنمية لعبد الله جاب الله، وقطب التغيير، لا يبدو أن السلطة ستتشاور مع محاورين جديين، يتمتعون بقوة الاقتراح والقدرة على الدفاع عن بدائلهم، وهذا ما يريحها كي لا تريهم إلا ما ترى وما تهديهم إلا سبيل الرشاد..
وعليه فإن مهمة أويحي هذه المرة لن تكون قذرة ولا مستحيلة، ولن يكون الرجل بحاجة إلى استعمال مناقبه في المراوغة والتحريف والتسويف والتقعر لإنهاك محاوره.. والسلطة في آخر المطاف ستجد نفسها تحاور نفسها فلا تتعب ولا تشقى.. ولا يرتقب أن تكون جلسات الحوار سوى من قبيل البذخ والترف السياسيين لإعادة إنتاج نماذج الفشل نفسها..
“الشروق” الجزائرية

اقرأ أيضا

شركة كندية توسّع استثماراتها التعدينية في المغرب بصفقة تشمل 21 رخصة

يشهد قطاع التعدين في المغرب زخما متواصلا يعزز مكانة المملكة كوجهة مفضلة للاستثمارات المنجمية، في …

17 مليون دولار تعويضاً لإزالة مثانة بالخطأ

حصلت امرأة من ولاية مين الأمريكية على تعويض قدره 17 مليون دولار بعد أن قضت …

إنجاز علمي يقوده باحث مغربي يمهد لتشخيص الزهايمر في مراحله الصامتة

و.م.ع حقق فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور المغربي علال بوتجنكوت، والبروفيسور توماس ويسنيفسكي من جامعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *