الرئيسية / وجهات نظر / الرئيس “الملك” لم لا..
af0578fb9c8a1e1f83358bb59d3dc13b

الرئيس “الملك” لم لا..

حمل معه سباقا نحو الرئاسة، ما يوحي بتزايد عناصر التشتيت. ومرت الحملة الانتخابية بأوقات عصيبة. حجارة وصدامات. حصار ورفض ومظاهرات، وطوق أمني، جعل من بعض الممثلين للمترشح ”الحر” يعطون انطباعا بأنهم في زيارة مواقع ميدان، تتطلب توفير الحماية الأمنية من الدرجة العالية. لينقلب لقاء التحسيس والإقناع، من إطار للتجمعات الشعبية المفتوحة، المسبوقة بإعلانات الدعوة العامة، إلى إطار توزع فيه استدعاءات على موظفين ومناضلين خلسة تجبرهم على التنقل إلى التجمع ”المغلق” عمليا في وجه المواطن. كما شهدت مدن وصول حافلات بركاب وقت الفجر، ورغم ذلك ظلت القاعات فارغة. لم يحدث أن تعرض رئيس مترشح إلى ما تعرض إليه هذه المرة من مثّله من الممثلين. هي المرة الأولى التي تمر بها الجزائر بمثل هذا الوضع. فتأثير المال أصبح جليا وحضور أصحابه لم يعد ليقتصر على الكواليس. هي المرة الأولى التي يشهد فيها العالم مشاركة مترشح بالنيابة. وبدا أن الرئيس المترشح لخلافة نفسه، لم يعد قادرا على تحريك أعضائه. وبشهادة طبيب عسكري (الجنرال عنتر )، من الصعب تصور رجل أصيب بجلطة في الرأس قادرا على ممارسة حياته بشكل عادي. هي المرة الأولى التي يحل فيها المساعد محل سيده ومسؤوله، فيكون المساعد هو من يقيم أداء مسؤوله. فقد كان تقييم أحمد أويحيى لأداء الرئيس بوتفليقة وهو يستقبل الأمريكي جون كيري واقفا بالأداء الجيد. كما كان لنا الحظ للاستمتاع بمرافعات وزراء وهم يرددون، وأحيانا يزايدون على بعضهم البعض، في إحصاء عدد الثواني التي تكلم فيها الرئيس بوتفليقة.
هي المرة الأولى التي نتجه فيها إلى ما يوحي بإعادة انتخاب رئيس غيابيا. ومن ثمة الانتقال إلى عهدة من دون رأس تجمع خلفها فصائل وجماعات في انضباط في حدوده الدنيا.
في أي خانة يمكن تصنيف تصريحات مسؤولين؟ مثلا، سلال مدير حملة الرئيس الذي يعلن عن تخفيض مدة الخدمة العسكرية إلى سنة واحدة، ليجعل منها موضوعا للحملة، ولا يجد حرجا في تمليك بوتفليقة للجزائر بعد أن زوجه بها. أو تصريح زوخ والي العاصمة الذي قايض فيه السكن بالانتخاب من أجل الاستقرار في ”الاستمرار”. هل نعتبرها أخطاء وزلات لسان؟
ربما مظاهر التسيب في إطلاق الوعود والتصريح بأي شيء، مهما كانت خطورته، تكشف عن وجود معاناة في ضبط نفوس ومواقف المتمسكين بالاستمرارية ولو على حساب الاستقرار. لكنها لم تكن المرة الأولى التي ينتهك فيها معنى الحياد، فدخلت الإدارة والوزارات في معركة استخدام واستغلال كل ما يشير إلى ”الدولة” كرمز. ووصل تدني الحياد إلى بث صور لرئيس يستقبل مدير ديوانه، ونائب وزير دفاع.. لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها استغلال التلفزيون، والتحضير لقنص منافسين. وما تعرض له المترشح بن فليس في حصة التلفزيون الحكومي، يعد من كبائر التلاعب بالصورة، وبمقاصد ”الخدمة العمومية”. لم تكن هي المرة الأولى التي يتم التخلي فيها عن الأخلاق، فهو عادة لصيقة بطبيعة إدارة وتنظيم انتخابات من دون مشاركة المعارضة. وستكون لهذه الانتخابات بعض نكهة انتخابات الحزب الواحد، التي كانت تجري من دون مراقبين دوليين. والحق يقال، إن مشاركة ”الدوليين” كانت لصالح التزوير في المرات السابقة. وحضور من تعينهم الجامعة العربية، لا يزيد إلا في سواد الصورة. فالجامعة أضحت فضاء غريبا عن العرب وبعيدة عن تطلعاتهم، هي أكثر قربا من ”الأطلسي”، ومن يجمد عضويته فيها، يقتصد أموال شعبه. محاولات مخادعة الرأي العام بالسير الحسن للانتخابات ليس بالأمر الجديد، فقد تعود شركاء النظام على تسويق الأكاذيب، يبيعوننا شرعية قائمة على الأمر الواقع. فلا توجد انتخابات سابقة نزيهة حتى نقر اليوم بشرعية دستورية لما هو موجود.
“الخبر” الجزائرية