الرئيسية / أحوال الناس / الجزائر العاصمة… مصلون ينقبون عن مقرئين جيدين للتروايح

الجزائر العاصمة… مصلون ينقبون عن مقرئين جيدين للتروايح

تشهد المساجد في شهر رمضان بخلاف باقي شهور السنة، إقبالا كبيرا من المصلين رجالا ونساء وحتى أطفالا لأداء سنة صلاة التراويح، هذه المساجد التي تكتظ عن آخرها بالمصلين يدخل عامل مهم في اختيارها من قبل المصلين، وهو الصوت الحسن والشجي الذي يبعث فيهم الخشوع، بغض النظر إن كان هذا المسجد بعيداً عن البيت ومشقة الوصول إليه في الزحام.
“صلاة التراويح عند الشيخ فلان”، هي العبارة الشائعة بين المصلين في شهر رمضان عوض “الصلاة في المسجد الفلاني”، والسر يكمن في تتبع مقرئ يحسن تلاوة الآيات القرآنية الكريمة، ويمتاز بـ”صوت نذر وأداء حسن يترك آثاره في القلب” على حد قول أحد المصلين الذين يفضلون قطع الكيلومترات للصلاة خلف شيخهم المفضل.
أحمد أحد هؤلاء يقطن بباب الزوار ويتنقل يوميا نحو مسجد العرباوي بحي المنظر الجميل بالحراش، حيث باح لنا بأنه حريص على تتبع مقرئه المفضل كل سنة وأينما كان، قائلا: “كنت أتنقل خلال السنوات الماضية إلى حي باش جراح الشعبي للصلاة خلف مقرئي المفضل”. وفي رده على سؤال حول إن غيّر مقرئه المسجد نحو مسجد آخر، رد قائلا: سأعمل على تتبعه حيثما يصلي”.

هذه التنقلات بالجملة للشباب من مختلف ربوع العاصمة الجزائر نحو مساجد خطف مقرئوها الأضواء وذاع صيتهم بين المصلين، وأصبحت أسماءهم كثيرة التداول كالنجوم، أدت إلى امتلاء هذه المساجد عن آخرها قبل دخول وقت الصلاة.

ظاهرة أرغمت بعض أبناء الحي إلى تغيير المسجد الذي ألفوا الصلاة فيه بحثا عن مكان لهم بين صفوف مساجد أخرى، مثلما هو الحال بالنسبة للسيد مرزاق.م القاطن بحي المنظر الجميل، بعد أن أصبح يتجه مرغما نحو مسجد النجاح بحي الكثبان المجاور، بعيدا عن الاكتظاظ والتزاحم الذي يشهده مسجد حيه، إلا أنه لم يخف علينا أنه “يفضل قطع بعض الخطوات الإضافية قصد الإكثار من الأجر”.

أما محمد وجمال وغيرهما من المصلين الذين التقينا بهم أثناء انتهاء صلاة التراويح، أمام مسجد عبد اللطيف سلطاني بالقبة وسط صفوف طويلة من السيارات المركونة بمحاذاته، أكدوا لنا أنهم “اعتادوا على أداء صلاة التراويح بنفس المسجد منذ أكثر من 5 سنوات، كما أنهم يجدون راحتهم في هذا المسجد رغم اكتظاظه”، الأمر مشابه بالنسبة لمحمد من مسجد التوبة بحي “بي.تي.تي” بحيدرة، الذي يستقطب مصلين من جميع ضواحي العاصمة، نظرا لجودة ترتيل المقرئ هنالك، حيث شبّه محمد صوت المقرئ بصوت سعد الغامدي أو مسجد عقبة بن نافع بالحي الشعبي “بيلام” بباش جراح.

وبين هذا وذاك، انقسمت وجهات النظر بين المصلين، فهناك من يفضّل أداء سنة صلاة التراويح بالمسجد الأقرب إلى مكان سكناه، وآخر يفضل قطع العشرات من الكيلومترات بحثا عن أجود الأصوات التي تزيد من خشوعه وتحرك مشاعره وآخر أصرّ على تتبع مقرئه المفضل حيثما كان.
ويرى نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين، الشيخ آيت سالم، أنه لا حرج في أن يقطع المصلي مسافة من أجل أداء صلاة التراويح، لأن “تكثير الخطى بقصد طلب الأجر شيء جيد”.ونه “من المستحسن أن يملأ الناس المساجد المتواجدة بحيهم حتى لا تبقى شاغرة، لكن لا حرج في أن ينتقل المصلون إلى مساجد غير الواقعة في حيهم، بغرض الصلاة وراء مقرئ حسن التلاوة، يجعلهم يخشعون أكثر في صلاتهم ويؤثر في نفوسهم”، مستدلا في كلامه بقوله صلى الله عليه وسلم في حديثه “زيّن القرآن بأصواتنا وزينت أصواتنا بالقرآن”، وبالتالي “التنقل بحثا عن إمام جيد لا حرج فيه، لكن بشرط أن لا يسافروا مسافات طويلة”، كما حذر الشيخ من أولئك الذين يتنقلون إلى مساجد يعرف أئمتها بسرعة تلاوة الآيات، “بغرض الانتهاء من الصلاة مبكرا”، مشددا على أن حسن النية شرط أساسي في الصلاة. وفي سياق تصريحاته، دعا المقرئين إلى التخفيف في تلاوة الآيات وقراءتها بالحذر أو بالتدوير ولا ينبغي أن يكون أسرع من ذلك لتفادي الوقوع في تداخل الكلمات وعدم فهمها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر/ جريدة الخبر بتصرف