المهدي المنجرة.. جنوب المستقبل

قصة صغيرة حدثت في طفولة المهدى المنجرة (1933- 2014) جعلته يقف في صف المقهورين والمستضعفين على الدوام. ببساطة، شاهد ماسح أحذية في شارع مغربي يعرض خدماته على أحد الزبائن في مقهى، فما كان من الرجل إلا أن ركل الماسح، فتقدّم الأخير بشكواه إلى شرطي شهد ما جرى، فأمره الشرطي بالانصراف باعتباره المخطئ وأنه تحرش بالزبون. القصة طبعت حياة المنجرة، وشكّلت لديه تعبيراً عن الظلم الذي يتعرّض له ملايين البشر عبر العالم، ومع بزوغ عصر الإمبريالية تحوّل الظلم إلى هندسة وتكنولوجيا وأنظمة. وعبر عقود من العمل الدؤوب استطاع المنجرة أن يرد لماسح الأحذية وملايين مثله بعضاً من اعتبارهم.
لعل المهدي المنجرة هو أول من تنبأ بسيناريو التغيير الشامل في العالم العربي بانتفاضاته وثوراته، مقارباً المسألة من خلال ثلاثة تصورات؛ الأول: “سيناريو الاستقرار والاستمرار”، والثاني “سيناريو الإصلاح” الذي تعطل نظراً إلى استمرارية السيناريو الأول، وسيناريو “التغيير الجذري أو المواجهة أو التحولات الكبرى والعميقة” الذي رجّحه المفكّر ولم ير مستقبلاً للمنطقة العربية إلا في إطاره، نظراً إلى صعوبة تحقيق السيناريوهين السابقين في ظل أوضاع العقود العربية الأخيرة. ولعل ما جرى ويجري في الواقع العربي، يؤكد قراءة المنجرة ورهانه، فنحن عملياً الآن في خضمّ فصول هذا السيناريو ومخاضه الدامي.
ولهذا لم يكن غريبا أن يكون المنجرة على تضاد مع كل أنواع السلطات، معانياً من تجاهل مؤسسات بلده، وإعلام استقال من مهمة الدفاع عن الإنسان.
رحل المنجرة في 13يونيو الجاري، وكانت جنازته الصغيرة إلى القبر الذي ضمّه في أحد أحياء الرباط دلالة على مصير الرأي في عالم لم يتخلص من استبداده، وهي أيضاً إشارة متجددة إلى أن أصحاب الرأي الحرّ مستقبليون بالضرورة.
فلنفكر إذن أن المهدي المنجرة سبقنا، وأننا سنجده هناك في مستقبلٍ حرٍ لا نشك أن شعوبنا العربية تستحقه وتستطيع تحقيقه.

اقرأ أيضا

التشكيلة الأساسية للمنتخب المغربي في مباراته الودية أمام النرويج

يواجه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، بعد قليل من يومه الأحد 7 يونيو 2026، منتخب النرويج في آخر مباراة ودية للعناصر الوطنية ضمن استعدادات كأس العالم 2026.

بعراقة تراثه وتنوع مطبخه.. المغرب يتألق في مهرجان نيروبي الثقافي الدولي

افتتح أمس السبت، مهرجان نيروبي الثقافي الدولي، الحدث السنوي الهام الذي يعنى بإبراز التنوع الثقافي وتعزيز الحوار بين الشعوب والحضارات، بمشاركة مغربية وازنة تمثلت في عرض ثري يجمع بين غنى وعراقة تراث المملكة الثقافي وصناعتها التقليدية المتميزة ومطبخها الباهر.

اختتام فعاليات مهرجان مراكش للكوميديا في أجواء احتفالية

اختتمت مساء أمس السبت، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا بحفل فرنكفوني نشطه الفكاهي الفرنسي مالك بن طلحة، وتميز بالارتجال وتنوع الأساليب الكوميدية والتفاعل اللافت للجمهور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *