صورة تعبيرية

اغتصاب المسنات.. ذئاب من نوع آخر!

مختلفات في السن، لكن مصيرهن واحد، هو الإغتصاب، الذى أضحى في زمننا هذا ليس مقتصرا فحسب على القاصرات والشابات، بل تحولت أجساد نساء واهنات، محط أنظار ذئاب بشرية، همها الوحيد هو الاستمتاع بلحم آدمي.

اغتصبهايوم العيد

 كانت الأمور تسير بإيقاع بسيط دون تكلف أو عناء، حينما كانت ساكنة الجماعة القروية دار الكداري التابعة لنفوذ إقليم سيدي قاسم، تستعد لأجواء عيد الأضحى، فالكل كان منغمسا في ذبح وسلخ أضحية العيد، غير أن ذئبا بشريا غريبا عن المنطقة، كان يحوم في ذلك اليوم بهاته الجماعة الفقيرة لغرض كان يعلمه لوحده.

دلف هذا ” الوحش” إلى حي صفيحي وعينه ينبعث منها الشر، ليلج إلى “براكة” تحضن امرأة طاعنة في السن تبلغ من العمر عتيا، خلالها قرر هذا الوحش الكاسر أن يغتنم انشغال معظم الساكنة بأجواء العيد، وعزلة هذه المرأة المسنة، لينقض على جسدها الواهن ويغتصبها دون رأفت أو شفقة.. لم يبالي لتوسلاتها، ولم يعطف على دموعها، بل أكثر من ذلك قام بتعنيفها بعد هذا الفعل الإجرامي الحاط من الكرامة.. هذا السيناريو ليس مقتبسا من شريط سينمائي، بل هو شريط العذاب الذي عاشته “مي محجوبة”، كما ينادوناها داخل دار الكداري، عندما تعرضت لعملية اغتصاب بطريقة شاذة، من قبل شخص غريب عن المنطقة لا زالات العدالة تقتفي أثره ليومنا هذا، رغم أن الحادث مر عليه سنتين.

“لا أحد كان يتصور أن الجو الأخوي والأسري السائد بين أفراد الجماعة في ذلك اليوم سيتحول فور شيوع خبر هذه الجريمة إلى مأتم لن تندمل جراحه”. يقول شخص قريب من “مي محجوبة” لـ مشاهد24، وهو يعيد شريط الحادث الأليم، الذي تعرضت له قريبته، ثم يستطرد قائلا: “كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، وبينما نحن منشغلين في أجواء العيد، قررت محجوبة البقاء في مسكنها، لأنها لم يعد بإمكانها أن تساعد في هاته الأعباء، فإذا بشخص غريب يضيف المتحدث ذاته قام بمباغتتها، وفتح رجليها بطريقة شاذة وعنيفة، وقام بإغتصابها دون أن ينفعها صراخها في شيء”.

جردها من ملابسها.. وهيتتوسل

كان يختار ضحاياه بعناية فائقة، فالمسنة والواهنة هي الطريدة المفضلة لديه.. يقول عيسى الوعد أحد ساكنة قرية التمسية القريبة من مدينة إنزكان، في تصريح لـ مشاهد24، ثم يضيف قائلا: “هاته القرية النائية، شهدت قبل سنة اعتقال وحش كاسر، كان يتربص بنسوة القرية، اللواتي يخرجن لجمع حبات الأركان في الصباح الباكر، فكانت آخر ضحاياه سيدة مسنة في عقدها السابع.. جردها من ملابسها واغتصبها بين الأشجار.. استمر وحش منطقة التمسية في عملياته ضد القرويات المسنات، إذ كان يترصد لهن في أطراف الغابة في إنتظار ضحية جديدة يستفرد بها، حيث عادة ما تكون الأخيرة بعيدة عن الأنظار، منشغلة في جمع الحطب أو الكلأ للبهائم.. هذا المقتطف من القصة التي يرويها لنا عيسى حصل مع السعدية، وهي سيدة مسنة تقطن بذات المنطقة، اقتادها الجاني بوحشية تحت طائلة التهديد بالسلاح الأبيض إلى مكان منزو، ليبدأ مغامرته الشاذة بنزع ملابسها الرثة دون أن يأبه بدموعها وصرخاتها وتوسلاتها، التي ذهبت أدراج الرياح، مستغلا في ذلك خلو الغابة من المارة.. استغل الجاني المسنة السعدية بأبشع الطرق ومارس معها الجنس في مواضع حساسة إلى أن أغمي عليها، فعندما استفاقت السعدية يضيف عيسى في سرده لهذه القصة، وجدت المسنة نفسها مرمية على الأرض وهي عارية، فبالإضافة أنه نال من شرفها، فالجاني سرق ما بحوزتها من مال، رغم أنه كان مجرد دريهمات معدودة، وخاتم بسيط كانت تضعه في أصبعها، كذكرى من زوجها المرحوم”. ما حصل مع السعدية، حصل قبل ذلك مع الكثير من النساء اللائي فضلن عدم الإفصاح عن الحادث، مخافة “الشوهة”، بحكم أن الوسط الذي تعيش فيه هاته النسوة جد محافظ، لكن عندما تم القبض على هذا الوحش الكاسر، انطفئت شعلة الحقد في نفوسهن حتى وإن كانت فعلته يصعب أن يمحوها العقل.

