الرئيسية / سياسة / المغرب: مهنيون يرفضون إحداث كليات الطب الخاصة
a8eceafe3a67a38e0d946aed49f46ea7

المغرب: مهنيون يرفضون إحداث كليات الطب الخاصة

أعلنت اللجنة الوطنية للخريجين والطلبة، المرتبطة بالجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل، في بلاغ لها عن رفضها مشروع إحداث كليات طب خاصة، وقالت إن هذا المشروع “يهدد التكوين الطبي، ويرهن مستقبل الأجيال المقبلة من الأطباء، ويربك مزاولة مهنة الطب، ويساهم في المزيد من التدهور لقطاع الصحة الذي يوجد في وضعية حرجة أصلا”.
وطالبت اللجنة، بـ”إلغاء مشروع إحداث كليات الطب الخاصة لما له من مخاطر، وتبعات تضرب عمق الخدمة الصحية، وحقوق الطلبة”.
كما دعت، في البلاغ ذاته، الذي توصل “نون بريس” بنسخة منه، إلى “تطوير وتوحيد مسارات التكوين والتأطير في كليات الطب العمومية وتحسينها والرفع من جودتهما.”
وطالبت اللجنة الوطنية للخريجين والطلبة “اعتماد الحاجات الأساسية للطلبة ومسؤولياتهم المستقبلية كمدخل أساسي لكل إصلاح لنظام التكوين”، و”فتح حوار وطني حول منظومة التكوين، مع إشراك كافة المتدخلين، وضمان تمثيلية وازنة للطلبة والخريجين والأساتذة والمهنيين”. و”ربط أي إصلاح للتكوين بأفق الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية، الذي يراعي خصوصية قطاع الصحة للنهوض به ليكون في مستوى التطلعات”.
وجاء مطالب اللجنة الوطنية للخريجين والطلبة في إطار تتبع لمسارات التكوين في المهن الصحية والأهداف المتوخاة منها، وفي خضم النقاش المصاحب لقرار إحداث كليات الطب الخاصة بالمغرب، وكذلك في ظل المزيد من الترخيص لمعاهد التكوين في المهن التمريضية الخاصة.
واستغربت اللجنة الوطنية للخريجين والطلبة الكيفية التي تريد أن تعالج بها دوائر القرار الحكومية هذا الملف، وكذلك منهجية “الحوار” التي تنهجها الوزارتين المعنيتين، خصوصا في ظل الرفض القاطع لمختلف المعنيين بالموضوع من طلبة وخريجين ومهنيين لـ “مشروع قرار إحداث كليات الطب الخاصة”، واستهجنت جعل “الحوار” فضاء لترويج للسياسات الحكومية، بل واتخاذ جزء منه كشكل من أشكال الدعاية الحزبية والمرتبطة بالزمن الحكومي، وليس بالمصلحة العميقة للمواطنين والوطن أولا.
واعتبرت اللجنة الوطنية للخريجين والطلبة أن هذا المخطط – لا علاقة له بما يمكن وصفه بالإصلاح– بل إنه لا يتجاوز أن تكون حلقة في سلسلة / دورة الإجهاز على الحق في خدمات صحية ذات نوعية، وأن السعي لشرعنة إحداث كليات الطب الخاصة، بعد تكريس المعاهد الخاصة بالمهن التمريضية، ويندرج كذلك في إطار الاجهاز على مطلب تعليم عمومي ودمقراطي. ويتجه نحو المزيد من المصادرة لحق أبناء الطبقات الشعبية في تكوين ذو جودة، وآفاق مهنية ممكنة.
وتساءلت اللجنة الوطنية للخريجين والطلبة حول الأهداف الحقيقية للاستعجال في طرح مثل هذه “الإصلاحات” في ظل غياب المجلس الأعلى للصحة ودون “استشارة المجلس الأعلى للتعليم”، وأن الآمر لا يتجاوز السعي لتعميم مساوئ “الإصلاح الجامعي” ولتمديد مأزقه ليشمل تكوين أطباء وطبيبات المستقبل.
وأكدت أن هذا المخطط سيخلق نظاما تكوينيا بسرعات متفاوتة، وسيعمق حتما من الأزمة الراهنة للتكوين ويحرم البلاد من الاستفادة الملائمة من طاقاتها ويعرقل نموها المناسب. مشيرة إلى أن اتجاه الحكومة نحو خوصصة التكوين الطبي، وعدم مراعاتها لخصوصية قطاع الصحة، لن تنتج إلا المزيد من الخريجين الذين يعززون صفوف المعطلين، خصوصا وأنه، يأتي كذلك في ظل غياب استراتيجية وطنية للتكوين، وبذلك نرى أن إحداث كليات الطب الخاصة لن يعدو أن يكون متنفسا قصير المدى لتطويل أمد أزمة التكوين وقطاع الصحة بشكل عام. ولا في تحقيق الإضافة النوعية المفترضة والضرورية للرقي بالتكوين في هذا القطاع الحساس.
وتابعت أن أي “إصلاح” في هذا المجال لا يمكن أن تتوفر له مقومات النجاح ما لم يوضع في إطار مشروع مجتمعي يتوخى الرقي بالخدمات الصحية لضمان وتكريس الحق في الصحة لكافة المواطنات والمواطنين.
وخلصت الهيئة النقابية إلى أن هذا “المشروع ” سيضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة المغاربة وسيتسبب في تقهقر مستوى التكوين بكليات الطب العمومية، نظرا لرهن مصير التكوين الطبي ووضعه تحت رحمة رأس المال – نزولا عند رغبة المستثمرين – باعتباره مصدرا للربح المضمون، وكذلك لكون كليات الطب الخاصة “يصعب” مراقبتها على غرار معاهد التكوين في المهن التمريضية الخاصة .. كما أن “المشروع” سيمثل إغراء حقيقيا، يساهم في استنزاف خبرات حقيقية وسط أساتذة كليات الطب العمومية.