العربي العوامي
في حفل تكريم الراحل العربي العوامي من طرف المنظمة المغربية للإعلام الجديد في طنجة

رحيل العربي العوامي مطرب الأسرة بعد معاناة مع المرض

بعد معاناة مع المرض، اشتدت عليه وطأتها في المدة الأخيرة، وعن عمر يناهز 75 سنة، رحل  إلى دار البقاء، صباح اليوم الثلاثاء، في مدينة  طنجة، بشمال المغرب،  الفنان محمد العربي العوامي.

لقد كرس الرجل حياته كلها للموسيقى منذ أن كان صبيا صغيرا، يركض في أزقة مدينة طنجة، التي رأى  فيها النور  سنة 1941، وظل يتردد على المنتديات الفنية واللقاءات الموسيقية لصقل موهبته الفنية التي حباه الله بها.

والبداية، وكما تقول سيرته الذاتية، كانت بترديده للمقطوعات الموسيقية والغنائية القادمة من المشرق العربي، عبر أصوات سلاطين الطرب آنذاك، أمثال محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، وقبلهما سيد درويش وعبده الحامولي وغيرهم، ممن بصموا مسار الأغنية العربية.

في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، بزغ نجم  العربي العوامي كمطرب واعد، ينتظره مستقبل فني كبير، فكانت انطلاقته من خلال المشاركة في تنشيط  الحفلات  والسهرات، التي أعطته فرصة الانتشار الفني، لتتعدى شهرته حدود مدينة طنجة.

ولعل أشهر أغنية له، يتذكرها الجيل الذي عاصره بكل شوق وحنين، هي ” أمي يامي الحبيبة”، التي حققت بعد تسجيلها في الإذاعة  المغربية شعبية كاسحة، جعلتها لمدة طويلة من الزمن على رأس طلبات برنامج رغبات المستمعين.

العوامي

وأمام النجاح الذي خلقته هذه الأغنية وما وفرته من امتداد لشهرته، اتجه ليسلك هذا الأسلوب في التعاطي مع الأغنية ذات الطابع العائلي والاجتماعي، ماجعله يكتسب عن جدارة لقب مطرب الأسرة، بعد أن أضاف إلى رصيده الفني أغنيات تتغنى بالروابط الأسرية، وضرورة الحفاظ على تماسكها، مثل ” بابا ياألف حجاب”،و” مبروك ياعريس”، و” عيد ميلاد يا أختي”، و” الربيب غريب”.

من أغانيه

كما تغنى أيضا بمفاتن بلده وهضابه وربوعه، في أناشيد وطنية سجلها في العديد من المناسبات، والبعض من ألحانه أسنده للمطربة الراحلة شمس الضحى وغيرها من الفنانين والفنانات الذين لم يكن يبخل عليهم بالدعم والتشجيع.

ورغم أنه عاش في فترة السبعينيات من القرن الماضي بالرباط، العاصمة السياسية للمملكة، متعاملا مع الجوق الوطني للإذاعة المركزية، برئاسة الفنان الراحل أحمد البيضاوي،  فإنه ظل دائم الحنين والاشتياق إلى مراتع الذكريات وملاعب الصبا والشباب في طنجة، عروس الشمال.

تكريمه

وحسنا فعلت المنظمة المغربية للإعلام الجديد، التي تولت تكريم العربي العوامي يوم 14 نونبر 2014 بمناسية اليوم الوطني للإعلام، في مدينة طنجة، إلى جانب عدد من رواد الصحافة والفن والإعلام، ممن أسهموا في إغناء الوجدان الشعبي، وأثروا التجربة الإعلامية والثقافية.

وقبل رحيله، سبق له أن سجل مسيرته الفنية الزاخرة بالانتاج، والتي لم تكن خالية من المتاعب والمعاناة في دروب الفن، في كتاب حمل عنوان ” طريق الأشواك” ، مما يعني أن الرحلة لم تكن سهلة.

رحم الله الفنان محمد العربي العوامي،  فقد كان من خيرة الفنانين المتواضعين، المعتزين بكرامتهم، والبعيدين عن الأضواء، رغم أنهم قدموا الكثير من التصحيات في سبيل الارتقاء بالذائقة الفنية والموسيقية، دون أن ينالوا مايستحقونه من اهتمام من طرف مختلف وسائل الإعلام.