الرئيسية / وجهات نظر / معركة كل التونسيين والتونسيات
70a7c2ed35b0f8b2225bf2b30f9f597b

معركة كل التونسيين والتونسيات

داخليا وخارجيا يتحرك السيد مهدي جمعة رئيس الحكومة على كل الواجهات.. وشيئا فشيئا بدأ يقترب من الملفات الحارقة في محاولة لإيجاد مقاربات ناجعة وتحظى بالتوافق حولها.
ولا يختلف اثنان في هذا الإطار أن الحكومة الجديدة قد ورثت تركة ثقيلة جدا يشكل الوضعان الأمني والاقتصادي قمة جبل الجليد فيها. في حين تتوزع بقية أوجهها وملفاتها على كل مناحي الحياة… وكلها ملفات حارقة تتطلب معالجات سريعة وتلح على رئيس الحكومة وفريقه على الانخراط فيها والانكباب عليها.
صحيح ان الحوار الوطني وما تجلى من توافق بين كبار فرقاء الساحة السياسية هما اللذان أعطيا شهادة الميلاد لهذه الحكومة، وصحيح أن ميلاد الحكومة قد اقترن بخارطة طريق طويلة وعريضة وتضم ملفات ومسائل شائكة وعويصة.. لكن هل يملك السيد مهدي جمعة وفريقه الحكومي ومهما أوتوا من صدق عزيمة وخالص إرادة وحسن نوايا عصا سحرية لإيجاد الحلول الملائمة لكل القضايا والملفات؟ وهل يكفي أن يجلس الساسة وخلفهم المواطنون والمواطنات في الصالونات والبيوت ويكتفوا بتعداد الاستحقاقات الماثلة أمام الحكومة حتى يتسنى تحقيقها؟ بالطبع لا. فكما أن المشاكل والملفات هي مشاكل وملفات وطنية فإن الحلول هي أيضا مسؤوليات وواجبات وطنية.
ولئن كانت الأجهزة المختصة ودواليب الدولة وما يقف خلفهما من إرادة سياسية هي التي تقف في الصف الأول للمواجهة، فإن ذلك لا يعفي بقية الأطراف السياسية والاجتماعية من الانخراط الواعي والمسؤول في معركة المصير. على كل حزب وعلى كل جمعية وعلى كل مواطن ومواطنة أن يسألوا أنفسهم ماذا قدّموا لهذا الوطن؟ وبماذا أسهموا في حل مشاكله وفي تهيئة الطريق أمام حلول يسيرة ومعقولة؟
ذلك أن مقاومة الارهاب، ومقاومة انفلات الأسعار، وتعطل عجلة الاقتصاد عن الدوران، وتراجع قيمة العمل وما يتبعها من انهيار للانتاج والانتاجية في كل المجالات، وعقلية التسيب والانفلات والمطلبية المتوحشة (وغيرها) كلها عناوين لمعارك شاملة لا يكون خوضها الا بطريقة شاملة تستوجب انخراط وتعبئة كل الطاقات والجهود.. فلينظر كل واحد منا ماذا قدّم وبماذا أسهم في كسب معركة المصير؟
“الشروق” التونسية