اغتصبت وهي ضريرة

أنين عميق، وبكاء بصوت متهدج، أثار انتباه بعض سكان حي الهراوين الصفيحي بمدينة الدار البيضاء، وهم في طريقهم لأداء صلاة الفجر ذات صباح من سنة 2014.. حبا في الاستطلاع، حاولوا معرفة مصدر هذه الآهات، فسارعوا للوهلة الأولى إلى دفع باب المنزل وهو شبيه بالكوخ، فوجدوا قفله مفتوحا ليتفاجئ الجميع من كون جارتهم نعيمة البطيوي، وهي سيدة مسنة وضريرة، تحاول فتح الباب لطلب النجدة في حالة تدعو إلى الشفقة والرحمة. كانت المرأة العجوز في حالة سيئة، بسبب ما تعرضت له من اغتصاب عنيف.

فهم السكان أن المرأة الثمانينية قد انتهك عرضها، حينما رأوا ملابسها ممزقة ووجهها يتخلله عدة كدمات. استشف الساكنة من خلال هاته العلامات أن جارتهم كانت في صدد مقاومة وحش آدمي اغتصبها بوحشية، مستغلا ضعفها الجسدي وغياب نور عينيها التي انطفأت في حادث سابق.. نقلت نعيمة على وجه السرعة إلى “طبيب الحومة”، كما يلقبه سكان الهراويين، والذي أكد لهم أن السيدة المسنة اغتصبت وأصيبت بتمزقات عضلية بليغة الخطورة، استدعت تدخلا طبيا عاجلا ومكثفا.

نقلت السيدة المغتصبة إلى قسم المستعجلات، في حالة جد مزرية لتعرض على الطبيب، الذي أجرى عليها الفحوصات وأثبتت الاغتصاب وعجزا صحيا حدد في ثلاثين يوما.

صدمة الاغتصاب

يرى رابح النجاري، طبيب نفسي، أن الإغتصاب في صفوف النساء المسنات هي ظاهرة خطيرة، أخدت تتسع رقعتها شيئا فشيئا، لاسيما في الأوساط الفقيرة، لكن يجب الإشارة أن المغرب ليس لوحده من يعرف تنامي اغتصاب المسنات، فحتى الدول العربية المجاورة بل وحتى في البلدان المتقدمة تعرف وجود هذه الحالات، فالفقر والشذوذ الجنسي كلها عوامل تسهل وصول الشخص لارتكاب هذا الجرم.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لـ مشاهد24، أن صدمة الاغتصاب تكون أكبر بالنسبة للمسنة، هاته الأخيرة دائما ما يكون تفكيرها منصب على أنها ستلاقي وجه الله عاجلا أم آجلا، وحتى رغبتها الجنسية تكون قد ماتت تقريبا وفي فترة راحة شاملة، هنا يكون جهازها التناسلي أكثر عرضة لتمزقات حادة ونزيف دموي قد يسبب لها عجزا خطيرا مقارنة مع صغيرات السن اللائي يتعرضن لحادث الاغتصاب.

وشدد النجاري، أن المرأة المسنة عادت ما يكون أبنائها مستقلين بذواتهم، فكل واحد يسلك طريقا له في هذه الحياة، ويتفاقم الأمر عند وفاة الزوج، هنا تصبح المسنة تحس بنوع من الوحدانية، وعندما ينضاف حادث كهذا قد يدخلها في نوبات من يأس والضجر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *