شهدت مدينة الدار البيضاء إطلاق مشروع ثقافي جديد تحت اسم “أكاديمية كناوة”، يهدف إلى تكوين جيل جديد من الشباب والموسيقيين في هذا الفن التراثي المغربي، في خطوة تروم نقل هذا الموروث من التلقين الشفهي إلى التكوين الأكاديمي المنظم.
ويأتي هذا المشروع بمبادرة من التعاونية الثقافية “Mgenuis”، التي يشرف على تأسيسها أيوب المرابط، في إطار جهود تروم الحفاظ على فن كناوة وتطويره، مع العمل على نقله للأجيال الصاعدة في قالب حديث يحافظ على أبعاده الروحانية والإيقاعية، ويواكب في الوقت نفسه التحولات الفنية المعاصرة.

ووفق معطيات المشروع، فإن الأكاديمية انطلقت شهر فبراير 2026، وتستهدف بالأساس الشباب والموسيقيين الراغبين في اكتشاف هذا اللون الموسيقي العريق، سواء من داخل المغرب أو من خلفيات موسيقية مختلفة.
ويعتمد برنامج التكوين على مرحلتين أساسيتين، تمتد كل واحدة منهما لثلاثة أشهر.
وتركز المرحلة الأولى على تعليم الأسس الإيقاعية والبنية الموسيقية لفن كناوة، فيما تخصص المرحلة الثانية للتعمق في المقامات والإيقاعات المركبة، إضافة إلى العزف الجماعي الذي يعد ركنا أساسيا في “الحضرة” الكناوية.
وتحت إشراف “المعلم” عبد الرحيم بن التهامي، يتعرف المتدربون على الآلات التقليدية وعلى رأسها آلة “الكنبري”، التي تشكل أحد أهم عناصر هذا الفن.

ويؤكد المشرفون على التكوين أن الالتحاق بالأكاديمية لا يشترط خبرة سابقة، بل يعتمد أساسا على الشغف والرغبة في التعلم.
وتعرف الأكاديمية مشاركة متدربين من خلفيات موسيقية متنوعة، من بينها الجاز والروك والبوب، في محاولة لخلق تفاعل فني جديد يسمح بدمج الإيقاعات الكناوية داخل تجارب موسيقية معاصرة.
وتضم الدفعة الأولى حوالي 20 متدربا، من بينهم شباب اكتشفوا هذا الفن عبر مهرجانات كبرى مثل مهرجان كناوة بالصويرة، وآخرون ينتمون إلى عائلات كناوية عريقة تسعى إلى الحفاظ على هذا الإرث الثقافي.
وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه متنام نحو تثمين التراث الموسيقي المغربي، عبر تحويله إلى مادة للتكوين والتعلم، بما يضمن استمراريته ويمنحه حضورا أقوى لدى الأجيال الصاعدة.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير