أراضٍ قاحلة وديون قاتلة.. انتحار 3 مزارعين في الهند يومياً

في قلب الهند الزراعي، حيث لطالما ارتبطت الأرض بالحياة والرزق، تتزايد حالات انتحار المزارعين بشكل مقلق.

ورغم أن الظاهرة ليست جديدة، إلا أن المناخ المتقلب والظروف الجوية القاسية الناتجة عن التغير المناخي زادت من عمق المأساة، ودفع بالمزيد من المزارعين إلى حافة اليأس والموت.

ميراباي خندكار، أرملة مزارع من ولاية ماهاراشترا غرب الهند، تنظر بحزن إلى أرضها الجافة، وتروي تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة زوجها أمول، الذي لم يعد قادراً على تحمّل أعباء الديون بعد أن قضى الجفاف على محاصيله من فول الصويا والدخن والقطن.

رغم امتلاكه هكتاراً واحداً فقط، وجد أمول نفسه غارقاً في ديون توازي مئات أضعاف دخله السنوي. وعندما عجز عن السداد، ابتلع السم منهياً حياته، تاركاً خلفه زوجته وثلاثة أطفال.

بحسب مركز العلوم والبيئة في نيودلهي، تضرر 3.2 مليون هكتار من الأراضي الزراعية بفعل الظواهر المناخية المتطرفة خلال العام الفائت، 60% منها في ولاية ماهاراشترا وحدها. وتسببت الأمطار غير المنتظمة، والحرارة الشديدة، والفيضانات، في تقليص الإنتاج الزراعي، وزيادة اعتماد الفلاحين على الديون.

ويقول بالاجي خندكار، شقيق أمول، إنّ المحاصيل أصبحت غير مضمونة حتى مع اتخاذ كل التدابير الزراعية الممكنة: «لا توجد مياه كافية لريّ الحقول، والأمطار شحيحة».

بين عامي 2022 و2024، انتحر 3090 مزارعاً في ماهاراشترا، أي نحو ثلاثة مزارعين يومياً، وفق تصريحات وزير الزراعة المحلي. ورغم غياب التفاصيل الرسمية حول الأسباب المباشرة للانتحار، يؤكد الخبراء أن الأمر ناتج عن مزيج من مشاكل الإنتاجية، وانخفاض الدخل، وغياب الدعم الكافي.

يقول آر. راماكومار، الأستاذ في معهد تاتا للعلوم الاجتماعية: «الزراعة في الهند لم تتطور في مناطق كثيرة منذ قرون، ولا تزال تعتمد كلياً على الطقس»، مشيراً إلى أن التغير المناخي «زاد من هشاشة صغار المزارعين الاقتصادية».

في ظل ضعف الدعم الحكومي ورفض البنوك منح القروض، يضطر المزارعون إلى اللجوء لمقرضي أموال يفرضون فوائد باهظة. وكانت ديون أمول خندكار قد تجاوزت 8 آلاف دولار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بمتوسط دخل مزرعة هندية لا يتجاوز 120 دولاراً شهرياً.

وتقول ميراباي من كوخها المعدني: «من الصعب تلبية الاحتياجات المعيشية من الزراعة وحدها»، فيما تكافح اليوم لتسديد ديون زوجها الراحل بنفسها.

في منطقة ماراثوادا المجاورة، تولى الشيخ عمران مسؤولية مزرعة العائلة بعد انتحار شقيقه شنقاً. وكان الأخير قد اقترض أكثر من 1100 دولار لزراعة فول الصويا، لكن المحصول لم ينبت بسبب الجفاف. واليوم، تُسمَع أصوات الانفجارات من حوله بينما يحاول المزارعون حفر الآبار بحثاً عن ماء لا يكفي حتى للشرب.

تقول والدته ختيجابي، بأسى: «لا يوجد ماء حتى للشرب، فأين نجد منه لري أرضنا؟».

بحسب الإحصاءات الرسمية، يسجَّل انتحار نحو 30 عاملاً في القطاع الزراعي يومياً في الهند. بينما يواصل المزارعون خوض معركتهم مع التغير المناخي والديون القاتلة.

اقرأ أيضا

مصالح التحقيق بمجلس المنافسة تداهم مقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية

قامت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء الماضي، بعمليات زيارة فجائية وحجز، متزامنة …

فيديو صادم.. أب يُدلي طفله من نافذة برج سكني بارتفاع 80 قدماً

في واقعة مروّعة، أشعلت موجة واسعة من الغضب، وثّق مقطع فيديو متداول لحظة تعريض طفل …

الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الطاقة الكهربائية

اتخذ مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء المنعقد الثلاثاء 17 فبراير، قرارا يحدد بموجبه تعريفة فائض الطاقة الكهربائية المنتجة في إطار القانون رقم 40.19 والقانون رقم 82.21، وذلك لفترة الضبط الممتدة من فاتح مارس 2026 إلى غاية 28 فبراير 2027، كما قام المجلس أيضا باعتماد التحيينات السنوية لتعريفات استعمال الشبكة الكهربائية الوطنية.