الشاعرة فدوى طوقان

” مع لاجئة في العيد” للشاعرة فدوى طوقان

أختاه، هذا العيد رفَّ سناه في روح الوجودْ

وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيدْ

وأراك ما بين الخيام قبعتِ تمثالاً شقيًّا

متهالكً، يطوي وراء جموده ألمًا عتيًّا

يرنو إلى اللاشيء.. منسرحًا مع الأفق البعيدْ

***

أختاه، مالك إن نظرت إلى جموع العابرينْ

ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفينْ

من كل راقصة الخطى كادت بنشوتها تطيرُ

العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرورُ

أطرقتِ واجمة كأنك صورة الألم الدفينْ?

***

أختاه، أيّ الذكريات طغت عليك بفيضها

وتدفّعت صورًا تثيرك في تلاحق نبضها

حتى طفا منها سحاب مظلم في مقلتيكِ

يهمي دموعًا أو مضت وترجرجت في وجنتيكِ

يا للدموع البيض! ماذا خلف رعشة ومضها?

***

أترى ذكرتِ مباهج الأعياد في (يافا) الجميلهْ?

أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولهْ?

إذ أنت كالحسون تنطلقين في زهوٍ غريرِ

والعقدة الحمراء قد رفّتْ على الرأس الصغير

والشعر منسدلٌ على الكتفين، محلول الجديلهْ?

***

إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيبِ

تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروبِ

طورًا إلى أرجوحة نُصبت هناك على الرمالِ

طورًا إلى ظل المغارس في كنوز البرتقالِ

والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوبِ?

***

واليوم، ماذا اليوم غير الذكريات ونارها?

واليوم، ماذا غير قصة بؤسكنَّ وعارها

لا الدار دارٌ ك، ولا كالأمس، هذا العيد عيدُ

هل يعرف الأعياد أو أفراحها روحٌ طريدُ

عان، تقلّبه الحياة على جحيم قفارها?

***

أختاه، هذا العيد عيد المترفين الهانئِين

عيد الألى بقصورهم وبروجهم متنعمين

عيد الألى لا العار حرّكهم، ولا ذلّ المصيرْ

فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعورْ

أختاه، لا تبكي، فهذا العيد عيد الميّتين!

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *