كشفت النيابة العامة في الجزائر، السبت، تفاصيل التحقيق الابتدائي في حادث انقلاب حافلة للركاب بولاية بومرداس، والذي أسفر عن مصرع 28 شخصا.
وأظهرت نتائج التحقيق الابتدائي عن سلسلة من العوامل الخطيرة التي سبقت الكارثة، أبرزها قيادة السائق تحت تأثير مواد مخدرة ومؤثرات عقلية، إلى جانب السرعة المفرطة والحمولة التي تجاوزت الطاقة الاستيعابية للحافلة.
وأظهر التحقيق أن سرعة الحافلة تجاوزت 121 كيلومترا في الساعة قبل انقلابها، فيما لم تتجاوز فعالية منظومة المساعدة على كبح المحرك 50 بالمئة.
وتزداد خطورة المعطيات مع كشف التحقيق عن وجود خلل تقني في منظومة الكبح، كان السائق قد أشار إليه خلال مكالمة هاتفية قبل وقوع الحادث بساعات. كما تبين أن السائق كان قد عاد من رحلة سابقة في وقت متأخر من الليل، قبل أن يتولى قيادة الحافلة مجددا بعد ساعات قليلة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية بشأن ظروف العمل والراحة والرقابة على سائقي مركبات النقل الجماعي.
ولا تقف القضية عند حدود أخطاء السائق أو المسؤولين الثلاثة الذين وجهت إليهم النيابة الاتهام، بل تعيد فتح ملف أوسع يتعلق بسلامة النقل العمومي في الجزائر. فتكرار حوادث الحافلات، رغم إعلان السلطات في مناسبات سابقة عن إجراءات لتشديد الرقابة وتجديد الأسطول وتشديد العقوبات، يطرح سؤالا ملحا حول مدى فعالية هذه الإجراءات على أرض الواقع، وحول آليات مراقبة المركبات والسائقين والرحلات السياحية قبل انطلاقها.
وبينما تنتظر القضية ما سيقرره القضاء بشأن المسؤوليات، يبقى سقوط 28 ضحية في حادث كان يمكن تفادي عدد من أسبابه مؤشرا مؤلما على الحاجة إلى رقابة أكثر صرامة وإجراءات وقائية لا تكتفي بالتدخل بعد وقوع الكارثة.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير