الرئيسية / سلايد شو / رحيل أحمد الزايدي.. فاجعة نهر الشراط!!!
7filemanager

رحيل أحمد الزايدي.. فاجعة نهر الشراط!!!

الفاجعة التي أودت بحياة القيادي الاتحادي احمد الزايدي، يوم الأحد، تؤكد عبث الأقدار من جهة، وبأن التيار الغالب والأقوى في هذه الحياة الزائلة هو تيار الموت. لا يستأذن ولا يراعي التوازنات والحسابات، كما لا يمهل، إذا قر عزمه، احدا حتى يكمل رسالته او أجندته في هذه الدنيا.
خبر رحيل الزايدي المباغت والمأساوي، نزل كالصاعقة على الذين عرفوه أو سمعوا به وتابعوا سيرته.
وأكاد أقول أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كتب عليه الحزن وارتداء السواد، بين الفينة والأخرى.
الراحل وهو المناضل العادي مثل كثيرين إلى غاية دخوله البرلمان، لم يكن يلفت الأنظار كثيرا إليه، فهو ليس من الاتحاديين المرموقين جدا، من حوكموا او دخلوا السجن خلال سنوات الجمر؛ كونه لم ينخرط في تيار جذري معادي للسلطة ولكن الرجل كان معروفا منذ سبعينيات القرن الماضي انه منتسب لحزب المهدي بنبركة، بل يشهر انتماءه في مؤسسة محاصرة بالمخبرين الأمنيين أي الإذاعة والتلفزيون.
وكان كثير من المناضلين يتساءلون في ذلك الوقت كيف يستطيع النجم التلفزيوني الوسيم أي الزايدي، التوفيق بين خطاب المناضل المتأصل فيه، وبين ما ما يفرض عليه، بحكم الوظيفة،ان يقراه في التلفزيون الرسمي من خطاب التبجيل والتمجيد للسياسة الحكومية وأحيانا انتقاد وشتم رفاقه، وبصوت جهوري يصطنع الحماسة لإيهام المشاهدين بصدق ما ينطق به.
هو الوحيد الذي كان يشعر بمدى الحرج والصراع الداخلي في ذاته. ولعل الوزير الأسبق الراحل إدريس البصري، الذي ضم الإعلام الى الداخلية، كان يتلذذ ويستمتع بالزايدي وأمثاله من قارئي النشرات، وهم مكرهون على التلفظ بما لا يؤمنون به. إنها سادية سياسية متخلفة!!. احمد الزايدي، خريج كلية الحقوق، تعلم كثيرا من مدرسة حزب الاتحاد الاشتراكي. أضاف الى سجله النضالي، قربه من سكان بلدته ودائرته الانتخابية، لذلك توالى نجاحه في الانتخابات التشريعية، بل لم تجرأ السلطة الجموحة ان تنتزع منه مقعده البرلماني، وحينما حاولت بالفعل في إحدى المرات، وبالوسائل المعروفة، استطاع الزايدي ان يواجهها بحشد أنصاره واعتصامهم في دائرته الانتخابية بمركز بوزنيقة الى ان أعلنت نتيجة الاقتراع، بل انه هدد بمسيرة نحو العاصمة اذا لم ترعو السلطة وتكف عن ألاعيبها.
القرب من الناخبين سكان دائرته جعل من الزايدي، ناطقا باسمهم، لذلك منحوه ثقتهم لدرجة ان “بوزنيقة” كانت الدائرة المحسومة لصالح الاتحاد الاشتراكي قبل الإعلان عن نتيجة الاقتراعات المتوالية بها. لا يشبهه أو يضاهيه في تلك الصفة سوى عبد الواحد الراضي، الأمين العام السابق للاتحاد الاشتراكي الذي تمنى الراحل خلافته على رأس الأمانة العامة.
لا دخل للموت في السياسة، ومن غير اللائق ان يقال إن خصم أو خصوم الزايدي في الاتحاد الاشتراكي، سيرتاحون من ضجيجه، او ان تيار الانفتاح والديموقراطية الذي أسسه، قد انتهى باختفاء متزعمه.
يجب استبعاد مثل هذه الفرضيات في لحظة الحداد والحزن.
لكن، ما ينبغي ان يقال، والزايدي حيا او ميتا، هو ان هذا المناضل الذي تدرج في سلم الحزب، استطاع بذكائه العملي وكياسته الأخلاقية، ان يخلق المفاجأة في صفوف الاتحاد الاشتراكي في المؤتمر الأخير، حين وصل الى طور المنافسة أثناء الجولة النهائية مع الأمين العام الحالي إدريس لشگر.
لن أغامر بالقول ان احدهما يستحق قيادة الحزب وانه أفضل من الآخر، ما دام الاقتراع السري قد حسم لصالح لشگر. كلاهما من الجيل الثاني في الحزب، وكان بالإمكان في ظروف سياسية صحيحة وديموقراطية داخلية ان يكمل بعضهما البعض، لكن التباعد والشحن المتبادل هو الذي طبع الخلاف بين الرجلين، بتشجيع من قوى غامضة. تضرر الحزب وصعب على المناضلين غير المتعصبين ان يختاروا ويتموقعوا في المكان الطبيعي.
فرصة تاريخية أخرى تضيع من الاتحاد الاشتراكي. لو استمر الحراك الديموقراطي بين التيارين، دون أن يستأثر طرف بالقرار ويهدد الآخر بالانشقاق، لانطلقت دينامية تحديد أوصال الحزب.
يقينا ان الزايدي، وهو الآن بين يدي الله، كان يخشى من جر تياره الى احداث القطيعة النهائية مع الشق الآخر من العائلة الاتحادية. كان يعلم ان الخسارة السياسية ستكون من نصيب التيارين معا، على اعتبار ان ما تبقى في الاتحاد الاشتراكي من تركة، لا تحتمل التجزيء وقسمتها بين التيارات الوارثة.
وحيث ان القوة الحزبية الثالثة خافتة او غير موجودة، بالقوة التي تمكنها من المبادرة الحميدة والصلح بين الشقيقين الحزبيين، فقد رحل الزايدي،على حين غرة، دون ان يتسامح مع غريمه الحزبي الذي ربما يحس الآن بشكل من أشكال الذنب الغامض. قطعا هو لا يتحمل مسؤولية القدر العنيد.
كيف سيصبح الاتحاد بعد حادث النهر، وما ذا بقي من تيار أوقد الراحل ناره وظل يؤججها الى ان أخمدتها مياه نهر الشراط الغادرة!!!
ليرحمه الله رحمة واسعة